آية الله هيغز
آية الله هيغز

@_Muzdava

26 تغريدة 1 قراءة May 16, 2020
كان حايم سؤال: هل الإسلام بتشريعه شرّع للعنف ضد المرأة؟
الإجابة على الموضوع دا واسعة وحساسة جداً وبحس إنو في مراحل كتيرة مفروض تتوضح عشان الصورة تكتمل..
السؤال الأشمل حالياً.. هل العنف على المرأة ظاهرة مجتمعية أم دينية؟
ثم هل المجتمع يظلم الدين بأخذه كغطاء لأفعاله؟
طبعا كنت مفكر أعمل فيديو لكن حياخد ٤٥ دقيقة عشان أناقش الفكرة
بداية بي مدخل مقاصد الشريعة وطرق الإستنباط
وطريقة التشريع في المواجهة، يعني ياتو أفكار كانت بتصادم القبلها -العقائد- وياتو أفكار بتجي تكمل ما قبلها أو تعمل ليها آداب وضوابط -العبادات والأخلاق والسلوك العام-
يلا الثريد دا ما غرضي منو أورّي انو الدين مثالي للكل أو ما ذكوري ولا أظهر انو كوول "لأنو ما بيحتاج"
الدين في رسالتو المجتمعية جا يتمم أخلاق ويقوّم سلوكيات المجتمعات البشرية
فالأديان السماوية في رسالاتها المتتالية تدرجت بغرض تطويع وتهيئة الطبيعة الإنسانية إلى الرسالة الأخيرة
الرسالة الأخيرة في بُعدها السلوكي تمثل الضابط للشكل الوصل ليهو المجتمع البشري بدون مثالية أو إفراط في الحلم
الحاجة دي عشان تتفهم كويس اقرو في السوشيال انثروبولوجي وسوسيولوجيا الأديان
يلا الدين ما بيصادم إلا في مسائل العقائد لأنها نتاج الرسالات ومختصة بيها، لكن ما مسائل المعاملات
عشان دي نتاج تطور طبيعي لي المجتمعات البشرية ومصادمتها بيعني فشل الدين في أول حاضنة ليهو
وعشان كدا الرسالة المحمدية في الفترة المكية كانت مركّزة على جانب العقيدة وإقامة الحجة على أهل مكة في مسألة التوحيد والألوهية
والفترة المدنية هي فترة التشريع المجتمعي المدني في الأخلاق والسلوك
والمطلع على فقه الأحكام بيلقى كتير من الأحكام جزء مهم فيها السياق الزمني والظرف النزل فيهو التشريع سواء كان آيات قرآنية ولا حكم جا من النبي صلى الله عليه وسلم وبقى حديث يستدل به
فلازم نراجع الظروف دي والأقوال عشان هنا بنقدر نقيف على أساليب التشريع ونفهم مقاصد الشريعة بحق
وهنا بنقيف مع نقطة انو كل تشريع بيجي بي حدث حصل في المجتمع وبيجي الوحي يبين حكم الشرع فيها فخلال فترة الرسالة اتشرعت قوانين واتعدلت
التداين وفقه الزواج والأسرة والطلاق والميراث والبيوع والعقود والملبس والمأكل وغيرها
وتدرّجت بالتشريع زي ما كان في فترة الصحابة بيسكرو مثلاً
والأحكام التكليفية جات من اجتهاد الفقهاء في إستنباط الحكم ومعرفة ظرف الدليل الذي يُستدل به..
وهم خمسة عند الجمهور "واجب - سنة - مباح - مكروه - محرم"
وسبعة عند الحنفية حيث قسم الواجب إلى فرض وواجب، وقسم المكروه إلى مكروه تنزيهاً ومكروه تحريماً، إضافة إلى أن السنة لديهم هي المندوب
وبعد داك في مسألة تفكّرية بتخليك تلاحظ الفروقات بين الأساليب المختلفة وتقدر تربطها بي الأسباب "الواقعية" الخلتها تجي بالشكل دا {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً}
بعض التشريعات كانت ما بتوافق أهواء المسلمين نفسهم لكن عندها غرض أسمى {ليقضي الله أمراً كان مفعولاً}
وهي زاتها حتى كونها خيار الإله ممكن يكون هو ما بيستحب الخيار دا لكن مبيحو كجزء من التشريع الملائم للمعاملة البشرية وضرورات الأحكام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)
وقد علق الصنعاني "الحديث فيه دليل على أن في الحلال أشياء مبغوضة إلى الله تعالى"
وكذلك الوحي كان بينزل في المسائل المجتمعية وما دايما بيكون القبول من الجميع، ودا الطبيعي في أغلب المسائل الخصامية يصعب تحقيق وعدالة وإرضاء المتخاصمين في نفس الوكت
والإسلام أساساً ما روّج لي مفهوم العدالة التامة في الدنيا خالية من الحساب الأخروي
ودي مسألة شقّت على كل الأديان
فتحقيق أي نوع من عدالة حقيقية وإرضاء للجميع دي فانتازيا حالمة مستحيلة الحدوث في هذه الأرض
ما كانت حاجة معجزة للإله انو يكون في سلام بين الناس كلهم مثلاً أو ما يكون في شر ولا سوء ولو شاء الله لكفى المسلمين شر القتال كما يُقال لكن دي طبائع في الحياة البشرية بتحصل من بداية التاريخ
عشان كدا أشرت لي نقطة انو الناس تطلع على السوشيال انثروبولوجي
فبتلقى الحروب والصراعات المختلفة والبأس الشديد بين البشر وصعودهم بعض فوق بعض ونشأة البطريركية والمؤسسات الإجتماعية
ووردت الآيات البتدل على انو الصراع دا جزء من دورة الحياة الدنيوية والإختبار فيها
والدين انخرط في الصراعات البشرية كلها سواء زي صراع الأفكار فبينحاز لي نفسو باعتبار انو التشريع دا رسالة يقارع بيها بقية الرسالات
وكذلك الصراع المادي وخوض المعارك للحصول على السلطة والنفوذ والأرض لإقامة دولة تملك وسائل إنتاج وطرق تجارة آمنة
وغيرها ولسنا بصددها
من هنا بنتوجه لي صراع بتمر بيهو كل الفلسفات الدينية اللي هي مفهوم في الديانات المادية أو الأخلاقية الشر والخير وفي الديانات السماوية في مفهوم الإبتلاء الإلهي
بتتفق العبادات الصينية أو الشرقية في تشريعات كتيرة في النقطة دي رغم اختلافهم في العقائد لكن مفهوم الخير والشر عند كل منهم
قائم بتشابه من بعض وبي طريقة تراثية إلى حد كبير
الطاوية والكونفيوشسية عندهم الشر هو كل ما يعيق أو يغير أو يعكس إتجاه الطاو وما عندهم تخيل للشيطان لكن عندهم تصور لي وجود أرواح شريرة
بالمثل البوذية والهندوسية ومفهوم وحدة الوجود عندهم بيطرح المسألة بطريقة مشابهة لكن ما شديد، ما زمنو
وحتى في الأديان القديمة أو الميثولوجيا حاولت تقدم تبرير لي مفهوم الشر وأعادت الأمى لي صراع الآلهة مع البشر زي في الميثولوجيا الإغريقية وقصة صندوق باندورا الذي تسرّبت منه الشرور لعالم البشر من المرض والجوع والخوف والموت..
المهم من الموضوع دا انو التشريع الإسلامي في الركن السادس من مرتبة الإيمان هي "الإيمان بالقدر خيره وشره"
فالشر الذي يصيب البشر هو جزء من الإبتلاء الإلهي وفي الآيتين من سورة النساء بتوضح الإنتقال من العام إلى الخاص أو من الغيبي إلى العيني
في قوله تعالى {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ * مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ}
هنا الآية الأولى بتتكلم عن عموم القدر الذي يصيب والآية الثانية ترد على الظرف الذي نزلت فيه الآيات وتعتبر من أحكام الجهاد في سبيل الله من ما يصيبهم من نصر ومغنم أو هزيمة وخسائر
وبالمقابل في الآيات العامة البتوضّح مفهوم الإبتلاء العام وحتى الواقع للرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته
{وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}
من سياق الآية دي ممكن نستخرج أشكال الإبتلاء بالشكل المادي أو النفسي
كمان -كما كان دائماً- أن الإبتلاء من عند الله
وقوله تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
وبرضو هنا ما بصدد مناقشة النقطة دي بعمق اكتر من كدا
لكن داير ارجع لي نقطة المصادمة المجتمعية وفي الآية دي بتلفتك لي حاجة مهمة اللي هي سلطة النبي على المسلمين {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
بتلفتنا لي انو التعامل والشكل المجتمعي ورقّة التعاليم والضوابط "اللين" هي ما يبقيهم حوله ولو كان فيه غلظة "لانفضّوا" من حوله.
يعني ما كان رابطهم بي سحر ولا بي قوة ميتافيزيقية بتخليهم ما ينقلبوا أو يرتدوا عنه، ديل ناس عاديين بيشرع ليهم ويحاول يكون لين معاهم إلا في حدود الله
من هنا نرجع لي المذكور سابقاً من التشريع كضابط مجتمعي لي نواتج التدافع البشري بالواقعية واعتبار الخير والشر فيه
ما اتكلمت عن مقاصد الشريعة من منع الظلم ودفع الضرر بس هنا وصلنا حد التغريدات المسموح
مفكر أعمل ثريد تاني عن الآية ٣٤ من سورة النساء وسوء استخدام المجتمع للدين والقانون

جاري تحميل الاقتراحات...