62 تغريدة 212 قراءة May 11, 2020
'الحديث حول التكتيك لا يجب أن يدور عمّا أراد المدرب فعله ونواياه قبل المباراة بل ما حدث بالفعل على أرض الملعب'
✨ "تكتيكات كرة القدم بشرح أحد أفضل العقول الشابة باللعبة" - مقابلة يعقدها رالف هونغشتين في The Athletic مع أصغر مدرب مساعد في البوندسليغا، رينيه ماريتش. يأتيكم تباعًا:
رينيه ماريتش،27 عامًا، المدرب المساعد في مونشنغلادباخ، أصغر المدربين المساعدين في البوندسليغا وأكثرهم إثارةً للفضول
لاعب هاوٍ سابق بدأ بتدريب فريقه المحلي TSU Handenberg في النمسا وهو في الـ 17، خريج علم النفس الذي كان أحد كتاب المدونة التكتيكية spielverlagerung.de الرئيسين.
مقالاته المطولة حول التفاصيل الدقيقة لكرة القدم الحديثة لم تكن سهلة القراءة على القُراء إلا أنها أكسبته الكثير من المعجبين داخل مجال كرة القدم.
فاستعان به توماس توخيل في ماينز لإعداد تقارير استكشافية حول الخصوم.
لاحقًا استعانت به بضع من أندية البريميرليغ لشرح آليات أسلوب الضغط الذي يعتمد عليه كلٌ من بيب غوارديولا ويورغن كلوب.
كما عمل فيما بعد على تحليل اللاعبين لصالح كلٍ من برينتفورد الإنجليزي وميتلاند الدنماركي.
ماريتش كوّن لاحقًا علاقة صداقة مع مدرب فريق ريد بول سالزبورغ دون 18 عامًا آنذاك ماركو روزه وعُين مساعدًا له في عام 2017.
سويًا، حققا دوري أبطال أوروبا للشباب عام 2018 وصُعدا لتدريب الفريق الأول.
ومنذ الصيف الماضي، انتقل ماريتش للعمل رفقة روزه في بوروسيا مونشنغلادباخ.
عقد The Athletic مقابلةً حصرية معه للحديث حول آخر التطورات التكتيكية في البوندسليغا وفن التدريب دون سابق تجربة كلاعب كرة قدم محترف.
يأتيكم الحوار كاملًا تباعًا:
• كيف بالضبط وصلت للعمل في ريد بول سالزبورغ ؟
- ماريتش: "تواصلت مع ماركو وسألته عمّا إن كان بالإمكان أن نتحدث حول التكتيك والتدريب. وتقابلنا بضعة مرات استمرت كلٌ منها لبضعة ساعات على نحوٍ مريح جدًا."
ماريتش: "لم أنظر لتلك المقابلات على أنها مقابلة وظيفية وإنما رأيت أنه لأمر رائع أن يتسنى ليّ الدردشة مع شخصٍ ذا تجربةٍ ومعرفة كبيرتين في هذا المستوى من اللعبة. إنه لأمرٌ كبير أن تكون مدرب فريق دون 18 عامًا في نادٍ يُعطي قيمةً كبيرة لتطوير اللاعبين مثل سالزبورغ."
ماريتش: "في ذلك الوقت، كان مدربه المساعد ينتقل لتلقد منصبٍ آخر بلنادي فقال ماركو إنه يجدر بي أن أقدّم نفسي لـ إرنست تانر، مدير أكاديمية سالزبورغ ففعلت. تحدثنا حول النهج التدريبي وفلسفة ريد بول في اللعب التي كنت أعرفها جيدًا من مشاهدتي كثيرًا لهم خلال فترة روغر شميدت (2012-2014)."
ماريتش: "كنتُ غريبًا عن النادي لكن كان لدي خلفية تحليلية والكثير من الأفكار حول استغلال أنماط مختلفة من تمارين اللعبة خلال الحصص التدريبية التي كنتُ قد كتبتُ عنها في كتابي تماشت مع تلك التي غرسها تانر في الأكاديمية حتى وإن اختلفت المصطلحات."
ماريتش: "بعد ذلك بأسبوع، لم يقل تانر سوى بضعة كلمات، 'سنوظفك. ها هو عقدك، ها هو موعد بدايتك وها هو راتبك' فقلتُ 'جميل'."
• ماذا تعني بامتلاكك خلفية تحليلية ؟
- ماريتش: "شريكي في تأليف الكتاب ماركو هينسيلنغ يُعتبر خبير في نظرية التعلم فالتقطت الكثير منه كما أنني خلال دراستي لعلم النفس، حاولت أن أجد زوايا متعلقة بكرة القدم في كل ندواتي وأبحاثي فكتبت حول كرة القدم كوسيلة لمنع العنف على سبيل المثال."
ماريتش: "بدأت التدريب في عالم كرة قدم الهواة قبل 10 سنوات وبعدها بقليل بدأت أكتب في Spielverlagerung، عالمين مختلفين تمامًا. في كرة الهواة، كان بإمكاني تجربة أفكاري على نحوٍ متطرف من التدريب في مستوى تنافسي ضعيف كما أنه عليّ أن أقر أن النادي ساعدني كثيرًا."
ماريتش: "على سبيل المثال، كان العامل المختص بأرضية الملعب يرسم خطوطًا إضافية لتقسيم أرض الملعب إلى عدة مناطق تُفيدنا في التدريب كما كان الفتيان منفتحين تمامًا للتعلم."
ماريتش: "على الجانب الآخر، أوصلتني Spielverlagerung للعمل في وظائف استشارية في عالم الاحتراف مثل الاستكشاف، تدريب المدربين المساعدين والإشراف وتقديم عروض تكتيكية لمصلحة الاتحاد السعودي لكرة القدم بجانب تحليل اللاعبين. تعرفت على الكثير من الخبايا وتعلمت الكثير وكان ذلك رائعًا."
• دعنا نتحدث حول الكيفية التي يحلل بها عادةً الإعلام التكتيكات فكثيرًا ما نقرأ حول ما حاول مدربٌ فعله ونجاح خطته من عدمه. ما مدى واقعية هذا المنظور في ضوء طبيعة اللعبة الديناميكية ؟
- ماريتش: لطالما قلت إن الحديث حول التكتيك لا يجب أن يدور حول ما أراد المدرب فعله وإنما ما حدث.
"أتتذكر تلك المقولة التي قال فيها مايك تايسون: "لكل شخصٍ خطة إلى أن يُلكَم في وجهه" ؟ هذه المقولة تنطبق على كرة القدم أيضًا."
✨ رينيه ماريتش
ماريتش: يمكنك أن تدخل المباراة بأفكار معينة تتعلق بكيف ستلعب فيرد الخصم ويُغير النهج الذي يضغط به أو من تموقعه ومن ثمّ عليك أن تتغير ردًا على ذلك. وذلك التغيير لا يكون دائمًا من المدرب فأحيانًا يدرك لاعب أن عليه التحرك لليسار بـ 4 أمتار ليغلق ثغرة ما فيحل مشكلتك ويخلق مشكلة للخصم
ماريتش: "هناك قرارات لا تُحصى في مباراة كرة القدم ويستحيل على المدرب أن يتخذ تلك القرارات نيابةً عن لاعببه. يمكننا أن نُعطهم كتيبًا إرشاديًا من خلال الأساسيات لكن هم من عليهم فهمها، اتخاذ القرارات وتنفيذها في الملعب ولذلك أن تكون لاعبًا كبيرًا أصعب بكثير من أن تصبح مدربًا جيدًا."
ماريتش: "لتصبح لاعبًا كبيرًا، عليك أن تفعل الكثير والكثير من الأمور في حياتك اليومية، عليك أن تعمل بجدٍ كبير حتى تصل إلى ذلك المستوى وفوق كل ذلك تتلقى باستمرار كل تلك المعلومات والبيانات والتعليمات من المدرب وبعد ذلك في يوم المباراة، تبدو الأمور مختلفة تمامًا."
ماريتش: "ما يجعل بيب غوارديولا استثنائيًا هو القدر الكبير من المحتوى الفني والتكتيكي الذي يستطيع إيصاله للاعبيه مُمكّنًا إياهم من الاستجابة للمشاكل التي تواجههم. خلال فترته مع بايرن ميونيخ، مهما فعل الخصم كان بايرن خلال ثانية واحدة قادرًا على التغيير والتكيف وإيجاد حلٍ جديد."
ماريتش: "قد يتمثل ذلك الحل الجديد على سبيل المثال في تراجع لاعبٍ ما للخلف مسافة مترين حتى يفتح لنفسه المساحة لاستقبال التمريرة. المسألة مسألة أساسيات أكثر من كونها مسألة أنماط وعمليات."
• إذًا، ليس هناك كُتيب لحركات معينة كما في كرة القدم الأمريكية مثلًا ؟
- ماريتش: "يُمكنك أن تُري للاعبين بعض الاحتماليات القوية التي تتوقف على فعل الخصم لأمور معينة، إنها عملية توضح كيفية التصرف في حالة حدوث بعض الفرضيات لكن لا تجد أحدًا يقول 'حسنًا، الآن لننفذ اللعبة رقم 7'."
ماريتش: "الأمر يتعلق أكثر بأن تقول لهم إن مواقف معينة من حيث التمركز والأرقام قد تقودنا إلى أمور معينة. في كل مرة، يأتي اللاعبون فيها بحلول لم نتدرب عليها نكون أسعد منهم فإنه لأمرٌ عظيم للمدرب أن يبتكر اللاعبون ويأتوا بإجابات غير متوقعة ومن ثمّ يمكننا التعلم منهم وهذا أمر رائع."
"في بعض المباريات، قد يفعل الخصم بالضبط ما اعتقدنا أنه سيفعل وبذلك تنجح أفكارنا وخططنا. وفي مباريات أخرى، تحتاج أن يتخذ لاعبوك القرارات الصائبة."
✨ رينيه ماريتش
• كل هذا يبدو مقتضبًا جدًا ؟
- ماريتش: "هذا غير صحيح. دعنا نتحدث عن هذا الموقف المبدئي، فريقك يملك الكرة. ما هو الهدف ؟ تريد التسجيل من خلال الاستحواذ على الكرة وإيجاد خيار للتمرير للأمام. الفرق تختلف في التطبيق لكن المبدأ نفسه لدى الكل."
ماريتش: "زملائك يحاولون الهرب من الرقابة وجعل أنفسهم متاحين لاستلام الكرة، إن لم يكونوا متاحين لاستلامها تحاول مساعدتهم من خلال فتح المساحات لهم وبناءً على هاتين الحركتين أو هاته الثلاث حركات تحاول إيجاد الحلول واستغلال المواقف."
ماريتش: "بعض الفرق تنتهج أسلوبًا أكثر مخاطرة للوصول إلى المرمى بسرعةٍ أكبر بينما تريد فرق أخرى حماية الكرة أكثر إلا أن التحركات هي نفسها وتُكرر في التدريبات."
• مثلًا، قد يتمثل المبدأ في عودة مهاجم للخلف لاستلام الكرة وتحرك الآخر في ظهر الدفاع ؟
- ماريتش: "أو تحرك أحد اللاعبين للعمق وإدراك آخر لحاجة الفريق إلى توسيع الملعب فيتحرك لشغل مركز الجناح. من السهل تذكر ذلك لكن الأصعب بكثير هو أن تُصيب التحرك في الوقت المناسب خلال المباراة."
ماريتش: "وهذا هو ما نعمل عليه خلال التدريبات إذ نعمل على التواصل على المستوى الجماعي فيما بين اللاعبين وبعضهم البعض وعلى اتخاذ القرار وتنفيذه على المستوى الفردي."
• هل تتفق أن أسلوب غوارديولا هو الأصعب في التطبيق ؟
- ماريتش: "الأمر يعتمد على المدرب. بالنسبة لـ بيب، سيكون أصعب عليه أن يلعب مثل سيميوني وبالنسبة لـ سيميوني سيكون أصعب عليه أن يلعب مثل بيب."
ماريتش: "أما بالنسبة للفرق، الأصعب هو أن تُسيطر على كل جوانب اللعبة وهو ما يريده بيب من فريقه، أمرٌ يتطلب جهودًا حثيثة إذ يتعين عليك أن تكون مذهلًا في كل الجوانب، أن تكون رائعًا في التحول للدفاع، أن تكون رائعًا في المرتدات واللعب المباشر وأن تكون قادرًا على الاحتفاظ بالكرة."
• وهل مازال أسلوب جوزيه مورينيو الأكثر سلبية يُعد فنًا من فنون كرة القدم ؟
- ماريتش: "فريقه في ريال مدريد قطعًا لم يكن سلبيًا حين حطم الرقم القياسي للنقاط والأهداف في تاريخ الليغا. احتلال المركز الثاني مع مانشستر يونايتد كان نجاحًا كبيرًا. إنه يحاول التكيف مع إمكانيات لاعبيه."
ماريتش: "مما رأيته من مبارياته الأولى في توتنهام، كان الفريق مختلفًا جدًا عن فرقه الأخرى. كثير من الفرق قلّدت بعض المميزات التي اتسم بها في بداياته فيما يتعلق بالنهج التدريبي والتنظيم التكتيكي لكن لن أقول إن الآوان قد فات على إعادة اكتشافه لنفسه."
• دعني أسألك السؤال ذاته لكن ربما بطريقة مختلفة. أمازال ممكنًا أن تنجح في اللعب دون الاعتماد على آلية واضحة للضغط ؟
• ماريتش: "إنه أمر صعب فالفرق تتحسن باستمرار وفي جميع الجوانب. إن الفارق بين كرة القدم اليوم وقبل 20-30 عامًا فارقٌ هائل."
ماريتش: "لقد وصل اللاعبون إلى مستوى عالٍ جدًا بدنيًا وتكتيكيًا وعلى مستوى اتخاذ القرارات. اليوم، بات اللاعبون أكثر تكاملًا نظرًا لأنه تمت تنشئتهم على نحوٍ أكثر احترافية بكثير [مما كان قديمًا] منذ سنٍ صغيرة. ولذلك بات اللعب دون ضغط أو على الأقل دون نهجٍ دفاعي واضح أمرًا صعبًا."
ماريتش: "ليس لزامًا أن تضغط في مناطق متقدمة من الملعب فكلٌ منا يرى مفهوم الضغط بصورة مختلفة لكن عليك أن تتحلى بالفعالية والكفاءة في عملياتك الدفاعية وإلا فإن لاعبي الخصم بالجودة العالية التي باتت اعتيادية هذه الأيام سيمزقونك إربًا."
ماريتش: "في سالزبورغ وغلادباخ، واجهنا فرقًا تدافع في مناطقها لكنها تتسم بتنظيم كبير في تلك المساحات الضيقة، تتحرك جيدًا بعرض الملعب ويتناوب لاعبوها في الضغط وما إلى ذلك. هذا دفاعٌ فعال حتى وإن لم يبدو كذلك مقارنةً بالفرق التي تضغط على الكرة في مناطقٍ متقدمة أكثر بكثير من الملعب."
• لكن كفريق كبير، أيمكنك الدفاع في مناطقك فتكون أمامك مساحة كبيرة من الملعب للوصول لمرمى الخصم؟
- ماريتش: "هذه مشكلة مختلفة. كفريق كبير، لا يمكنك ترك الكرة لفريق أقل منك سيسعد بتعادل سلبي. إن أردت الفوز، لا يمكنك ترك الكرة لفريق سيسعد بتجنب الخسارة بل عليك افتكاك الكرة سريعًا."
• البوندسليغا كانت في السنوات الأخيرة دوريًا مبني على التحول السريع. هل بدأ الاتجاه للتحول إلى فرقٍ أكثر تكاملًا ؟ في لايبزيغ، يُضيف ناغلزمان الاستحواذ إلى أسلوب الضغط الذي اعتاد عليه الفريق وأنتم في غلادباخ تُضيفون الضغط إلى أسلوب الاستحواذ.
ماريتش يُجيب: "السر هو أن اللاعبين يزدادون تكاملًا فتزداد فرقهم تكاملًا في ظل سعيها لتعظيم إمكانياتها في كل جوانب اللعبة. إن كنتَ فريقًا صغيرًا لا يُجيد سوى بضعة مرتدات أو بضعة هجمات مركزية فسيكون غباءً إن لم تحاول إتقانها والوصول إلى أفضل ما يُمكنك فيها."
ماريتش: "على الجانب الآخر، صحيح أن الفرق الكبيرة تستحوذ أكثر على الكرة لكن في نفس الوقت عليها أن تتمرن على الهجمات المرتدة والكرات الثابتة لأنها مواقف تحدث في المباريات وإلا ستفقد النقاط وبالوضع الذي وصلت له الكرة اليوم، لا يمكنك أن تسمح بفقدان النقاط بل عليك القتال على كل نقطة."
ماريتش: "في إنجلترا الموسم الماضي، كنتَ تخرج من سباق اللقب إن خسرت مباراتين. إن خسرت مباراتين لأنك لم تُجد لعب هجمتين مرتدتين، ستكون منزعجًا."
"الفرق تسعى جاهدةً إلى أن تصبح أكثر تكاملًا دون تجاهل نقاط قوتها الأساسية."
• كنتُ قد استخدمت مصطلح "micro tactics" (التكتيكات المصغرة) لوصف دورتموند كلوب في أوج قوته عام 2012 فقد بدا فريقًا لم يعد بحاجة لفكرة تكتيكية كبيرة لأنهم كانوا جماعيًا قادرين على فعل الصواب بأنفسهم في أي لحظة.
• أهذا ممكن ومناسب ؟ عندما سألت رالف رانغنيك في الأمر، قال إن ذلك مستحيلًا وإن الفريق دائمًا يحتاج فكرة واضحة جدًا حول ما عليه فعله وإلا لن يتسنى له الوقت لرد الفعل بصورةٍ جيدة جماعيًا.
ماريتش يُجيب: "بالنسبة إليّ، التكتيكات تتمثل ببساطة في إيجاد القرار أو هي مجموع القرارات التي توصل لها اللاعبون على المستوى الفردي. إن رأى اللاعب أنه سيتعرض للضغط وجهًا لوجه واستطاع العبور بالكرة للجانب الأيمن، فهذا تكتيك."
ماريتش: "وهذا هو ما نحاول فعله في التدريبات، أن نساعد اللاعبين في تولي زمام الأمور واتخاذ القرار الأمثل فإن شاهد نفس الموقف كثيرًا سيكون قادرًا على قرائته كما يستطيع لاعب الشطرنج من خلال نظرةٍ سريعة على رقعة الشطرنج."
• لكن في الشطرنج، لا يحق لك إلا تحريك قطعة واحدة في كل حركة ؟
- ماريتش: "صحيح، كرة القدم تتسم بحركية أكبر لكن جوهريًا لا أعتقد أن التكتيكات المصغرة والمكبرة أفكار تتعارض مع بعضها البعض فأنت تحتاج إلى إطار محدد لحلولك."
ماريتش: "إن قلتُ للاعبٍ إننا نريد اللعب بأسلوبٍ عمودي [مباشر] فسينظر أمامه قبل استلام الكرة ليتفقد مَن مِن زملائه متاح لاستلام الكرة وبذلك تستبعد مجموعة من القرارات الأخرى الممكنة في تلك اللحظة مما يسمح له بالتركيز وأن يكون أسرع في قراره."
ماريتش: "إن كانت الفكرة هي التقدم للأمام فيمكن أن تكون التمريرة على نحوٍ يساعد مستقبلها على كسب أرض أو زاوية للعب التمريرة التالية للأمام وإن لم يكن الأمر كذلك فستختلف التمريرة. هذه تكتيكات مصغرة لكنها تنخرط داخل مخطط أكبر للأمور."
"الفكرة تتمثل دائمًا في أن تجد أسلوبًا للعب يُلائم لاعبيك. بمجرد أن يُتقنوه، يمكنك أن تُضيف طبقات أخرى. ما يُهم هو أن تقنع لاعبيك بفكرتك إلى أن يجدوا مرونةً في هذا الأسلوب."
✨ رينيه ماريتش
• هل تُساعدك شهادتك في علم النفس كثيرًا على التعامل مع اللاعبين ؟
- ماريتش: "كل عضو في الطاقم الفني يجب أن يكون نوعًا ما أخصائيًا في علم النفس فعليك أن تعرف كيف تجعل لاعبيك أفضل وكيف تتعامل معهم لترفع من معنوياتهم."
ماريتش: "لكنني لم أكن محترفًا ففي بعض الجوانب، أفتقد الخبرة ولذلك أُفضّل أن آخذ خطوة للوراء وأسمع وأشاهد ماركو [روزه] وهو يتولى الأمر. أحيانًا أيضًا، أذهب للاعبين الأكبر سنًا وأسألهم عن شعورهم في بعض المواقف. أطلب منهم أن يتحدثوا وعادةً ما يكونون منفتحين جدًا ويحبون الحديث."
ماريتش: "عندها، ترى أن بعض اللاعبين يتعاملون تعاملًا مختلفًا مع مواقف متشابهة بسبب اختلاف شخصياتهم أو أجيالهم. بعض اللاعبين الشباب لدينا لا يتوترون أبدًا قبل المباريات لأنهم اعتادوا على هذه الضغوطات والسفر مع المنتخبات والحديث مع الإعلام منذ سنٍ صغيرة جدًا."
ماريتش: "الأمور اختلفت عمّا كانت عليه قبل 30 عامًا عندما كان المرء يصبح لاعبًا محترفًا في البوندسليغا دون أن يمر حتى بمثل هذه التجارب والخبرات."
• كيف تكسب ثقة لاعبيك ولاسيما وأنت مدرب صغير ؟ هل يعود الفضل للمعرفة ؟ أم الكفاءة الاجتماعية ؟ أم كليهما ؟
- ماريتش: "عليك الجمع بين كل ذلك لكن الجانب الإنساني هو الأساس. لنفترض أن معرفتك محدودة لكنك تتمكن من إيصالها بنسبة 100% للاعبين، عندها ستثبت بعض الأساسيات في أذهانهم."
ماريتش: "سيتعلم اللاعبون أن يعتمدوا على أنفسهم إن دعمت كقائد ذلك النوع من التعلم الذاتي ومن ثمّ يمكن أن تكون لديك معرفة هائلة حتى وإن لم يكن مصدرها المدرب. أما إن كانت لديك معرفة كبيرة لكن لا أحد يُصغي لك ولا أحد يؤمن بك ولا شيء يثبُت في أذهان اللاعبين، ستكون المحصلة صفر."
ماريتش: "إن الأولوية للبُعد الإنساني فوق كل شيء. بالطبع، يكون الأمر أفضل إن كان هناك جوهر لما تقوله لهم وأشعرتهم بقدرتك على نقلهم إلى مستوى آخر. فاللاعبون يريدون أن يتحسنوا، أن ينجحوا وربما أن يلعبوا يومًا ما للنادي الذي يحلمون بتمثيله أو أن يحققوا إنجازًا تاريخيًا مع زملائهم."
"بمجرد أن يشعر اللاعبون أنك تستطيع مساعدتهم، تكسب ثقتهم واحترامهم. إنها عملية 'خذ وهات'. أحيانًا، عندما لا أملك الإجابة أقر بذلك وأذهب للبحث عنها. كنتُ محظوظًا بالعمل في سالزبورغ والآن غلادباخ مع لاعبين يسهل كثيرًا تدريبهم."
✨ رينيه ماريتش
• لم تكن يومًا لاعبًا محترفًا، كيف يمكنك على سبيل المثال أن تُعلم مهاجمًا كيف يُحسّن ترويضه للكرة ؟
- ماريتش: "اللاعبون الذين نعمل معهم يملكون هذه المهارات بالفعل. تركيزي ينصب على الوعي واتخاذ القرار، أين تتحرك في مواقف معينة، كيف تتمركز داخل الملعب. حتى أنا أستطيع توضيح ذلك."
ماريتش: "مع زيادة سرعة اللعبة، يجب أن تكون قدرتك على استخدام المعلومات - على سبيل المثال من خلال إدراك القرار المناسب في الوقت المناسب - أسرع كذلك. عليك أن تتوقع التمريرة قبل أن تصلك."
💫 تـكـتـيـكـات كـرة الـقـدم بـشـرح أحـد أفـضـل الـعـقـول الـشـابـة بـالـلـعـبـة
كانت هذه مقابلة الصحفي الألماني رالف هونغشتين في The Athletic مع أصغر مدرب مساعد في البوندسليغا، النمساوي رينيه #ماريتش
أعتذر على الإطالة والإزعاج وأتمنى لكم قراءة ممتعة ♥

جاري تحميل الاقتراحات...