يريد أن يناقش "ليلة القدر" ويفتتح المسألة بالفلسفة اليونانية (ما العلاقة؟) كيف نستطيع إقناعه بأن القضية خلافية في السياق الإسلامي منذ القرن الهجري الأول، وأنها من "المشكوك" فيه؛ فقد نصّ القرطبي على عدم وقوع الطلاق المعلق بها لحول كامل لأنها لم يثبت لها وقت محدد (فقه)
(يتبع»»»2)
(يتبع»»»2)
تبدأ المحاضرة بنبذ "التفسير المادي" لأن الغيب متصل بالوحي (علما بأن ليلة القدر من المتشابه المبهم) وتنتهي بأن تقع في المحذور الذي نهت عنه، وهو التفسير المادي للغيب متمثلا في رؤية الشيخ (ليلة القدر) فضلا عن تجسيد الليلة ذاتها في جزء من الليل، وفي مسجد وعام محددين!
(يتبع»»3)
(يتبع»»3)
لنفترض أنك تقر بتعدد المطالع، ويحاصرك تتابع الوقت في الكرة الأرضية، فهل الليلة تابعة للحظة محددة دون النظر إلى البقاع المختلفة، وذلك يستدعي إما أن تكون الليلة لبقعة في الأرض معيارية، أو أنها تتكرر بتكرر التاريخ والوقت، وإما أنها ليست ليلة أرضية.
فأين نضع رؤية شيخك لليلة؟
(يتبع»4)
فأين نضع رؤية شيخك لليلة؟
(يتبع»4)
يدعي الشيخ أنه رأى "ليلة القدر" وذلك يستدعي تجسيد الليلة وكأنه كائن مادي يراه البعض دون آخرين (حدث للشيخ) والأغرب أنه رآها في وقت محدد ومكان (مسجد) يستلزم المصير إلى أنه رأى علامات الليلة التي لا تتجلى إلا للبعض (الشيخ) دون آخرين، ويصطدم مع عموم التوجيه النبوي!
(يتبع»»5)
(يتبع»»5)
إن الإيمان بليلة القدر كالإيمان بالعرش والصراط، إجمال لا تفصيل فيه، وما سواه تأويل لا يطمأن فيه إلى المرويات فكيف خالفت أصلك في تفسير المتشابه إلى "رواية شيخك" الذي لا يبعد من التوهم، يزعم أنه رأى ليلة القدر في سنة (...) فلم لا يراها في كل سنة ما المانع؟ (الكرامة تاريخ)
(يتبع»7)
(يتبع»7)
سأضع سلسلة الآراء حول اختلاف المسلمين بعيدا عن الفلسفة اليونانية حول ليلة القدر، والتي جعلها البعض ضمن الجهل في محاضرة سابقة، لندرك جميعا أن ليلة القدر قضية إشكالية جدلية غامضة، وليس تحديد ظرفها من مطلوبات الإيمان، وليس تأويل ما هو أولى من الآخر بالاستناد إلى رؤية أحدنا
(يتبع»»9)
(يتبع»»9)
أولا: اختلف المسلمون في التعيين إلى مذاهب: فمنهم من رأى أنها ليلة في السنة كلها وليست في رمضان، وهو مروي عن أبي هريرة ولا أعلم صحة النقل عنه، وإليه ذهب أبو حنيفة في رواية عنه كما ينقل في تفسير اللباب.
ثانيا: يرى أبو حنيفة (في رواية عنه) أنها رفعت، وأنها إنما كانت مرة واحدة، ومن علق فضلها بنزول القرآن قال بانقطاعها، ولذلك فإن هذا القول بذاته يتجه بسبب تفسير عملية النزول للقرآن وما يقصد به ابتداء وانتهاء، وهو قول إشكالي جدلي لا يمكن التوصل فيه إلى رأي حتى نقول بأنه اليقين.
ثالثا: قال الجمهور بأنها في رمضان من كل عام، وهو قول يواجه إشكالات منطقية، لأنه يستدعي التكرار والتعدد في رمضان من كل سنة بسبب اختلاف الأوقات والمطالع، كما أنه أدى إلى الاختلاف الشديد في تعيين ليلة محددة، ولتكن ليلة السابع والعشرين!
رابعا: عند القول افتراضا بأنها ليلة (٢٧) من رمضان، فإن السؤال يتجه إلى أكثر من (٢٧) واحدة، فليلة ال(٢٧) لعمان، تختلف عن (٢٧) أمريكا، والسعودية، وأندونيسيا، فإذا افترضنا أن (الشيخ) الذي يزعم أنه رآها في تمام الساعة (٢) ليلا، فهل يمكن أن يراها شيخ مثله في أمريكا في تمام (٢) ليلا؟
خامسا: ما الحكمة من إخفاء الليلة في القرآن؟ لم نصر على تفسير مبهم القرآن بشتى التأويلات (وذلك مشروع) ثم نصر بأن تأويلا بعينه هو الحق، فنضلل من يخالفه بتأويل آخر وندعي بأنه مادي يعتمد على الفلسفة وهو في السياق التراثي ذاته؟
سادسا: نجد أن السورة التي تضمنت ليلة القدر أشارت إلى أحداث لا يمكن التوصل إلى تأويلها، أو القول بأنها حدثٌ في نطاق الأرض ويمكن الإفصاح عنه بيقين دون اجتهاد وإشكال، والخلاصة أنه لا ينبغي تضليل الناس وتفسيقهم وتجهيلهم فقط لأنهم خالفوا السائد من القول الذي اعتاده الناس!
جاري تحميل الاقتراحات...