د.عماد الجزائري
د.عماد الجزائري

@Drimadalg

15 تغريدة 735 قراءة May 09, 2020
1⃣
الكاردينال لافيجري بعد أن تم تعيينه أسقفا للجزائر.
" ولما وطئت قدماه لأول مرة الأرض الجزائرية في 15 ماي 1867 كان يؤمن:
أولا- أن الجزائر هي نقطة الإنطلاق التي ستتسرب منها حركة التبشير إلى افريقيا كلها.
ثانيا- أن نشر المسيحية ركن أساسي في البناء الإستعماري الذي تنشده فرنسا...
2⃣
فالكنيسة وفرنسا متحدان لإحياء أمجاد الماضي، فقد كتب إلى رهبان الجزائر يوم 5 ماي 1867 قائلا: "سآتيكم إخواني الأعزاء في ساعة مشهورة في تاريخ افريقيا المسيحية ... الكنيسة وفرنسا متحدان لإحياء أمجاد الماضي".
ثالثا - أنه جاء لإحياء الماضي المجيد فهو الوارث لكرسي القديس سيبريان.
3⃣
وهذا الدور التبشيري سوف لا يقتصر على إنقاذ الشعب الجزائري وإدماجه في فرنسا بعد تنصيره كما يقول بنفسه:" وإذا وقعت المواظبة على هذا المشروع (مشروع تربية الأطفال) فستكون لنا بعد بضع سنوات مشتلة من العمال اليافعين المؤيدين لإستعمارنا الفرنسي والأصدقاء له.
4⃣
ولنقلها بوضوح: من العرب المسيحيين، ان هؤلاء الأطفال المساكين الجاهلين غاية الجهل بكل شيء سواء بامور دينهم أو بغيرها، ليس لهم حتى من هذه الوجهة أي رأي مسبق وأي نفور منا، ولا أشك في أن الكثير منهم متى ما استفادوا من أقوالنا سيطلبون بأنفسهم يوما ما التعميد.
5⃣
وسيكون ذلك بداية تجدد هذا الشعب، وهذا الإدماج الحقيقي الذي يُبحث عنه لكن بدون طائل لأن البحث عنه قد كان إلى حد الآن مع القرآن ، وسنكون مع القرآن بعد ألف سنة كما نحن اليوم كلابا من المسيحيين وسيكون ذبحنا والقاؤنا في البحر عملا مقدسا يثاب عليه صاحبه...يجب إنقاء هذا الشعب.
6⃣
ينبغي الإعراض عن أخطاء الماضي لابد من الكف عن حصره في قرآنه كما وقع ذلك في مدة طالت أكثر من اللازم وكما يراد فعله الآن بواسطة مملكة عربية مزعومة،يجب ان نلهمه عن طريق أبنائه على الأقل أحاسيس أخرى ومباديء أخرى وينبغي أن تقدم له فرنسا بل أنا مخطيء تسمح بأن تقدم له مباديء الإنجيل
7⃣
باشراكه أخيرا في حياتنا أو أن تطرده في الصحاري بعيدا عن العالم المتمدن" انتهى كلام لافيجري.
المسيحية اذن أو التشريد في الصحاري، قد أشرنا إلى أن الدور التبشيري سوف لا يقتصر على انقاء الشعب الجزائري فحسب بل يجب أن يعبر الصحراء ويشمل شعوب افريقيا الوسطى بعد أن أصبحت الجزائر.
8⃣
" أصبحت الجزائر المسيحية بسرعة حقيقة حية " في نظر لافيجري، وقد أرسل دعاته فعلا يبشرون بالمسيحية بين شعوب افريقيا الوسطى.
فهو يقول في رسالته الشهيرة إلى رهبان الجزائر: " إني سعيت لتحقيق الفتح معكم ولجعل الأرض الجزائرية مهدا لأمة عظيمة سخية مسيحية فرنسا أخرى"
9⃣
وفي كلمة واحدة يقول لافيجري: "نشر من حولنا الأنوار الحقيقية يكون فيها الإنجيل المنبع والقانون وحمل هذه الأنوار إلى ما وراء الصحراء، إلى قلب هذه القارة الكبرى السابحة في الوحشية اي ربط افريقيا الشمالية وافريقيا الوسطى بحياة الشعوب المسيحية ذلك هو المصير الذي اختاره الإله لنا"
🔟
ويستغل الكردينال لافيجري انتشار المجاعة سنة 1868 فينشيء مآوي للأرامل واليتامى في سهول وادي الشلف يريدها ان تتحول إلى "قرى عربية مسيحية" ويرسل رجال طريقته الجديدة 'جمعية مبشري افريقيا' المعروفة بالآباء البيض لجمع الأطفال الأيتام ليوزع عليهم الخبز أولا ثم لينصرهم فيما بعد.
1⃣1⃣
وقد اختار لافيجري منطقة القبائل الكبرى بصفة خاصة لتطبيق خطته التبشيرية، ولذا ليس من الحدس التاريخي القول: ان أحد العوامل الرئيسية من اندلاع الثورة الشعبية فوق هذه الأرض المجاهدة المعروفة بثورة المقراني 1870-1871 يعود الى رد فعل السكان ضد سياسة التنصير هذه.
1⃣2⃣
أردنا بهذه النظرة الخاطفة ربط حركة التبشير في القرن 19 بمحاولات التبشير والتنصير في القرن 20 وهي محاولات تخضع لنفس الخطة وتخدم نفس الأهداف وإن تباينت الأساليب في بعض الأحيان ونؤكد من جديد على ظاهرة الترابط الوثيق بين السياسة الإستعمارية والكنيسة من جهة وعلى فهم الحركات.
1⃣3⃣
الوطنية المغربية لذلك الترابط لذا أصبحت مقاومة الإستعمار هي في نفس الوقت مقاومة لسياسة الكنيسة التبشيرية وجهاد في سبيل العقيدة الإسلامية والوطن بل نجد كثيرا من الإنتفاضات انطلقت من مبدأ الجهاد في سبيل الإسلام والذود عن حماه.
1⃣4⃣
وبعد هذه اللمحة عن السياسة التبشيرية ماهي النتائج التي حققتها ؟
النتائج معروفة إنه الفشل الذريع وأبلغ حجة قاطعة على ذلك ثورة المجاهدين الجزائريين الأبطال وكفاح شعوب المغرب العربي في الذوذ عن شخصيتها الإسلامية العربية.
ونذكر دليلا آخر اعترف به المستشرق الفرنسي جاك بارك:"
1⃣5⃣
وهو أن عدد الجزائريين الذين اعتنقوا المسيحية لم يبلغوا الألف رغم الوسائل الكبرى التي سخرها ومساندة النظام الإستعماري واستغلال لافيجري لانتشار المجاعة والأوبئة في سبيل تحقيق خطته.
مقتطفات من:
📚 الحبيب الجنحاني، حركة التبشير والسياسة الإستعمارية الفرنسية في المغرب العربي.

جاري تحميل الاقتراحات...