23 تغريدة 78 قراءة May 10, 2020
من هي جوديث شكسبير؟
جوديث شكسبير هي شخصيه مُتَخيله اختلقتها فيرجينا وولف حتى توضح لنا الفوارق الإجتماعيه و الثقافيه بين تجربة النساء و الرجال في الكتابه و الأدب.
في كتابها "غرفه تخص المرء وحده" افترضت فيرجينيا ان وليام شكسبير في القرن السادس عشر كان عنده اخت مُماثله له في عبقريته الأدبيه أسمها جوديث و على أساس هذا الإفتراض تخيلَت مسيرة جوديث الأدبيه و حياتها الإجتماعيه في ذاك الزمن.
بدأً من طفولتها لما مدت يدها للمكتبه عشان تاخذ كتاب و نهرها ابوها الين راح اخوها للمدرسه و تعلم اللغات و قرأ كثير من الأعمال الأدبية الخالده، سافر و عاش تجارب مختلفه و اختلط بثقافات متعدده، تعرف على أشخاص كثير ساهموا في صَقل موهبته و تمهيد طريقه و في النهايه حقق حلمه.
في هالاثناء كانت أخته جوديث فالبيت معزوله عن كل هذا الحراك الفكري تمارس الأعمال المنزلية الروتينيه المُتَوقعه من امرأه في عصرها. لما كبرت جوديث خطبها شخص مهم و أصروا اهلها على تزويجها رفضت و هربت من البيت. راحت لندن و توجهت للمسرح عشان تمثل و تكتب.
قوبلت بالرفض و الاستهزاء لأن النساء ماعندهم مخيله واسعه و قدره على الإلقاء!
و في النهاية انتحرت جوديث بعد سلسله من الإحباطات و خيبات الأمل.
تشوفون فيرجينيا بالغت؟
الموهبه الأدبيه غير كافيه لوحدها إذا مادعمتها بيئه خصبه للتَعلُم و الإبداع.
الكتابه موهبه لكنها ايضا حِرفه كيف نتوقع نفس المستوى من شخصين متساويين في الموهبه لكن مالقوا نفس الدعم؟
كم جوديث وُئِدت موهبتها و ماتت و أخذت رواياتها و قصائدها معها؟
و كم جوديث بينا الآن؟
من هذاك العصر إلى الآن فيه نظره دونيه للمرأه الكاتبه -الشاعرة و الروائية تحديدًا- و ربط غريب بين حياتها الشخصيه و شخوص رواياتها و بالأخص لو تطرقت للجنس او التابوهات المجتمعية هذا السبب >
في أن كثير من الكاتبات حَذِرات خوفاً من الجلد الإجتماعي. بالإضافه الى أن التشكيك الدائم في عقل المرأه و انفعالاتها "الهستيريه" و تفكيرها الغير منطقي خلى كثير من الكاتبات مُتَحفظات في خيالهم و مشاعرهم خوفاً من وصفهم بالتُهَم المُعلبه المُعتاده (الجنون و العهر)!
في القرن ال١٩ -بعد السماح للنساء بالتعليم الأساسي- ظهرت أسماء نسائيه مميزة في الأدب الإنجليزي من الطبقه المتوسطه مثل جاين اوستن و الأخوات برونتي و بالرغم من قلة الفرص و القيود الإجتماعيه كتبوا عدد من الكلاسيكيات مع إن نافذتهم الوحيده على العالم كانت عباره عن "مكتبه"!
الجدير بالذكر ان كثير من الكاتبات استخدموا أسماء رجاليه مُستعاره لنشر كتاباتهم و بالأخص قصائدهم و اللي ظهروا بأسمائهم الصريحه عانوا من الإقصاء في مجتمعاتهم و كثير منهم ما استفادوا ماديًا من الكتابة.
هل تغير الوضع الآن؟ إلى حدٍ ما.
جي كي رولينغ مؤلفة السلسله الشهيره هاري بوتر اسمها الكامل جوان كاثلين رولينق، طلبت منها شركة النشر استخدام أول حرفين من اسمها للتمويه أن كاتب الروايه رجل حتى يصل الكتاب للفئه المستهدفه أكثر، لأن الناس ماتتقبل الروايات الخياليه من كاتبة امرأه.
اليف شافاك في كتابها "حليب أسود" - رغم كلمة حريم المستفزه على الغلاف- كتبت بإسهاب عن تجربتها و تجارب النساء الكاتبات.
في الصفحات المرفقه كتبت اليف عن معاناة الروائيه و الشاعره سيلفيا بلاث و تأثير الأدوار الإجتماعيه و الأمومه على إنتاجها الأدبي و نهايتها المأساويه.
"لا يخشون من هروبنا،لا يمكننا الذهاب بعيدا على أي حال. إنهم يخشون نوعا آخر من الهروب،مثل الذي تفتحه في نفسك باستخدام حدّ جارح أو باستخدام ملاءة ملتفّة تتدلّى من ثُريّا في السقف.أحاول منع نفسي من التفكير بهذا النوع من الهرب.
اسمي أوفريد، كان لي اسم آخر فيما مضى ولكنّه ممنوع الآن"
المسلسل الجميل و المؤلم" حكاية أمه" مقتبس من رواية للكاتبه الكنديه مارغريت اتوود تحمل نفس الأسم. في العام ١٩٨٠ بعد تولي ريغان الرئاسه في امريكا سمعت مارغريت نقاشات اليمين المسيحي المتشدد و افكارهم عن إصلاح المجتمع و المرأه في حال استحوذوا على السلطه >
و كانت هذه الفكره هي الشعله اللي بدأت هذه الروايه.
تقول مارغريت ان كل ماكتبته من اضطهاد للنساء في رواياتها صحيح و حدث مُسبقا أو يحدث حاليا لإمرأه ما في مكان ما في هذا العالم.
أهدت مارغريت هذا الكتاب لروح واحده من أسلافها ماري ويبستر اللي تعرضت للاضطهاد و التعذيب في زمن المسيحيين التطهيرين لإتهامها بالسحر و الشعوذه. تهمه لفظيه مثل هذي كافيه لإنهاء حياة امرأه شنقًا او حرقًا بدون أي أدله. ماري "النصف مشنوقه" أسعفها الحظ و عاشت لكن كثير غيرها كانوا ضحايا.
الروايه مرعبه لأنها تكشف الجانب المظلم من التسلط الإنساني و السلطه الدينيه المطلقة.
و مثل ماقال القائد: "الأفضل لايعني الأفضل للجميع، إنه دائما أسوأ للبعض"
و البعض غير مهمين في نظر الأقوى.
من الأشياء المهمه أيضا دور السلطه في توجيه النساء لإضطهاد بعضهم البعض للحصول على بعض المميزات و الاستحسان الذكوري.
في العالم العربي - للأسف ماعندي إطلاع كبير- غاده السمان من أشهر الروائيات العربيات واجهت موجات كبيره من النقد و إتهامات بالإباحيه و إسقاطات على حياتها الشخصيه عشان محتوى كتاباتها بالإضافه إلى نشرها لرسائلها العاطفيه.
ساعدها امتلاكها لدار نشر خاصه فيها و حياتها في فرنسا انها ماتتأثر مهنيا بشكل كبير، لكنها إعتزلت الظهور الإعلامي إلى الآن.
"لا أريد أن أموت شابة. أريد أن أتمتع بمزايا التقدم في السن التي لا تعيها المرأة العربية لأنهم أقنعوها انها اداة لذة تولد في الخامسة عشر وتموت في الثلاثين وحرموها متعة استعمال دماغها وارغموها على توظيف رحمها فقط, وحين يكف رحم المرأة عن تقديم الخدمات يعلنون انتهاء حياتها"
ختامًا،أؤمن بأن رواية القصص هي فطرتنا كبشر -مو شرط بشكل احترافي-#لكن مجرد وقوفك في زاويتك من الواقع و سرد قصتك من وجهة نظرك انتِ بدون أي مؤثر خارجي راح يغير مفاهيم كثير في حياتك و يساعدك على فهم ذاتك أكثر
لا تتبني قصة احد و لا نسخته من الحقيقه و نظرته للعالم. عيشي قصتك انتِ فقط♥️

جاري تحميل الاقتراحات...