د. أحمد المطرودي
د. أحمد المطرودي

@Almtrodi

6 تغريدة 145 قراءة May 09, 2020
نحن حصيلة التجارب الحياتية التي عشناها، وحصيلة النصوص التي قرأناها، وعندما ننتج أقوالًا فإننا نعيد أقوالًا وتركيبات سمعناها، وعندما نكتب نصوصًا فنحن نعيد تركيب نصوص وكلمات، في لعبة لا نهائية، تولِّد -دائما- معاني جديدة؛ فالكتب تتحدث -دائما- عن كتب أخرى، وهكذا..
هل الإبداع معدوم؟!
وبحسب أمبرتو إيكو فإنّ كل محاولة لحصر توليد الدلالة ضمن قاعدة واضحة ونهائية ولتأسيس قاعدة صلبة تحدِّد صناعة المعنى لا تعدو أن تكون حلمًا صعب المنال، أو عمليّة جريئة تكاد تكون مستحيلة، لا يقدم عليها إلا مجنون!
اللغة لا تُستَعمل لمجرد التواصل؛ بل تُستَعمل لتمثيل الكون المحيط بنا..
وذلك التمثيل يخضع لرؤيتنا للأشياء من حولنا..
ويتجلّى ذلك التمثيل وذلك الحضور في النصوص الأدبية، وفي الإبداع الفني؛ وصولًا إلى أسمى درجاته، وهو الشعر..
وغالبًا لا يأتي فهم العبارات والتراكيب من دلالاتها الصريحة؛ بل من خلال دلالاتها الحافّة، التي تضمّنها القول، ولم يصرِّح بها..
علاقة الكلمة بمدلولها ليست رهينة قاعدة مضبوطة ونهائية؛ بل تخضع للسياق، أو المقام الذي جاءت فيه الكلمة، والسياقات والمقامات متنوّعة، وغير متناهية.. والإنسان يستعمل اللغة لابتكار صور مجازية، يزيّن بها عالمه التواصلي، أو إبداعه الفني، ويجعل من الأشكال رموزا يؤثث بها طقوسه ونواميسه..
وهذا يجعل من المستحيل أن يبلغ القارئ مرحلة الفهم الكامل للنص المقروء، أو أن يتمكّن المترجم من تعويض النص الأصلي تعويضًا كاملا..
هناك قدر من الضياع ونسبة من الخسارة..
@arab14361 @ma573573 @t_saif @KhalidAladdad @M_alnogaidan
ولا نهائية التأويل لا ينبغي أن تقودنا إلى هدم مفهوم العلامة، ولا يجب أن تأخذنا بعيدًا؛ لنصل إلى إفراط معاكس في التأويل المطلق، وإلى اليقين التفكيكي الذي يقوم على عدم وجود معنى حقيقي للنص..

جاري تحميل الاقتراحات...