هذا يقوله بعض العلماء، أنه لا يجوز إخراج التمر في صدقة الفطر في عصرنا، أخذا بقيد (غالب قوت البلد)، والمسألة فيها قولان لأهل العلم قديما وحديثا، والراجح أن إخراج التمر في صدقة الفطر مشروع ومجزئ لأمور، منها:
1.أن الأحاديث الواردة في صدقة الفطر متفقة على إخراج التمر، فالقول بعدم إجزائه بعيد، والحال ما ذكر، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يداومون على إخراج التمر خاصة في الفطر، رغم تفاوت بلدانهم وأزمنتهم، كما نقل ابن عمر رضي الله عنه ذلك عنهم
2.أن الإمام أحمد رحمه الله كان يختار إخراج التمر خاصة، لاتفاق الأحاديث عليه، ولاتفاق الصحابة على إخراجه، ولأنه أيسر على الفقير، ولا يحتاج إلى كلفة وعلاج وطحن وطبخ، بخلاف الشعير والبر والأرز فتحتاج معالجة
3.أن الناس في السعودية والخليج يخزنون التمر كما تخزن الأقوات، ولا يعاملونه كالفواكه التي تشترى خلال اليوم، وهو قابل للتقويت والتخزين والتضميد والكنز بصور مختلفة، فثبت بهذا أن التمر قوت لا مجرد حلوى وفاكهة فقط، نعم لو وجد بلد لا يأكلون التمر ولا يقبلونه فيتعين أن يخرج من قوت البلد
4.المسلمون حتى يومنا هذا؛ ما زالوا يفطرون على التمر إذا صاموا، وهذا يؤكد بقاء معنى القوت فيه، لأنهم لا يفطرون على فواكه، بدليل أنهم لو عدموا التمر أفطروا على الخبز ونحوه من الأقوات
5. وكون الأغنياء يتفكهون بالتمر الجيد، هذا موجود حتى في العصور السابقة، ولا يعني أنه زال عنه معنى القوت بالنسبة للفقراء، إذ العبرة في هذا الوصف (أي القوت) للفقير لا الغني، فلا يشوش هذا على الإجزاء
6.وقولهم (غالب قوت البلد) هذا القيد فيه خلاف في مذهب أحمد وغيره، والذي يظهر أنه معتبر، لكن في غير ما ورد به النص، كالسمك والأرز، أما ما ورد به النص فيصح إخراجه، لأجل النص، ولكونه طعاما، ولو لم يكن قوتا، فأما ما لم يرد به نص، كالسمك، فيعتبر أن يكون قوتاً لأهل البلد. والله أعلم
7.أن القوت: هو ما يمسك الرمق من الرزق، كما عرفه الأزهري، أي البلغة من الطعام، وما زال الإنسان يتبلغ بالتمر، ويقوم به بدنه، وإذا جاع سد رمقه بالتمر، أكان غنيا أم فقيرا، فهل هذا إلا معنى القوت، فثبت أن التمر من ماصدقات القوت، قال الزركشي "التمر أقوى في القوتية"
8.أنه حتى لو زال معنى القوت في التمر، وهو ما لا يسلم به، يبقى أنه طعام يطعم، وهذا الوصف هو الوارد في نصوص زكاة الفطر (صاعا من طعام)، فمن أخرج طعاماً يطعمه الناس أجزأه، والتمر من أطيب الطعام وأنفعه
سماحة المفتي حفظه الله يفتي بجواز إخارج التمر في زكاة الفطر
من يمنع إخراج التمر يقول: إن التمر أصبح في عصرنا فاكهة
وهذا لو صح فيجاب عنه بأمرين
١.أن اتخاذه فاكهة عند البعض لا ينفي كونه طعاما يقتات، فالتمر منذ القدم وهو يتخذ فاكهة وحلوى وقوتا، وابن القيم نبه على هذه الخاصية فيه
٢.الأغنياء هم الذين يتفكهون به، ومعيار القوت: الفقير لا الغني
وهذا لو صح فيجاب عنه بأمرين
١.أن اتخاذه فاكهة عند البعض لا ينفي كونه طعاما يقتات، فالتمر منذ القدم وهو يتخذ فاكهة وحلوى وقوتا، وابن القيم نبه على هذه الخاصية فيه
٢.الأغنياء هم الذين يتفكهون به، ومعيار القوت: الفقير لا الغني
جاري تحميل الاقتراحات...