أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)
أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)

@aaboamr

26 تغريدة 108 قراءة May 09, 2020
1)
"جثجاث على ضفاف بحيرة سكن جامعة حائل"
من تصويري قبل أسبوعين على أثر تجمع مياه الأمطار مكونة هذه البحيرة المؤقتة التي تشكّل بسببها بيئة حية وغطاء نباتي يسوده نبات الجثجاث.
2)
الجثجاث نبات شجيري معمر يأخذ شكل القبّة (نصف كرة) بسبب كثرة عدد أفرعه وتشابكها، ويرتفع عن الأرض بحوالي 50 – 70 سم بينما يصل قطره إلى المتر وربما أكثر.
وينتشر في المواقع التي تصلها السيول والتي عادة ما تكون تربتها طينية أو رملية طميية كما هو الحال في الأودية والفياض والروضات.
3)
والاسم العلمي للجثجاث وفقاً للعديد من المراجع هو Pulicaria undulata، إلا أن (شودري والجويد: الغطاء النباتي للمملكة العربية السعودية، 2013) اعتبروا أن الاسم Pulicaria undulata تسمية قديمة للنوع المعروف حالياً بـ Pulicaria incisa وهو نوع آخر ليس حديث هذه التغريدات،
ووفقاً للمرجع السابق فإن حديثنا سيكون عن الجثجاث نوع Pulicaria crispa.
4)
ويتبع الجثجاث لجنس البوليكاريا Pulicaria وللفصيلة المركبة Compositae والتي تسمى أيضاً بالفصيلة النجمية Asteraceae ومن أشهر نباتاتها دوار الشمس Sunflower.
5)
وينتمي لجنس البوليكاريا قرابة 80 نوعاً تنمو في المناطق والمواسم الرطبة وعلى جنبات الطرق، وتنتشر بين قارات أوروبا وأفريقيا وآسيا منها عدد 11 نوعاً مسجلاً في المملكة العربية السعودية. ومنها الجثجاث Pulicaria crispa والعرار Pulicaria jaubertii والسكب Pilicaria schimperi .
6)
والجثجاث نبات عطري طيب الرائحة والذكر لدى العرب منذ القدم، ذكره الشعراء ومنهم كثيّر الخزاعي وهو يتوجد في عزه الغفارية:
فما روضةٌ بالحَزن طيّبة الثَّرى ،، يمُجُّ النَّدى جثجاثُها وعرارُها
إلى أن قال:
بأطيبَ من أردانِ عزَّة مَوْهناً ،، وقد أوقدتْ بالمندلِ الرَّطبِ نارُها
7)
ويبدو أن الجثجاث قد سُمّي بهذا الاسم بسبب كتلته الحية المكتظة Condensed Biomass أي كثرة عدد أغصانه واشتباكها، والجثجاث اسم جمع مفرده جثجاثه، وهناك من يقلب الجيم إلى الياء ويسميها إما جثياثة أو يثياثة ليسهل نطقها على مايبدو.
8)
وبسبب انتشاره وشهرته بين الناس فقد سُمّيتْ باسمه بعض الأماكن منها قرية الجثياثة التي تبعد 130كم شمال شرقي مدينة حائل و35 كم شرق مدينة بقعاء وبعض صور هذه التغريدات مهداة من أحد طلابي الخريجين من الجامعة سعد بن ساير المعجل الغيثي من أبناء هذه القرية الكريمة فله الشكر والتقدير
9)
والجثجاث كما ورد في لسان العرب: الجَثْجَاثُ: نبت سَهْلِيٌّ رَبِيْعِيّ إذا أَحَسَّ بالصيف وَلَّى وَجَفَّ.
وهو قريب الشبه بالعرفج لمن ليس لديه خبرة كافية بالنباتات البرية.
الصورة المرفقة للعرفج (من الانترنت)
10)
أوراق الجثجاث وأغصانه طعمها شديد المرارة ولذا فإنه ليس من النباتات المستساغة لحيوانات الرعي، ولا تقبل عليه الإبل إلا من شدة الجوع حين تنعدم النباتات الرعوية المستساغة، ولذا تقول العرب "جثجثْ البعير" على ما يبدو تعبيراً عن شدة الوقت والحال وانعدام النبات الصالح للرعي.
11)
والجثجاث نبات متحمل للظروف الصحراوية القاسية: قلة الأمطار ودرجة الحرارة المرتفعة والتربة الفقيرة بالمغذيات، وبالتالي يمكن استخدامه ضمن تشكيلة متنوعة من النباتات المحلية في برامج إعادة تأهيل المناطق المتدهورة ويمكن استزراعه أيضاً كنبات زينة في المنتزهات والحدائق البرية.
12)
وللجثجاث استخدامات طبية نتيجة لاحتوائه على زيوت طيارة ومضادات أكسدة، فيستخدم لعلاج الالتهابات وأمراض البطن والمسالك البولية ومن أجل ذلك يحلّي البعض منقوع الجثجاث بالسكر ويستخدمونه كبديل للشاي وسُمّي بالشاي الجبلي في مصر وغيرها من البلدان. فضلاً عن استخدامه كطارد للحشرات
13)
وقد ذكر خبير النباتات البرية الأستاذ حميد الدوسري في كتابه: (النبات البري في المنطقة الشرقية، 2017) عدة استخدامات شعبية للجثجاث ومنها: أنه كان يستخدم في الماضي ضمن مواد بناء سقوف المنازل الطينية والسدود والحواجز المائية لتصريف مياه السيول إلى المزارع،
ووفقاً للدوسري فإنه يستخدم لتكميم عذوق النخل لحمايتها من الحشرات وخاصة الجراد، وفي أثناء الصرام يستخدم كفراش وغطاء للتمر حتى يطرد عنه الحشرات.
14)
وإن الانتشار الواسع لنبات الجثجاث دليل على التدهور في الغطاء النباتي الرعوي، فهو مرّ المذاق غير مستساغ للماشية كما ذكرنا سلفاً، ويعدّ من الأنواع الانتهازية Opportunistic أو المتزايدة Increasers
أي النباتات غير المستساغة التي تزداد بشكل ملحوظ على حساب الأنواع المستساغة المتناقصة Decreasers في الفترات التي يتعرّض فيها الغطاء النباتي في المراعي للرعي الجائر.
(الصورة المرفقة من الانترنت لنبات انتهازي آخر وهو الحرمل الأشد مرارة وضراوة على الماشية من وقع الحسام المهند!!)
15)
وتعاني المراعي السعودية من تدهور غطاءها النباتي وخصوبة تربتها بشكل كبير وانخفاض مساهمتها في تلبية احتياجات الثروة الحيوانية بشكل حاد لأسباب عديدة في مقدمتها الرعي الجائر والمبكر بسبب النمو الكبير في أعداد الماشية والاعتماد بشكل كبير على نمط الرعي التقليدي المفتوح والمستمر.
16)
ونتيجة للتدهور في الغطاء النباتي والتربة في المراعي والغابات وتفاقم العديد من المشاكل البيئية الأخرى صدر أمر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بإنشاء وزارة البيئة والمياه والزراعة حتى يأخذ الشأن البيئي في بلادنا نصيبه من الاهتمام والتنظيم وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
17)
وفي ظل اهتمام ومتابعة سمو ولي العهد حفظه الله ومن خلال رؤية المملكة 2030 التي أولت كل الاهتمام لقضايا البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة، فقد شهد هذا العهد الزاهر إقرار استراتيجيات الوزارة العديدة ومن ضمنها الاستراتيجية الوطنية للبيئة
والاستراتيجية الوطنية للمراعي والتي تهدف إلى الإدارة المستدامة للموارد الرعوية ورفع كفاءة إنتاج الثروة الحيوانية عن طرق التحول لأنماط التربية الحديثة المكثفة بالتزامن مع التنظيم التدريجي للرعي بهدف تخفيف الضغط على المراعي الطبيعية.
18)
وقد تحقق بفضل الله من مخرجات استراتيجية البيئة إقرار المقام السامي بإنشاء خمسة مراكز وطنية تنفيذية متخصصة لتعزيز فعالية القطاع البيئي بكافة الممكنات المالية والفنية والبشرية التي تحتاجها للقيام بمهامها، ومن هذه المراكز المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.
19)
وقد أُنيطت بالمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر مهمة إدارة أراضي المراعي والغابات والمتنزهات الوطنية والمحافظة على الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ومن مهامه أيضاً وضع الخطط السنوية للرعي وتنظيمه، وفقاً لدراسات الحمولة الرعوية والمعلومات المناخية لكل منطقة.
20)
وقامت الوزارة بتعزيز الرقابة على أراضي المراعي والغابات بالمراقبين وبالدوريات الحديثة وساهمت مع وزارة الداخلية في تأسيس القوات الخاصة للأمن البيئي والتي من مهامها حماية الثروة الطبيعية النباتية للمملكة ومساندة أعمال تنظيم الرعي ومنع ممارسات الاحتطاب الجائر وتجريف التربة.
21)
هذا بالإضافة لجهود الوزارة العديدة القائمة حالياً في مجال إعادة تأهيل المواقع المتدهورة عن طريق برامج استزراع الملايين من الأشجار والشجيرات المحلية ونثر بذورها بجهود الوزارة الذاتية وبالتعاون مع العديد من الشركاء في القطاعين الحكومي والخاص.
22)
وبفضل الله تعالى ولما يتمتع به هذا البلد الكبير مترامي الأطراف من تنوع تضاريسي ومناخي وثراء فطري حيواني ونباتي وعقيدة راسخة وقيادة رشيدة وشعب عزيز يشد بعضه بعضاً كالبنيان المرصوص، فإننا ماضون بإذن الله نحو مستقبل بيئي أخضر مستدام.

جاري تحميل الاقتراحات...