باسم جفّال
باسم جفّال

@bmjaffal

12 تغريدة 16 قراءة May 24, 2020
ذكر ابن عاشور رحمه الله ٢٨ وجها من "مبتكرات القرآن"، وكيف أنه استثمر كل إمكانات اللغة وفجّر أقصى طاقتها فجاء بأساليب جديدة في غاية البلاغة، وتراكيب في غاية الجزالة، وألفاظ في غاية الدقة، لدرجة فاقت قدرة البشر فلم يستطيعوا مجاراتها ولا ورد عنهم أنهم جاؤوا بمثلها. أنصح بالنظر فيها.
لعلنا نسرد هنا "مبتكرات القرآن" التي ذكرها الطاهر بن عاشور في تفسيره المميز "التحرير والتنوير".
١. أن نظم القرآن جاء على طريقة مبتكرة ليس فيها اتباع لطرائق العرب القديمة في الكلام فهو يخالف الشعر، ويخالف أسلوب الخطابة بعض المخالفة.
٢. جاء القرآن على أسلوب التقسيم والتسوير وهي سنة جديدة في الكلام العربي أدخل بها عليه طريقة التبويب والتصنيف.
٣. لم يلتزم القرآن أسلوبًا واحدًا، فلكل سورة لهجة خاصة، فبعضها
على فاصلة واحدة وبعضها ليس كذلك. وكذلك فواتحها منها ما افتتح بالاحتفال كالحمد، ومنها ما افتتح بيا أيها الذين آمنوا، أو الحروف المقطعة، ومنها ما افتتح بالدخول على الغرض مباشرة.
٤. ابتكر أسلوب الفواصل العجيبة المتماثلة في الأسماع وإن لم تكن
متماثلة الحروف في الأسجاع.
٥. استخدم أسلوب السرد القصصي في حكاية أحوال النعيم والعذاب في الآخرة، وفي تمثيل الأحوال، كما في سورة الأعراف من وصف أهل الجنة وأهل النار وأهل الأعراف (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) والآيات التي بعدها.
٦. أّنه يتصرف في أقوال المحكي عنهم فيصوغها على ما يقتضيه أسلوب
الإعجاز، لا على الصيغة التي صدرت فيها. يقول ابن عاشور "فالإعجاز الثابت للأقوال المحكية في القرآن هو إعجاز للقرآن لا للأقوال المحكية".
٧. أّنه استخدم أسلوب التمثيل وُيقصد به "حكاية أحوال مرموز لها بجمل بليغة قيلت فيها أو قيلت لها فكانت هذه الجمل مشيرة إلى تلك الأحوال"
٨. حسن التنقل من قصة إلى أخرى ومن موضوع إلى آخر، ومن دليل إلى مؤكد.
٩. ابتكر القرآن أساليب في التشويق ومنها استخدام "كذلك" دون أن يتقدم في الكلام ما يحتمل أن يكون مشارا إليه بها. قال تعالى: (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) جملة كذلك يوحي إليك إلى آخرها ابتدائية، وتقديم المجرور من قوله كذلك على يوحي إليك للاهتمام بالمشار إليه
١٠. ابتكر أساليب في الإيجاز منها إيجاز الحذف مع عدم الإلتباس مثل
قوله تعالى: (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) والتقدير فضرب فانفلق.
١١. صلاحية معظم آيات القرآن لأن تؤخذ منها معان متعددة كلها تصلح لها العبارة باحتمالات لا ينافيها اللفظ، ولولا إيجاز القرآن لكان أداء ما يتضمنه من المعاني في أضعاف مقدار القرآن.

جاري تحميل الاقتراحات...