أ.د/الشريف حاتم العوني
أ.د/الشريف حاتم العوني

@Al3uny

8 تغريدة 148 قراءة May 09, 2020
سأل التلميذ الشيخ : لماذا كان تعظيم الرب في الركوع وأما الدعاء ففي السجود ، والسجود أقرب إلى الله تعالى ؟! ولماذا تكرر موطن الدعاء فكان سجدتين ، في حين أن موطن تعظيم الرب كان ركعة واحدة ؟!
فقال الشيخ :
الركوع اعتراف بالعبودية واستحضار لنعمة المعبود ، واأما لسجود فاعتراف بها مع استحضار لتمام الافتقار . حيث إن الراكع خضع لخالقه ، لكنه مازال يستحضر نعمة الله عليه قائما ؛ فناسب ذلك تعظيم الرب وحمده .
وأما السجود : فهو خرور على الوجه ، وتمكين للجبهة من الأرض ، لا تحضر معه إلا غاية العجز ونهاية الضعف وشدة الفقر ، فكانت محلا للدعاء .
فقال التلميذ : أوليس الذكر خيرا من الدعاء ؟! فالذكر تعظيم الرب ، والدعاء طلب ما ينفع العبد !
فقال الشيخ : الذكر عند العارفين طلب ، هو طلب القرب من المحبوب ، فهم يحضرون في قلوبهم ما يفيض الله عليهم من معارف عظمته ، ليُحضرهم سبحانه في نفسه أو في الملأ الأعلى : (( إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي،
وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة)) .
فالذكر يا بُني دعاء .
والدعاء يا بني عند العارفين أعظم الذكر ، فالداعي إنما يدعو من حضرت في نفسه عظمته وقُربه وحُبه وجوده وسعة ملكه .
فالدعاء المستجاب يا بني هو ثمرة الذكر ، فلئن كان الذكر استحضارا للعظمة ،
فالدعاء هو استقرار الاستحضار الذي يجعل الذاكر يطلب العظيم موقنا بالعظمة التي تستوجب الفيض بالإجابة .
ولذلك كان الدعاء في السجود ، ولذلك تكرر الدعاء في سجدتين .
يا بني ، لا تسل شيخك في نحو هذا ، فشيخك أعجز عن جوابك من جواب قلبك لك ، لو أقبلت بقلبك على ربك !
يا بني ، ألق قلبك عند مولاك ، فسوف يتلقاه بيمينه ، فماذا تظن من قلب في يمين الله تعالى ؟! هناك تنحسر الظنون ، وتضيق المعارف ، وتتجلى أنوار الفيوض ، وتغيب الأرواح في لذة الأنس والمناجاة .

جاري تحميل الاقتراحات...