يطرح إريك فروم إشكالية: يطلب الإنسان الحرية وإذ به يخافها! فالناس يحبون أن يُملى عليهم ما يجب عليهم فعله، وأن يسيروا في ضمن خطط معدة مسبقة وإن أحسوا بالانعتاق منها أصيبوا بالهلع والقلق فهم يرون أنفسهم تُرِكوا لمصيرهم! ومع هذا فإنهم لا يتركون فرصة متاحة لكسر القانون إلا واستغلوها.
يُعلي فروم من قيمة الحرية؛ ويرى حب الإنسان لها بسبب كونها قيمة مقدّرة عنه أما خوفه منها فلكونه يحب الإرتكاز إلى نقطة أمان تحدد له مساره المسبق، وهذا ما ليس موجودًا في "الحرية".
بظني، ليس الحرية ما يخافها الإنسان، بل المسؤولية.
فالناس لا يحبون الخُطط المُعدّة مسبقًا ويهلعون إن تركوا بدونها بسبب توقهم لنقطة أمان بل بسبب أن الإنسان دائمًا يحاول التملّص من المسؤولية، فهو يريد كل شيء لنفسه دون تحمّل تبعات ذلك عليه بل يرميها على غيره.
فالناس لا يحبون الخُطط المُعدّة مسبقًا ويهلعون إن تركوا بدونها بسبب توقهم لنقطة أمان بل بسبب أن الإنسان دائمًا يحاول التملّص من المسؤولية، فهو يريد كل شيء لنفسه دون تحمّل تبعات ذلك عليه بل يرميها على غيره.
على صعيد الحياة اليومية كم أمر توقف في وجهك بذريعة أن القانون لا يسمح رغم أنه ممكن؟ هذا المثال البسيط يُبين سعي الإنسان الدؤوب إلى التملّص من المسؤولية واستباق أي اخفاق برميه على غيره.
وسّع الصورة وقسها بالحاضر: كم فشل قد حدث رماه أصحابه على عاتق غيرهم رغم أنه كان من مسؤولياتهم؟
وسّع الصورة وقسها بالحاضر: كم فشل قد حدث رماه أصحابه على عاتق غيرهم رغم أنه كان من مسؤولياتهم؟
الهَلع والقلق ليسا وليدا الحرية ولكنهما وليدا الخوف من المسؤولية. هي خشية الإنسان من تحمل مسؤولية أي شيء على عاتقه وحده دون وجود شماعة يعلّق عليها اخفاقه أو فشله في حال حدوثه.
فالإنسان يُحب أن يخوض معاركه وهو يحمل أعذاره في جيبه.
فالإنسان يُحب أن يخوض معاركه وهو يحمل أعذاره في جيبه.
جاري تحميل الاقتراحات...