Ammar Saadeh
Ammar Saadeh

@SaadehAmmar

22 تغريدة 15 قراءة May 10, 2020
تخيل و انت طالع عالجامعة من البيت، سكرت الباب بالمفتاح زي كل يوم، و زي كل يوم بعد ما بديت تمشي، عقلك بحكي معك بقلك “ والله شكلك ما سكرته، روح تأكد”، و بترجع تتأكد، اه مسكر، و بس تيجي تتحرك، برجع عقلك بقلك “شكلك سكرته طقة وحدة مش طقتين، بلاش يضل مفتوح” و بترجع تتأكد كمان مرة …
بعد ما تأكدت مرتين، و سيطرت عحالك انه ما تتأكد للمرة الثالثة، بديت تمشي باتجاه موقف الباصات، و يالله رح يبدأ تحدي كل يوم، لا تدعس عالخطوط ركز، و عد خطوات اجريك،“هي واحد، اثنين، ثلاث، أربعة، واحد اثنين، ثلا.. لا دعست عالخط، ارجع من محل ما بديت”، حتى لو حتتأخر بس مش لازم تدعس عالخط
بعد مدة، وصلت عموقف الباصات بدون ما تدعس ع ولا خط بآخر محاولة، و اشتريت تكت للباص، تأكدت طبعاً أربع مرات انك رجعت المصاري عالمحفظة بمكانهم الصح… “هسا أكيد ايدك عليها جراثيم، وين بدك تغسل” لحسن الحظ شايل معك معقم، عقمت ايدك مرة .. “لا لا مرة ما بتكفي، لسا ايدك عليها جراثيم” ..
بتحط كمان مرة و بتفركها منيح كثير … “ممم ثلاث مرات أحسن شي عشان تتأكد”، بتعقم ايدك كمان مرة و بتضب المعقم بالجيبة اليمين، لانك هيك متعود كل يوم “بتتذكر آخر مرة لما حطيته بالجيبة اليسار بالغلط، اضطريت تحطه و تشيله و تحطه 3-4 مرات بجيبتك اليمين، عشان تمسح غلطك” …. انتهى المشهد
المشهد الي قرأته انت حالياً و تخيلت نفسك فيه، هو مثال على الي بصير مع الشخص الي بعاني من الوسواس القهري،او بالانجليزي OCD
Obsessive Compulsive Disorder
هو بمعنى مبسط، عبارة عن أفكار بتضلها تيجي ببال الانسان و بطريقة مُلحّة، فالشخص بقوم بفعل معين عشان يرتاح من هالافكار بشكل مؤقت
و اذا ما سوى الفعل الي بريحه من هالافكار، رح تستمر الافكار و يتوتر و يقلق بزيادة، زي مثلا لما يفكر انه ما سكر الباب، مع انه مسكره، اذا ما راح و تأكد كمان مرة، رح تضل الفكرة موجودة و تنعاد براسه و تقلقه لحد ما يروح و يتأكد من الباب فبرتاح نفسياً
ف مرض الوسواس القهري عبارة عن دورة، فكرة بتضلها بالراس و بتعمل قلق، فالشخص بقوم بفعل معين ليرتاح "فعل قهري"
في معظم الحالات، بكون الشخص عارف انه هالافكار و رد الفعل عليها كله مش منطقي، لكن اذا ما سواه رح يضل قلقان فبعمله، لانه ما بقدر يسيطر عالوساوس، بالتالي الافعال هاي بتريحه
و هو فعلياً بحاول قد ما يقدر انه ما يسمع لهاي الافكار، و انه خلص بده يسيطر، بس أول ما تبدأ الافكار تنزل عليه ما رح يقدر يتحمل و يسيطر عليها قد ما حاول، لحد ما يعمل الفعل القهري اللازم ليرتاح
في حالات بكون الشخص مقتنع بإنه الي بعمله منطقي و صح، لكن الي بجمع بين الجميع، انه هالافكار جداً مؤذية لدرجة انها ممكن تعطل الشخص عن أشغاله و ما يقدر يكمل شي على بعضه، الشي الي ممكن يخرب حياة الانسان و يقلبها صعبة جداً عليه، و تسببله تعب نفسي بزيادة
طبعاً الافعال مش شرط تكون اشي ملموس، ممكن رد الفعل عالفكرة يكون برضو بشغلات بحكيها، او بحكيها جوا نفسه، زي العد، او انه يحكي جملة او كلمة معينة، و اذا ما عمل هالشي برضو رح يصير معه قلق لحد ما يحكيه و يحس حاله ارتاح
طبعاً في أنواع و أشكال عديدة من الوسواس القهري، و مرات بيجو كذا شي بنفس الانسان، على سبيل المثال، بعض الناس عنده وسواس قهري ب انه يضل يغسل ايديه، و في منهم بكون عندهم وسواس بالترتيب، لازم كل شي بالخزانة مرتب حسب اللون و اذا شغلة وحدة خربت، بفل كل شي و بعيد من اول
و في ناس زي ما حكينا عندها وسواس بانها تضلها تتأكد انه كل شي تمام، قبل ما يطلع من البيت بتأكد مرتين ثلاث من كل شي، من الكهرباء، من الغاز، من الضو، من الشبابيك، الى آخره، و بعيد هالامور كم مرة لحد ما يرتاح و يتأكد انه كله تمام، بعدين بكمل حياته و بطلع
الصور التالية لايدين اشخاص بعانوا من الوسواس القهري و بضلهم يغسلوا ايديهم، الي صاير ب ايديهم نتيجة التغسيل الزايد و استعمال انواع منظفات حتى بسبب الوسواس القهري
طيب متى الشخص بتشخص بالوسواس القهري؟
حسب ال DSM-5، للتشخيص لازم شغلتين:
1- يكون الشخص عنده أفكار الوسواس و ما بقدر يسيطر عليها أو يمنعها و بتسببله قلق و توتر، أو يكون عنده أفعال معينة بتخفف من القلق تبعه بشكل مؤقت، او الشغلتين سوا “و بالعادة بيجوا سوا”
2- تكون هذه الافكار و ردات الفعل تستهلك وقت كبير من يومه يومياً، على سبيل المثال ساعة أو أكثر يومياً، أو تكون بتأثر عليه بشكل كبير جداً سواء بالقلق أو بإنه ما يقدر يكمل يومه طبيعي، أو يمارس أعماله بشكل عادي أو حياته الاجتماعية بدون ما تأثر عليه هالافكار
طيب شو السبب؟
السبب الرئيسي هو خلل بوظيفة الناقل العصبي “السيروتونين” الي بساعد بالتحكم في القلق و التوتر
العوامل الاخرى الي ممكن تأثر، هي عوامل وراثية، او ظروف حياتية زي الانطواء، التنمر، او العنف الجسدي و النفسي، و تزيد فرصة الاصابة للناس الي عندهم شخصيات perfectionist
العمر الي ببدأ فيه الوسواس القهري بالعادة بالفترة بين 18-25 سنة، لكن ممكن جداً انه يبدأ عند الاطفال بعمر 10-12 سنة و ممكن اصغر حتى، و ممكن كمان انه يتأخر أكثر من هيك ليبين كمان، بس كمتوسط 18-25
و احتمالية اصابة الذكور و الاناث متساوية، بس بالعادة الذكور على عمر أصغر و ببين أبكر
هل في علاج؟ نعم في علاج و العلاج فعال جداً، بتنوصف أدوية من الطبيب النفسي المختص، بكون هدفها تسيطر على القلق و التوتر، و برضو بكون في جلسات علاجية عند معالجين، بساعدوا المريض يتخطى هاي الافكار و يتعداها، وحدة من طرق العلاج هي تدريب المريض على تجاوز الافكار بالتجربة
جدير بالذكر انه مش دايماً العلاج بكون مع أدوية، ممكن الجلسات لوحدها تكفي و فعالة جداً بتكون
و صحيح انه في مرات بروح لحاله الوسواس، بس في مرات بتتفاقم الحالة بزيادة و رح أوضح شو ممكن يترتب على تفاقم الحالة
ليش العلاج مهم؟
لانه هالمرض ممكن يعطل الانسان عن حياته، و بئذيه نفسياً جداً، لدرجة انه اذا استمر بدون علاج ممكن لما يزيد يترافق معه امراض ثانية مثل أمراض القلق الأخرى، و الاكتئاب و ثنائية القطبية
و ممكن يسبب أفكار انتحارية عند الشخص، و في حالات أقوى ممكن محاولات انتحار كمان، هالحكي لحتى نعرف قديش الموضوع جدي و ما فيه مزح
و الحكي بتضمن جميع الامراض النفسية، هي نفسها نفس الامراض العضوية، و بتحتاج علاج، لهيك قررت أبدأ هالسلسلة من الثريدات للتوعية العامة بالصحة النفسية
و آخيراً، بتلاقوا هون فيديو ليوم في حياة شخص بعاني من الوسواس القهري، كثير حلو احضروه
youtube.com
و هيك تم 🌹
#mentalhealth

جاري تحميل الاقتراحات...