عبدالرحمن المطوع بن جراح
عبدالرحمن المطوع بن جراح

@a_aalmotawa

18 تغريدة 23 قراءة May 09, 2020
اليوم بعد الإفطار أنتم على موعد مع (قصة الأبيض) تنشر للمرة الأولى،لم يكتب مثلها منذ كورونا،القصة شريت حقوق تحويلها إلى شريط سينمائي قصير،بعد إطلاع منتج عليها.
لاتفوتوا الفرصة لقراءة نسخة الكترونية مجانية منها،إنها هدية لكم،أنتم تسحقون كل جميل وممتع،
لاتبعدوا شاشة الجوال عنكم.
دون معرفة سابقة، اتفقت عدد من الأشخاص أن نعيد كتابة فكرة إحدى أكثر القصص إستهلاكاً في الأدب العالمي، دون معرفة سابقة لبعضنا، تم التصويت أن هذه المحاولة (قصة الأبيض) هي القابلة للنشر، وليس لأنها الأفضل بالضرورة. أرجوا أن فيها مايمتع أويفيد.
الأبيض
(قصة منتحلة)
1.يُروى أن مرضى حالات حرجة نُقلوا من أطرافٍ نائية فقيرة إلى مشفى، يقع في عاصمة بلدهم التي لم يزوروها من قبل. لم يكن هذا في عصر جائحة كرونا، بل جرت تلك القصة قبلها بزمن بعيد، ولا يوجد دليل على حدوثها، أو كيف عرف من دوّنها بالتفاصيل، إلا إن كان مدعياً للغيب!
2.حملتهم سيارة الإسعاف بنوافذ معتمة، لم يشاهدوا السماء أو جنبات الطريق، وما تمكنوا الحركة بحكم أنهم مقيدون على نقالات. وصلوا، أُنزل أربعة منهم في عنبر، فكان أحد الأسرة بجانب النافذة الوحيدة.
3.استقروا وتناولوا طعامهم، اكتفى طبيب بإعطائهم المورفين، غادر ولم يباشر تقييم حالتهم. تكلموا إلى بعضهم بصعوبة في البداية، فلا أحد منهم يعرف الآخر. قال المريض القريب من الباب، مخاطباً الأول الذي يستطيع رؤية ما بعد النافذة: "ماذا هناك؟"، رد عليه: "دعنا عن البعيد واتركنا في حالنا".
4.مر يوم آخر، فخف التحفظ بينهم، واقتنع المريض الأول بعد إلحاحهم، أن يصف لهم ما يرى، غمغم وتلعثم ثم قال؛ ... "السماء زرقاء، سحبٌ متفرقة مبهجة، أحدها على هيئة وجه إنسان، والهواء خفيف نقي، يمكنكم رؤية التقاء السماء بالأرض، كم نحن محظوظون بإطلالة المكان المرتفع الذي بني عليه المشفى،
5.يقع في أجمل ناحية من المدينة وأرقاها، مطر الأمس جعل المشهد خلاباً، ولو قُدر لي أن أحيا، فسأنتقل إلى هنا". لم يمهله المرض، في الغد فارق الحياة، حزن عليه شركاء العنبر، حُملت جثته ووُضع المريض الثاني على سريره.
6.مرت ليال وأيام، لم يستسلموا لليأس، ناشد المريضان -رفيقهم الذي ورث المكان- أن يسرّي عنهم، بنقل مشاهداته، لم يجبهم، ولكنه بعد تردد ليوم أو نحوه رضخ، تحامل على نفسه وتكلم وكأنه يكمل ما حكاه السابق؛"تلال خضراء هناك، أشجار وارفة، والطيور والحيوانات تجول بسلام. غير بعيد يجري نهر عريض
7.من الشرق إلى الغرب -واصل يحكي والمريضان يستمعان بارتياح- حيث أن أحد العمال قام بدور الممرض، رمى لهم بطعام لم يذوقوه، وزاد لهم من جرعات المورفين فخفت آلامهم. حل الليل، كان المريض الراوي يتألم وينادي على العامل، أو كائن من كان، تلاه المريضان، رفعا أصواتهما، طالبين إسعافه
8.وإعطائه مزيدا من المخدر، ورغم صبرهم ساعات واستغاثاتهم، لم يصل أي مخلوق طوال الليل، فقضى المسكين نحبه وهو يئن. حل الصمت والأسى، في الغد بدلاً عن الممرض والعامل، أتى جندي، أما الطبيب فلم يأتهم بعد زيارته اليتيمة، تكلموا إلى الجندي العابس وبثوا شكواهم، لم يجبهم،
9.أخذ الجثة ثم عاد إليهم بخبز يابس، وحقنهم بقسوة جرعة من المخدر، نقل المريض الثالث إلى سرير النافذة وتركهم. أخذ الجثة ثم عاد إليهم بخبز يابس، وحقنهم بقسوة جرعة من المخدر، نقل المريض الثالث إلى سرير النافذة وتركهم.
تحاورا وتناقشا بتعجب وأسى؛كيف انتكست الحالة والمعاملة في المشفى
10.واختفى العاملون فيه، لم يتوصلا إلى نتيجة أو حل، استسلما وناما بعد عناء. كان المريض الثالث يتجنب النظر عبر النافذة، ولكنه أطل أخيراً للمرة الأولى، فبدت عليه الدهشة، وغرق في صمته.
بعد أيام من الامتناع وإلحاح متواصل من المريض الأخير، رضخ الثالث؛ فحكى له مغالباً عبراته؛
11."ياله من صباح مشمس، حديقة واسعة بقربنا، تتوسطها بحيرة آتية من النهر، تسبح فيها طيور ملونة، وحولها زهور بديعة، أُشاهد أطفالاً يلعبون مع آبائهم، ويركض آخرون، ومنهم من يقود دراجات، وفتيات يركبن خيولاً" حكى بحماس، لم يتوقف إلا بعد أن تمكنت منه الحمى، كانت آخر كلماته قبل أن يسكت؛
12.ما أجمل العائدين إلى بيوتهم بعد العمل، مبتسمون يتحدثون بلطف"، قال الرابع؛ "كيف عرفت أنهم يتحدثون بلطف؟"، لم يجبه، توقف قلبه ولم يُسعف، صرخ المريض الأخير صرخة عالية وبكى واشتكى طويلاً، ولا من سمع. أُهملت الجثة وبدا التحلل عليها ولم يأت بشرٌ ولا ملائكة لحملها إلى ثلاجة الموتى.
13.استجمع الإنسان الأخير إرادته، رغم انقطاع الدواء والغذاء واختفاء من يعملون في المشفى، فلا حركة أو صوت، حتى الجندي لم يعد، ربما الجن كانت تتفرج ولكنها لم تؤمر.
صمم على الوصول إلى النافذة، نزل من فراشه ببطء مُنهِك، زحف بصعوبة، يتحرك قليلاً ثم يسكن، يواصل بلا كلل،
14.والألم والخوف يتباريان في سحقه. لحظة أخيرة كل ما بقي، أن يصعد على سرير النافذة، راجياً أن يكون عبرها خلاصه.
يفقد وعيه ثم يستعيده، صعدت الشمس ببطء شاحب، ولازال ممدداً على الأرض ... قرر أن يستنفد آخر طاقته، لعله يرتفع فوق مرتبة السرير الرمادية، حاول مرات، لم يتوقف
15. لالتقاط أنفاسه، يا الله .... فعلها وصعد، لم يتوان، رفع رأسه بشق الأنفس، بلهفة وأمل ليرى .... ماذا ..... تجمدت ملامح وجهه، تأمل طويلاً، انزاحت دمعة، تلتها أخرى، ضحك بهستيريا ثم بكى، هدأ، ابتسم كطفل، أغمض عينيه بسكينة، ولم يعرف أحد قط، ماذا أبصر قبل أن يرحل عن الدنيا.
(انتهت)
*ملاحظة: وصلني قبل قليل أن المنتج الذي وعد بشراء حقوق القصة، قد تراجع عن وعده،بحجة أن المخرج أخبره أن القصة مستهلكة.

جاري تحميل الاقتراحات...