محمد البرّاك
محمد البرّاك

@t_baarrak

11 تغريدة 61 قراءة May 08, 2020
مقالي بعنوان لحظات مالحة/ أحاول ان أكتب لكم في هذه التغريدات البسيطة ملوحة الأيام قبل الغزو الأمريكي بوقت قليل، فأقول؛
في الصباح الباكر أستيقض على صوت أمي وهي تنادي كالعادة يومياً نفس العبارة أصحى يا محمد لقد تأخرت عن الجامعة، وطبعاً محمد يستيقظ بسرعة ليرتب وضعه ويلبس
يتبع
ويلبس ملابسه والتي كانت عبارة عن بنطلون أسود وقميص ابيض حسب نظام الجامعة، وأذهب مسرعاً لكي لا أصل متأخر وأضطر لعدم دخول المحاضرة لصرامة الأساتذة ودقتهم في الأنضباط، ولا يشغل بالي غير اني مهتم بدراستي رغم كل روح الشقاوة التي كانت تعتريني كحالة طبيعية بين أقراني من الشباب
،،
يتبع
وكانت روح العلم وتبادل المحاضرات ونسخ الكتب وغيرها هو الشغل الشاغل لنا وطبعاً لا مانع من بعض الحركات الصبيانية التي تصدر منا بين الحين والآخر، وبعد إنهاء محاضراتي اعود الى بيتنا وانا منهك وكل ما أريده هو ان املء بطني بالغداء وأنام لكي أصحو وأراجع دروسي، وهكذا تمر الايام
يتبع
والأشهر لكي نصل الى قبل الغزو بشهرين تقريباً، فأحسستُ أني سوف افقد هذه السعادة (التي كنت أراها حياة شقاء) والى الأبد، والله كنت أشعر أن العراق ستسوده الفوضى والخراب والدمار والألم، فأصبحت لا انام بعد عودتي من الجامعة رغم تعبي بل أستبدلت نومي بالخروج الى السوق والشوارع
يتبع
لكي أشبع من بلدي واراه قبل خرابه ودماره وكانت كل نظراتي للشوارع والله تملئها الحسرة والحزن الشديد لما ينتظر هذا البلد من الويلات، وكان لي صديق مقرب مني يراقبني ويعرف مايدور في خلدي، استمريت على هذه الحالة الى ان حصل الهجوم الكارثي على العراق في شهر مارس من عام ٢٠٠٣م،،
يتبع،،
وجرى كل الذي تعرفونه ومالاتعرفونه، وانتشرت الفوضى بكل مكان فيه، وفاحت رائحة الموت في جميع أركانه، وعاث الغوغاء والمخربون والسفلة والمجرمون فيه أيما عيث، وكأي أنسان يعرف شيء ويجهل أشياء لم أكن أتصور ان هناك غوغاء بهذا الحجم الهائل والمرعب!!! ولم أكن أعرف ان
يتبع
ان الملايين ممن يحملون جنسية البلد هم بالحقيقة ليسوا مواطنون بل عبارة عن عدو كامن فيه والله لايقلّون حقدا وكرها لهذا البلد عن العدو الغازي نفسه والذي كانت الدولة هي السبب الرئيسي والوحيد الذي جعلهم لايستطيعون البوح بهذا الحقد!!!!
كم كنا مغفلون!! ونائمون وحتى بلا احاسيس
يتبع
ولا مجسات صوتية او ضوئية او اي نوع من المجسات لكي ننصدم بهذا الحقد المرعب!!! أم أننا لسنا مغفلون بل طيبون؟ ولا نحقد على أحد لكي ندفع هذه الأثمان الباهظة من أرواحنا وأعمارنا وثرواتنا و وطننا؟ ام هذه هي مصيبتنا التي جعلتنا نعيش وسط حشود حيوانية غوغائية لاتعرف الأخلاق لهم سبيلاً !
فأصبح العراق بسلامتهم خرباً تعيساً فقيراً معدماً بل باهتاً بدون طعم أو رائحة وحتى بدون لون!! ولا أريد ان أحدثكم عن الصدمة الأكبر والتي شاهدتها عند عودتنا لدوامنا في الجامعة التي غدت كالحة لسواد ما وجدنا فيها من عبوس تلك الوجوه التي كانت تضحك تقية في وجوهنا لنكتشف
يتبع
لنكتشف انها وجوه شياطين مغطاة بشبح الأنسان!!!
فجميع الذي كانوا يضحكون بوجهي أصبحوا عبوسين وطفح الحقد الطائفي والغوغائي على وجوههم وبشكل علني بلا حياء او أخلاق او حتى مجاملة، والجديد بالذكر ولكي اختم مقالي هذا ان هذا الحقد أستطيع ان أصفه من وجهة نظري بأنه من النوع
يتبع
من النوع الشديد السُمية بل والنادر في البشر لأنه وبدون مبالغة أفسد حتى رائحة الهواء!!!!
اسف على الأطالة، خاطرة جائت في قلبي واخرجتها لكم.

جاري تحميل الاقتراحات...