Bassam Ali بسّام علي
Bassam Ali بسّام علي

@BassamAlkalbani

7 تغريدة 12 قراءة Jan 15, 2023
في مجموع الفتاوي لابن تيمية(صـ 29/368)يقول: "ولم يكن في أهل الكيمياء أحد من الأنبياء ولا علماء الدين ولا مشايخ المسلمين ولا الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان...إلخ"يكمل:"وأما جابر بن حيّان، صاحب المصنفات المشهورة عندي الكيماوية، فمجهول لايعرف، وليس له ذكربين أهل العلم أو أهل الدين"
هنا يسقطُ ابن تيمية في مغالطة الاحتكام بالسلطة، فهو لا يعلم عن الكيمياء شيئاً لذلك احتكم إلى مغالطة السلطة: (الانبياء/الصحابة/التابعين/المشايخ)، ويفهم من كلامه تحريم كافة العلوم التي لم تشتغل فيها سلطته: كالفيزياء والطب والهندسة وباقي العلوم الحديثة،
ثم يستند إلى مغالطة الاعتداد بالجهل لأنه لا يعرف شيئاً عن جابر بن حيّان ويردف في الأخير: "أمّا أن يعتقد أن الذهب المصنوع كالمعدني جهلاً وضلالاً، كما ظن غيرهم، وإما يكون علم نه ليس مثله ولكنّه لبس ودلّس".
ابن تيمية لا ناقة له ولا جمل بالكيمياء، مع ذلك ما زال هو وغيره من مشايخ الحيض والطهارة والنفاس والتنازع على الخلافة يحشرون أنفسهم في علوم حقيقية ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم لو كان حاضراً أن يتدخّل فيها، بل سيقول كما قال سابقاً "أنتم أعلم بأمور دنياكم" (صحيح مسلم)،
في إشارة بالغة المعنى أن أمّته لا تستقيم إلّا بالمنهج التجريبي والابداع والفردانيّة. والأمر لا يقتصر في الحقيقة إلى ابن تيمية وحسب، فابن خلدون في مقدمته (صـ 303) قال: "ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملّة.."
يبقى السؤال المهم جداً: كيف سيكون حال شيخنا الكبير لو علم أنّه في عام 1924 استطاع البروفيسور الياباني هانتارو ناجاأوكا من تحويل 1 ميللجرام من نظائر الزئبق إلى ذهب؟ هل سيتحوّل ابن حيّان عالماً أم يبقى مشعوذاً؟
لا علينا فكلُّ ذلك انتهى، ولكن يبقى السؤال عالقاً: لماذا لا يمكن لشيخ الدين أن يقول: [لا أعلم]. أسوة بالنبي محمّد واحتراماً للمجتهدين، وأمانة لمن سألهُمْ. علاوة على التفسير الجائر الذي يدور حول فهم الآية: اسألوا أهل الذكر".

جاري تحميل الاقتراحات...