عليه، اظن الناس الذين ولدوا على دين الاسلام (أمة محمد) في مجتمعنا فيما يخص موضوع العلاقة بالدين في شكله التقليدي المتعارف - الذي خبرناه منذ الولادة و نشأنا حول مبادئه والتي لقينا عليها اباؤنا و اجدادنا - رأئي انهم ينقسمون الى اربعة اقسام أو تزيد.. -(٢)
وقبل الاسترسال هنا احب ان أشير الى ان ليس موضوع النقاش هنا اثبات ايهما اصح من عدمه، بقدر ما يهمني ان نبحث عن نقاط المقاربة التى بتطويعها قد نساعد في الوصول للأمن والاستقرار المجتمعي المنشود.. فالله خلقنا مختلفين في اشكالنا والواننا و حتى في افكارنا و طرق تفكيرنا.. -(٣)
وهكذا هي مشيئة الله.. (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) هود-١١٨ .. -(٤)
العلماء في اخر اعوام عملوا دراسات و بحوث كثيرة تنقب عن اذا ما كانت هنالك عوامل تحكم الايدولوجية السياسية للشخص وعما اذا كانت هنالك فروقات جينية، اجتماعية، نفسية، ادراكية او حتى على الصعيد التشريحي الفيزيولوجي للادمغة.. -(٥)
ووجدوا مثلاً باستخدام تقنية الرنين المغنطيسي الوظيفي functional MRI ان هنالك فروقات جوهرية في بنية المخ عند المحافظين conservatives مقارنة بالتقدميين liberal (لا اقول المتحريين لأنه لفظ عليه وصمة زي الهبوط الناعم 😅)..
-(٦)
-(٦)
بل وجدوا انه في حالات مرضية للدماغ يمكن ان يتحول شخص محافظ جداً ويصبح تقدمي بصورة جذرية pathological liberal shift.. والعكس صحيح.. -(٧)
اذن ليس من العدل ان نقول هؤلاء مخطئون وهؤلاء على صواب، فكل يفكر و محكوم بتركيبته الدماغية وما يسر لها وبالتالي من الطبيعي ان يكون هنالك تباين في الاراء طالما كل ينظر للأمر من زاوية مختلفة.. -(٨)
بداية التقسيم:
١- الفئة الاولى، وهم الذين يؤمنون بكل النصوص طالما وافقت منهاج الصحة عندهم، و يكتفون في مداورة القرآن بما سبقنا عليه الاقدمون في تفاسيرهم و تأويلاتهم، و النص عند هذه الفئة يعلو فوق العقل ولا يقبل اي اجتهاد معاصر.. -(٩)
١- الفئة الاولى، وهم الذين يؤمنون بكل النصوص طالما وافقت منهاج الصحة عندهم، و يكتفون في مداورة القرآن بما سبقنا عليه الاقدمون في تفاسيرهم و تأويلاتهم، و النص عند هذه الفئة يعلو فوق العقل ولا يقبل اي اجتهاد معاصر.. -(٩)
وهؤلاء اكثر صدقاً مع ما يؤمنون به و يخلصون له ومستعدون لبذل كل ما هو غالي للحفاظ على المنظور التقليدي للدين مهما اكتنفته بعض التناقضات (التناقضات هنا تعود للمنظور).. -(١٠)
هؤلاء يتسلحون بمختلف مشارب الفقه التي نشأت وتطورا بصورة دفاعية اكثر منها تشعبية مثل فقه سد الذرائع والذي يقوم على الدفاع عن ما قد يجلب المفسدة، والمفسدة هنا امر نسبي خاضع لفهم وعقيدة تلك الفئة.. -(١١)
٢- الفئة الثانية؛ وهي التي من خلال تدبرها و تفكرها (ايا كانت درجته و عمقه) وصلت لقناعة ان المفاهيم الدينية في شكلها المعروف تنافي الطبيعة و الفطرة السوية، خصوصاً عند مقارنة اشكال التدين وتوجيهاته مع المظاهر الأخلاقية والحضارية التي وصل اليها العالم (غير المسلم) من نظرهم..
-(١٢)
-(١٢)
وهؤلاء قادتهم امور تطرحها الفئة الاولى على انها مسلمات لا يجب اعادة النظر فيها، على سبيل المثال و ليس الحصر: قتل المرتد، جواز ضرب الزوجة بشروط، رجم الزاني المحصن، اتهام المرأة بقلة العقل و الدين، .. الخ الى رفض الدين بكامله جملة و تفصيلاً -(١٣)
و اختاروا الالحاد atheism (نكران وجود اله للكون) او الربوبية deism (يؤمنون بوجد اله عظيم قادر لكنهم لا يتبعون اي دين) او اي شكل اخر للادينية irreligion -(١٤)
٣- الفئة الثالثة: وهي تشبه في بداياتها الى حد كبير الفئة الثانية، لكن باختلاف نهاية الطريق، حيث قادتها افكارها او حظها للتعرف على عدسات جديدة تعيد بها النظر في المسائل التي أوجدت حالة الشكوكية Skepticism الاصلية.. -(١٥)
فهؤلاء وفق منهجيات مستحدثة بطرق مختلفة تمكنوا الى حد ما من الوصول لحالة استقرار عقائدي (نسبي) مريح لنفسيتهم و يتماشى -في اغلب الأحوال - بالمواءمة بين النص و التفسير المنطقي الذي لا يجافي الفطرة الانسانية و خلاصة عصارة الحضارة البشرية.. -(١٦)
وان اعترفوا بالقصور البشري المفهوم في مسائل الغيبيات وما حولها..
٤- الفئة الرابعة: وهم الاكثرية العظمى، وهؤلاء يمكن ان يتحولوا في اي لحظة ووفق الظروف المناسبة لأي من الفئات السابقة.. ولكن الاغلبية تظل في نفس الفئة الى ان يشاء الله.. -(١٧)
٤- الفئة الرابعة: وهم الاكثرية العظمى، وهؤلاء يمكن ان يتحولوا في اي لحظة ووفق الظروف المناسبة لأي من الفئات السابقة.. ولكن الاغلبية تظل في نفس الفئة الى ان يشاء الله.. -(١٧)
هؤلاء يصادقون على كل او معظم افكار الفئة الاولى، لكن تحيط بهم بعض الشكوك في بعض المسائل.. الخوف الاعظم عندهم ان يقودهم التأمل و التدبر و التفكر فيما هو مستعصي عليهم الى ان يجر عليه غضب من الله و ان يكون باب للفساد والفتنة و الاثم.. -(١٨)
فهؤلاء اقفلوا باب الإجتهاد خصوصاً فيما شدد عليه شيوخ الفئة الاولى كمسلمات و الامر عندهم خلاصته انه الدين فيهو حاجات غريبة لكن بس نقفل عليها وما نبحث فيها لأنها مدخل للشيطان و يعزوا نفسهم انهم ما متفقهين في الدين وانه الامر دة مفروض يخلوه لناس الفئة الاولى -(١٩)
وهنا تجدهم بيمروا مرور الكرام على تكرار الله سبحانه و تعالى لأية كاملة اربعة مرات بصورة متطابقة في سورة واحدة: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) القمر ١٧،٢٢، ٣٢ و ٤٠
-(٢٠)
-(٢٠)
أؤمن بصورة غير قاطعة انه التغيير بيكون اكثر سهولة والواحد عمره صغير، وكل ما الواحد كبر في السن بيكون التغيير صعب خصوصاً الفكري منه.. مع التشديد على ان التغيير من اي فئة للاخري بلا استثناء يستلزم الاطلاع و التدبر، فمن غير الحركة الفكرية المستمرة لا يحدث تغيير الا برحمة ربك.. -(٢١)
واكثر ما اكرر ان التغيير يصبح من الصعوبة بمكان بعد سن الاربعين، فهو سن النبوة الذي بعث عنده سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام، وين اكتمال العقل و الرشد.. -(٢٢)
و يقول الله تعالى: (.. حتى اذا بلغ أشده و بلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي انعمت علي و على والديَّ وأن اعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ) الأحقاف-١٥.. -(٢٣)
وربما سيدنا يوسف كان عمره اربعون عاماً عندما جاءته الحكمة و العلم (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) يوسف-٢٢.. -(٢٤)
اختم بطرافة ساخرة من كتاب (كفاحي) لمجرم الحرب هتلر، وهو عندي مثل الكتاب الاخضر للقذافي.. يقول هتلر انه يرى الا يمارس اي شخص السياسة و يشتغل بها من هم دون الاربعين عاماً.. -(٢٥)
جاري تحميل الاقتراحات...