علي الجبيلان
علي الجبيلان

@AliAljubailan

10 تغريدة 32 قراءة May 08, 2020
هل شعرت يومًا وأنت تقرأ مقالةً أو كتابًا أو حتى تغريدة لأكاديميين ووجدت أنك معها كالمنبت لا ظهرًا يبقي ولا أرضًا يقطع؟! 🙂
هل تشعرك لغتهم أحيانًا أنها ليست سوى حشوٍ فارغٍ مهلهل يستخدم ألفاظًا منفخة وتراكيب معقدة لا توصل لأي معنى مفيد؟!
لست وحدك 😄
هذا ما يسمى: اللغة الخشبية! 😁
شاع استعمال مصطلح اللغة الخشبية -Langue de bois بالفرنسية- في الأوساط الأكاديمية منذ حوالي 50 سنة، للإشارة إلى اللغة التي يستخدمها الأكاديميون حين تكون مبهمة، مفككة، مصطنعة، استعراضية، حشوًا، معقدة، إيجازها مخل وإطنابها ممل وتقصد النهج المضل، وتشتت القارئ وتستعصي على فهمه.
ليس من تنبه إلى وجود هذه اللغة الفارغة من عامة القراء بل من خاصة البحاثة العلماء وكبار الكتاب، أي أنك لست وحدك، وحدسك إن وافقتهم صحيح! 😁
بل إن من تنبهوا إلى هذه اللغة النفخية المهلهلة التي يلوي أصحابها ألسنتهم بما يدعون أنه العلم وما هو من العلم موجودون من قديم، قبل الأكاديميا!
تحدث عن هذا الخطاب الأجوف وهذه اللغة الخشبية وفحواها الفارغة كثير من الأعلام، منهم أبو حيان التوحيدي، ومالك بن نبي، وبرتراند رسل، وعبد الفتاح كيليطو، وغيرهم، ووجدت في الغرب مسابقة اسمها:
Bad Writing Contest
مسابقة الكتابة الرديئة .. يفوز بها صاحب المستوى الكتابي الأكثر بؤسا 😅
ولكن من أكثر من أجاد في تناول هذه الظاهرة وتقصيها العالم والكاتب الكبير Steven Pinker أستاذ علم النفس في جامعة هارڤارد، في مقاله الطويل بعنوان:
Why Academics Stink at Writing
وفيه فند المزاعم المطروحة حول دواعي لجوء كثير من الأكاديميين إلى استعمال اللغة الخشبية في أطروحاتهم.
أبرز الأسباب التي ذكرها Pinker في مقاله لاستعمال اللغة الركيكة:
-أن هذا الضرب من الكتابة متعمد، لإبعاد عامة القراء عن حقيقة أن هذا الكاتب أو ذاك يتحدث عن "لا شيء"! 🙂
-لا يمكن تحاشي الكتابة بهذه الطريقة، لتعقد الموضوعات التي تطرقها، وهذا يمكن قبوله في نسبة ضئيلة جدًا من الأعمال
- سبب آخر: أن اللغة المبهمة شرط عند المحررين والمراجعين، الذين لا يقبلون باللغة الواضحة والتناول المباشر للأفكار، ولأن الكتاب يخشون اتهامهم بالسذاجة الفلسفية أو انكشاف تهافت الطرح؛ يلجؤون إلى بهرجة الألفاظ وتعقيد المعاني في محاولة لـ"مغافلة المتلقي" بـ"الثرثرة الادعائية"! 🙂
خلاصة القول أن الكتابة المغمضة الضبابية الادعائية المهلهلة المتكلفة-الخشبية باختصار 😄-ربما دلت على ضعف علمي وتهافت أسلوبي ومنطقي على حد سواء ومحاولة للتحايل لإخفاء ذلك والإيحاء بعكسه أكثر بكثير من كونها دالة على علميةٍ أو تمكن أو قوة في الطرح أو وضوح في الفكرة وقدرة على إيصالها.
اتفق العارفون اليوم على أن التقريب أعسر من الإغماض، والتبسيط والتيسير أصعب من التعقيد في العلم؛ لذا يقاس اليوم تمكن امرئ ما سواء من الجودة الأسلوبية الكتابية أم من حيث الخبرة والعمق المعرفي العلمي والمنطقي بمدى قدرته على إيصال الأفكار والمعارف المعقدة في قالب فلسفي قريب ممكن.
من أقوال أينشتاين:
"ما لم تفهمه بوضوح فلن تستطيع شرحه بسهولة!"
وقال غيره:
" إن القليل من التدريب يمكن أن يجعل من الكتابة ضبابًا مخيفًا لا يمكن استيضاحه... إن الضباب يتسلل إلى الكتابة بسهولة، الوضوح هو ما يتطلب كثيرًا من التدريب! "
وحقًا: "الكتابة الواضحة أصعب بكثير من الغامضة!"

جاري تحميل الاقتراحات...