راسخة
راسخة

@n_rasikha

26 تغريدة 280 قراءة May 07, 2020
"رسالة إلى العاذر بالجهل"
سعيت في بحثي هذا إستعراض أهم الأشكالات والأخطاء التي وقع بها الكثير من المسلمين، زودته ببعض أدلة علماء الدعوة الأصلاحية، والفئة المقصودة في رسالتي هم من يعذرون في المسائل الظاهرة في أصل الدين، أسأل الله أن ينفع بها،
ويجعلها خالصة لوجهه الكريم.
بسم الله، إعلم أرشدك الله أنه حصل سوء فهم لبعض أدلة العلماء في هذا الباب و بعد دراستي للأشكالات وجدت أبرزها:
١- عدم التفريق بين قيام الحجة وفهم الحجة.
٢- الخوف من تكفير المعين.
۳-عدم التفريق بين المسائل الخفية والمسائل الظاهرة.
٤- سوء فهم الكلام شيخ الاسلام حول هذه المسألة.
بداية المقصود بقيام الحجة -هو بلوغ النص الشرعي من الكتاب أو السنة بوجوب عمل ما أو تحریم عمل ما للمكلف بلوغا حقيقيا أو بلوغا حکميا.
وهي تختلف باختلاف نوع المسألة التي نتكلم عليها فالحجة في أصل الدين والشرك غير الحجة في باب المسائل الخفية .
قال ابن تيمية: إن القرآن حجة على من بلغه,فكل من بلغه القرآن من إنسي وجني فقد أنذره الرسول صل الله عليه وسلم)
وقال على آية:(لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) والحجة قامت بوجود الرسول المبلغ وتمكنهم من الاستماع والتدبر لا بنفس الاستماع ففي الكفار من تجنب سماع القرآن واختار غيره.
وقال أيضا:ليس من شرط تبليغ الرسالة أن يصل إلى كل مكلف في العالم بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه كان التفريط منهم لا منه) ( بتصرف )
قال أبن القيم الجوزية رحمه الله : ” فإن حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول ، وإنزال الكتاب ، وبلوغ ذلك إليه ، وتمكنه من العلم به سواء علم أو جهل ، فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه فقصر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة .
أما استيفاء الشروط وانتفاء الموانع فهو التحقق من توفر الشروط الشرعية في المكلف ليكفر ويؤاخذ على فعله وقد يحدث هذا التحقق أثناء عملية اقامة الحجة وقد يحدث قبلها .
– ومن هذه الشروط :
1- أن يكون فاعل الكفر بالغًا
2- أن يكون عاقلاً
3- أن يكون مختارا للفعل غير مكره
ونلاحظ أن هذه الشروط والموانع سهلة بسيطة لا تحتاج لكبير جهد ووقت لاستيفائها وليست بالصعوبة التي يدعيها أهل الارجاء والتجهم ليلغوا بها أحكام الكفر والإيمان كما يتمنون.
وقد لخص الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بيان هذه القضية في إحدى مكاتباته مع نفر من إخوانه فقال : “ما ذكرتم من قول الشيخ (يقصد ابن تيمية ) ، كل من جحد كذا وكذا ، وقامت عليه الحُجة ؛ وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم ، هل قامت عليهم الحُجة ، فهذا من العجب ،
كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مراراً ؟! فإن الذي لم تقم عليه الحجة ، هو الذي حديث عهد بالإسلام ، والذي نشأ ببادية بعيدة ، أو يكون ذلك في مسألة خفية ، مثل الصرف والعطف ، فلا يكفر حتى يُعرَّف . وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه ، فإن حُجة الله هي القرآن ،
فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحُجة ، ، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحجة فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم كما قال تعالى : (( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا))
وقيام الحجة نوع، وبلغوها نوع وقد قامت عليهم وفهمهم إياها نوع آخر وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها". هذا في المسائل الظاهرة
و المسائل الظاهرة هي الواضحة والمعلومة بالدين بالضرورة:
١- توحيد الألوهية وتحقيقه وترك الشرك الذي يضاده کعبادة القبور، النذر
والاستغاثة بها ودعاء أصحابها.
٢- المسائل المعلومة من الدين بالضرورة أو ما يسمى « الشرائع الظاهرة المتواترة.
٣- ما اشتهر واستفاض علمه من فروع المسائل.
أما المسائل الخفية فهي الغير معلومة من الدين بالضرورة:
١-مسائل الأسماء والصفات التي وقع فيها النزاع بين أهل السنة، وغيرهم من الفرق المخالفة، كالاستواء بخلاف الصفات التي هي من لوازم الربوبية كالقدرة، فهذه تندرج تحت المسائل الظاهرة لتعلقها بتوحيد الربوبية.
۲- معتقدات الفرق المخالفة
لأهل السنة التي تخالف النصوص الشرعية، مثل مخالفات المرجئة لأهل السنة في باب الإيمان.
٣- مسائل الفروع غير المشتهر علما للعامة وليست من المعلوم من الدين بالضرورة، مثل القاتل عمدة لا يرث أو وما أشبه ذلك من الأحكام فإن من أنكرها لا يكفر لعدم استفاضة علمها في العامة.
قال شيخ الإسلام في شرح العمدة لما تكلم في كفر تارك الصلاة قال: (وفيا الحقيقة فكل رد لخبر الله، أو أمره، فهو کفر، دق، أو جل، لكن قد يعفي عما خفيت فيه طرق العلم، وكان أمرا يسيرة في الفروع بخلاف ما ظهر أمره، وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر).
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مبينًا أن شيخ
الإسلام يفرق في مسألة تكفير المعين بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية وأن المراد من الامتناع من تكفير المعين فذلك قبل بلوغه الحجة قال: (وهذا صفة كلامه في المسائل في كل موضع وقفنا عليه من كلامه،
لا يذكر عدم تكفير المعين إلآ ويصله بما ينزل الإشكال، وأن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة، وأما إذا بلغته الحجة يم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير، أو تفسيق أو معصية، وصرح رضي الله عنه أن كلامه في غير المسائل الظاهرة، فقال في الرد على المتكلمين،
لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرًا) ..
ثم نقل كلاما لشيخ ابن تيمية في تكفير المعين إذا وقع في الكفر أو الشرك في المسائل الظاهرة وعلق عليه قائلا: "فتأمل كلامه في تكفير المعين، والشهادة عليه إذا قتل بالنار وسبى حريمه وأولاده".
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رادًا على من استدل بنصوص شیخ الإسلام في عدم تكفير المعين - مثبتأ تفريق شيخ الإسلام بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في مسائل تكفير المعين - قال رحمه الله
بعد أن نقل قول شيخ الإسلام في التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في معرض رده على المتکلمین : ( فانظر كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه، في كفر المعين وتأمل تصريحه بحكاية الإجماع على ردة الفخر الرازي عن الإسلام مع كونه عند علمائكم من الأئمة الأربعة )
وقال أيضًا: «إن الشخص المعين إذا قال ما يوجب الكفر فإنه لا يحكم عليه بالكفر حتی تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي يخفي دليلها على بعض الناس ، وأما ما بقي منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله».
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما احتج عليه بعض أهل زمانه بنص شیخ
الإسلام في عدم تكفير المعين : «وأنا أذكر لفظه الذي احتجوا به على زيغهم قال – رحمه الله - أنا من أعظم الناس نهيا من أن ينسب معين إلى تكفير أو تبديع أو تفسیق ..إلى آخره»، ثم قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:
:"وهذه صفة كلامه لا يذكر عدم تكفيره قبل أن تبلغه الحجة، وأما إذا | بلغته الحجة لحكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير، أو تفسيق، أو معصية، وصرح - رحمه الله - أن كلامه في غير المسائل الظاهرة" .
الخلاصة:
١- الشيخ محمد بن عبد الوهاب يفرق بين المسائل الظاهرة، والمسائل الخفية
في مسائل تكفير المعين. ۲- إن من وقع في الشرك أو الكفر في المسائل الظاهرة أمكن تكفيره، إذا بلغته
الحجة بالقرآن.
٣- إن من وقع في الكفر في مسألة خفية لا يمكن تكفيره على التعيين إلا التعريف، وإقامة الحجة.
المصادر:
-ضوابط تكفير المعين عند شيخي الاسلام.
-جامع المسائل.
-الدرر السنية
-الفتاوى.
-مدارج السالكين.

جاري تحميل الاقتراحات...