حمود بن ثامر
حمود بن ثامر

@Ebnthamer

19 تغريدة 19 قراءة May 07, 2020
[سلسلة تغريدات]
برنامج غيث...من منظور آخر !
قبل سنتين تقريبا أرسل فيما أذكر أحد الإخوة رابطا لمقطع على اليوتيوب لبرنامج محتواه أن رجلا لا تُعرف هويته يذهب إلى أناس فقراء جدا فيكون لهم بما يشبه المصباح السحري الذي تحاك حوله الأساطير
فيحقق لهم ما كانوا يتمنونه
ولا يزال البرنامج مستمرا وهناك تفاعل كبير كما ترى من التعليقات والمشاهدات
أهم الجوانب الحسنة التي يقررها البرنامج هو الحث على مساعدة الفقراء وتلمس احتياجاتهم
ولكن
ثمة أمور يمررها البرنامج-بقصد أو دونه-
لابد من التنبيه عليها
ولم أر بحسب بحثي القاصر من نبه عليها
مفهوم السعادة القاصر على الأمور >المادية< واعتبار ما يمر به المرء من شدة مساويا للتعاسة
وهذا مخالف لما دلت عليه الشريعة من أن السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة هي بتحقيق العبودية لله وأن الغنى الحقيقي في قناعة النفس
قال تعالى(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طيبة)
وقد كان النبي ﷺ أسعد الناس وأكثرهم طمأنينة وربما شد الحجر والحجرين على بطنه من الجوع.
قال ابن القيم:
إن في القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله في خلوته، وفيه حزنٌ لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وصدق معاملته، وفيه فاقة لا يرفعها إلا صدقُ اللجأ إليه، ولو أُعطي الدنيا، وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً
مدارج السالكين1 / ص 164
نعم! المركب المريح والبيت الفسيح والمرأة الصالحة من أسباب السعادة لكنها ليست هي السعادة
فكم صاحب قصر قد ضاقت نفسه ويعاني الاكتئاب وكم ساكن بيت صفيح أتاه الله إيمانا وقناعة فتراه سعيدا مرتاح النفس؟
الشدة في الإسلام لا تذم مطلقا، لما سبت صحابية الحمى نهاها النبيﷺلأنها تحط الخطايا
فالذي أنزل البلاء بك هو أرحم الراحمين وهؤلاء الذين أتاهم "غيث"ما لم يأذن الله بأن يأتي لهم ما أتى
والمؤمن يبتلى على قدر دينه فهو بين ابتلاء لرفع الدرجات التي قصر عنه عمله أو ابتلاء يكفر الله به عنه
وقد قال النبي ﷺ
عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له
فالعبد المؤمن كل ما يصيبه من ربه خير سواء كان يحب ما أصابه أو يكره وقوعه به.
فمفهوم السعادة في الإسلام أوسع من أن يظن الظان أنه مال وبيت كبير وخلو الجسد من الأمراض
ثم مما تقرره الشريعة أن الدنيا ليست دار بقاء فلا نعيم فيها
ومن الأمور التي يطبعّها البرنامج التهاون مع المعازف والغناء وكأنه أمر عادي جدا ومعلوم حكمه و
هو التحريم ولم يخالف في ذلك إلا من شذ
أيضا من الأمور المنكرة التي وقعت عليه بنفسي مس النساء اللاتي لا يجوز للرجل مسهن من مصافحة وتقبيل يد وما شابه وحتى لو كانت المرأة كبيرة
وقد قال ﷺ" لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ" ولم يفرق ﷺ بين صغيرة وكبيرة
وسئل الإمام عن الرجل يصافح المرأة. قال: لا. وشدد فيه جداً. قلت: فيصافحها بثوبه، قال: لا
وإنما اختلفوا في المصافحة من وراء حائل مع أمن الفتنة والصحيح المنع
وأما من غير حائل وتقبيل اليد فلا يجوز .
وأيضا من الأمور المنكرة الكذب الصريح الذي يقع فيه غيث حيث يزعم في بداية لقاءه للحالة بأنه يريد كذا وكذا وكل هذا لا يصح وإنما هي حيلة ليستخرج الكلام من الحالة.
ترسيخ المعاني الطيبة والقيم العظيمة ممكن دون الوقوع في هذه المنكرات كلها وغيرها وفي الوسائل الشرعيةالغنية والكفاية.
تمت
للفائدة
حاشية مهمة:
أخبرني أحد الإخوة أن أغنية المقدمة تحتوي على عبارات:
بدين الحب آمنا !
وأن مساعدة الغيرة إنسانية
ومثل هذا الأمر مع ما جاء من استعمال لفظة التعايش بإجمال بين المسلمين والنصارى والوثنين
يؤكد أن ثمة معاني يريد تمريرها القائم على البرنامج
وأيضا من الأمور المهمة تصوير الفقراء وامتهانهم وامتهان دموعهم بالتكسب الإعلامي
وحتى لو قيل أنهم وافقوا لاحقا على التصوير فإنها موافقة تحت ضغط المساعدة والحلم الذي تحقق

جاري تحميل الاقتراحات...