الحليم هو شخص خطير وليس شخص مسالم، إنه خطير للحد الذي استطاع معه أن يطوّع انفعالاته لصالح المواقف. فبدون هالة الخطورة التي تكتنفه لا يكون حليمًا، بل يكون بليدًا أو ضعيفًا.
من هنا شاع المثل المشهور "اتق شر الحليم إذا غضب"، لأن الحلم قدرة عالية على ضبط الذات، فالحليم ليس كأكثر الناس تهيمن عليهم فورات الشعور والغضب سريعًا، إنه يغضب لأنه استنفد خيارات التعامل مع الموقف، فغضبه عادة يكون موقفًا متعقَلًا لا فورة شعور، والغضب المتعقل أخطر من الفائر بلا شك
فالغاضب الفائر مصيره يسكن ويعيد تقدير الموقف. أما الغَضَب المتعقل فهو أصلا قرار واعٍ بأن الطرف المقابل لا ينفع معه سوى الشر، لذلك لا مجال فيه لإعادة النظر.
هذا يعني أن الحليم تَقَلّد وسامه عبر قدرته على رصد المواقف وتقديرها، وليس لأنه متبلد الاحساس، وإلا لكان بليدًا معتل الضمير.
هذا يعني أن الحليم تَقَلّد وسامه عبر قدرته على رصد المواقف وتقديرها، وليس لأنه متبلد الاحساس، وإلا لكان بليدًا معتل الضمير.
من هنا، فمواعظ «تكبير الدماغ» -من قبيل "إذا وقف أحد في مكانك فالأماكن كثيرة/إذا سقط عليك أحد في الطريق فالمهم أنك نجوت إلخ.."- هي مواعظ تعزز فساد الذوق، وتحاول أن تطوّع الضمير لصالح الواقع المجحف المريض باسم الحلم والقدرة على ضبط الذات.
إنها مواعظ تهمّش بُعدي الجمال والعدل في التفاعلات بين الناس، وتكرّس واقعًا ماديًا ذرائعيًا (براقمتيًا) تُحدد فيه المواقف بناء على مدى الربح والخسارة الذاتية، وتجرد الإنسان بالتدريج من مبالاته بواقع الناس ومشكلاته.
لابد للإنسان السوي عندما يواجه ظلمًا ما -ولو على شكل إلقاء قمامة في الطريق- أن يشعر على الأقل بنوع من النشاز، فالإنسان كائن إيقاعي ذو ذائقة تنزع للنظام والتناغم، وبالتالي فهو سيرصد الأحداث من منظور الحسن والقبيح، وبدون هذا الإحساس الإيقاعي بالوجود يهبط الإنسان من إنسانيته.
علينا أن نفرق بين ضبط الانفعال وبين تذويبه لصالح الواقع المعتل.
إن لّم نستطع أن نرصد الواقع جماليا، فلنزم حدود المبادئ، فالخطأ لا بد أن يبقى خطأً في ضمائرنا، ويجب أن نشعر تجاهه بشيء من عدم الراحة. وبهذا الشعور فقط نحن ننزع للإحسان ما أمكننا، وإلا لصار الحَسَن والعدل وضدهما أسواء.
إن لّم نستطع أن نرصد الواقع جماليا، فلنزم حدود المبادئ، فالخطأ لا بد أن يبقى خطأً في ضمائرنا، ويجب أن نشعر تجاهه بشيء من عدم الراحة. وبهذا الشعور فقط نحن ننزع للإحسان ما أمكننا، وإلا لصار الحَسَن والعدل وضدهما أسواء.
جاري تحميل الاقتراحات...