١- يرأس عمر سليمان جهاز المخابرات المصرية منذ سنوات عديدة. وهو كلواء ورئيس للمخابرات، طويل القامة ذو مطهر ملوكي، وشخص قوي جدًا، ويتحدث بتمهّل شديد، كما انه شديد وجذّاب. وهو صريح تمامًا في عالم مليئ بالظلال. كان يعمل بعيدًا عن الأضواء في محاولة لإحلال السلام بين -
٢- الفلسطينيين والاسرائيليين. وينطبق ذلك ايضًا حتى عندما كانت الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في عملية السلام. وعندما لم يكن احد يجتمع بحماي، ولا يتحدث احد الى الفلسطينيين او الاسرائيليين، وعندما لم يكن هناك من يتقدم بأفكار مبتكرة لمحاولة جعل الأطراف تتحدث مع بعضها البعض -
٣- كان عمر سليمان على الأرض يعرض نفسه للمخاطر. لم اكن اعرف حسني مبارك جيدا، لكنه أحد اكثر الشركاء موثوقية في محاربة الإرهاب ومحاولة تحقيق السلام في الشرق الأوسط. لم تكن علاقتنا علاقة الند للند، انه شخصية تاريخية مهمة. يمتلك حكمة كبيرة، وثمة جانب مرح فيه على الرغم من انه رجل جدي -
٤- وجاءت قمة اكتوبر في شرم الشيخ، امضيت انا وعمر سليمان النهار بأكمله ونحن محبوسون في غرفة مع الفلسطينيين والاسرائيليين للتوصل الى صفقة امنية. وعندما انتهينا ذهبت الى #ياسر_عرفات في لأطلعه على التفاصيل، في حين كان مبارك جالسًا على كرسي في ركن الغرفة ينظر إلينا. -
٥- كانت لدى عرفات طريقة في النظر وانا اتحدث وكأنني اتحدث بلغة اجنبية غير مفهومة، وذلك امر معهود عنه، كان يشتري الوقت للتفكير في الأمور. ورأيت بزاوية عيني حسني مبارك، مستضيف المؤتمر، ينظر لي والى عرفات وهو يحرك اصبعه قرب رأسه، وهي اشارة شائعة تعني ان الشخص الدي تتحدث اليه مخبول -
٦- لم يكن الأمر سهلًا، وخاصةً عندنا استسلم مبارك للضحك بهدوء بعد ادائه حركته المضحكة. كانت الثقة بعرفات مشكلة عويصة دائمًا. لا سيما في السنة الأخيرة من ادارة الرئيس كلينتون. كان عرفات يعرف مقدار تلهّف الرئيس الأمريكي للتوصل الى سلام لأسباب انسانية واستراتيجية، ولكي يخلف ميراثًا -
٧- وكان عرفات يريد شيئا اضافيا دائما ولم يكن هذا الشيء الاضافي يكفي البتة، لأن ما يريده عرفات هو ان تبقى عملية السلام نشطة على الدوام ودون ان يتم التوصل الى حل. بقاء عملية السلام مستمرة يعطي عرفات نفوذا، والوصول الى حافة الاتفاق ثم التراجع يجعله لاعبا مركزيا على المسرح العالمي -
٨- ويضفي شرعية اكبر عليه. وسيراه شعبه في اخبار الـ CNN وكان يحب وجود الـ CIA في وسط المفاوضات، فجهاز الاستخبارات الامريكية تعويذة قوية في الشرق الأوسط. كان يأخذ ما يستطيع منا، ولا يعطي بعد ذلك سوى القليل.
٩- وعندما جاءت ادارة بوش الى السلطة، لم تكن تبدي اهتماما بعرفات. لقد جعله كلينتون جزء مركزي في عملية السلام، ومع ذلك لم يتمكن عرفات من انجاز الاتفاق. وبالتالي لن يُسمح له الدخول من الباب الأمامي مرة اخرى حتى يتم تصويره كلاعب مركزي. لا مزيد من المكافآت لتصرف لا يقودنا الى اي مكان
المصدر: جورج تينت في قلب العاصفة
الصفحات: ١٠٢-١٠٣-١٠٤
الصفحات: ١٠٢-١٠٣-١٠٤
جاري تحميل الاقتراحات...