مفهوم الدين أمراً يتجاوزُ الحجّة والنظر، والمساءلة فيه خارج مقولة "الحقيقة"، فما من قيمة معرفية لتناول الدين بهذا المنهج، فمهفوم الدين الطبيعي الذي تحدث عنه سينيكا قائلاً: "بأنه ذلك المشترك بين كل الناس" أي أن كل إنسان يملك فكرة ما عن الإله، الإله المعقول تحديداً، إله الفلاسفة،
فتاريخ الفلسفة كان لمبحث واحد أصيل وهو الألوهية، وبالنظر إلى تاريخ الفلسفة الكلاسيكية؛ نجد وبطريقة مدهشة أن المبحث الثيولوجي أحتل المكانة الأسمى، ولا بحوث في باقي المجالات الفلسفية، لهذا لا يفترض أن تتفاجئ بأن يكون المسلمون قد حرموا الفلسفة بمجملها،
فالفلسفة اليونانية لم تنظر إلى المجالات الفلسفية الأخرى كفلسفة الجمال والاخلاق والموسيقى والإثار والمنطق والطبيعيات؛ وحده الإله كان هاجس البشرية منذ الخلق الأول. لكنه كان خطاباً ميتافيزيقيا بإمتياز. وعليه استند الأولين في معرفتهم للحقيقة.
ولعل كانط قد قدّم للأديان صنيعاً من حيث لا يقصد، فحينما أنكرَ إستحالة تصنيف الميتافيزيقيا كعِلم، - نقد العقل الخالص- سقطت كل المسلّمات الثابتة تجاه الحقيقة، والنتيجة بعد هذا النقد: إخراج الدين من دائرة الحقيقة، وإخراج الألوهية من دائرة المعرفة؛ وإدخالهما معاً في دائرة الإيمان.
لماذا؟ لأن عقلاً بشرياً لن يستطيع أن يحسم في الإلهيات فعلاً؛ وجوداً أو عدما
جاري تحميل الاقتراحات...