ڤينوس
ڤينوس

@Faiic16

13 تغريدة 19 قراءة May 06, 2020
مالعلاقة بين الطب والأدب؟
أقرب مهنة للأدب هي مهنة الطب..
الطبيب له خاصية غير موجودة في أي مهنة أخرى، لا أعرف مهنة تتعامل مع الإنسان في حضيض ضعفه ووهنه وخوفه مثل الطب. مهنة ترغمك على سماع آخر كلمات المحتضرين، وهلوسة الغائبين عن الوعي. ترغمك على أن ترى مشهد الموت الرهيب مرارًا.
مهنة يتجرد فيها كل إنسان متسولاً كان أم وزيرًا من ثيابه وزيفه أمامك. الطبيب يرى الإنسان كاملاً في جميع مراحل حياته. الطبيب يتعامل مع الإنسان في حال صحته ومرضه وشفاءه وهذه أحوال فيها أطوار كثيرة لا يفهمها الشخص حتى يكون حسه مرهف يفهم "الإنسان كاملًا".
مهنة الطب تنسجم كثيرًا مع الأدب والشعر ربما بسبب قسوة وواقعية التخصص، مهنة مرهقة عاطفيًا
"إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة"
ولا أجمل من الشعر والأدب يبقي للعقل توازنه الطبيعي ويشبع القلب بالأحاسيس
يقول أحدهم: بالنسبة لي يساعدني ولعي بالطب والأدب على الاحتفاظ بتوازني النفسي، كرجل له بيتان وزوجتان يفر إلى واحدة من نكد الأخرى. عندما أتلقى ضربات في معرفتي الطبية أتذكر أنني أديب، وعندما أحقق فشلاً جديدًا في عالم الأدب أعزي نفسي بأنني طبيب.
حقيقةً أنا أستغرب ممن يسأل مثل هذا السؤال، يتضح لي حينها أن اطلاع السائل قليل، خصوصًا في مجال الأدب، وإلا لاتضحت العلاقة؛ لأنه لو نظرنا إلى تاريخ الأدب سواءً العالمي أو العربي ستجد أن الطبيب له دور بارز في هذا المجال، فعلى سبيل المثال:
⁃أنطون تشيخوف الأديب الروسي يعتبر الأب الروحي للقصص القصيرة، كان يكتب القصص مذ كان طالبًا في كلية الطب
⁃ مايكل كرايتون طبيب برز في مجال الخيال العلمي، ومن لم يقرأ قصصه من الممكن أنه شاهد بعض الأفلام المبنية على رواياته، من أشهر هذه الأفلام "Jurassic park"
⁃آرثر كونان دويل أبو الرواية والقصة البوليسية ومخترع شخصية شرلوك هولمز، بل أكثر من ذلك يحدثنا في مذكراته أن الملهم لشخصية شرلوك هو أستاذ في كلية الطب، ومن قرأ منكم قصصه عن شخصية شرلوك هولمز سيجد أن طريقة اكتشاف هولمز للمجرم في القصة هي نفس الطريقة اللي نستخدمها لاكتشاف المرض
في العالم العربي: من منا لا يعرف إبراهيم ناجي؟ من أجمل شعراء القرن العشرين، صاحب قصيدة الأطلال التي تغنت بها أم كلثوم
⁃يوسف إدريس يعتبر رائد القصة القصيرة في العالم العربي
⁃مصطفى محمود صاحب أروع كتاب "رحلتي من الشك إلى الإيمان"
وهناك أمثلة كثيرة لا يسعني التحدث عنها
الأدب نفسه يقترب كثيرًا من الطب.
مثلاً مَن الطبيب الذي لا يقدر على تشخيص سبب الحمى من أبيات المتنبي هذه؟:
حمى خجول لا تأتي إلا ليلاً وتحطم العظام. المتنبي يرى أن سبب هذا طول الراحة والفراغ القاتل الذي عانى منه في مصر، بينما يرى أطباء الحميات أن هذه هي الملاريا أو البروسللا (حمى مالطة). وهناك بيت شعر عبقري آخر يقول: 
أعاذك الله من أشياءَ أربعةٍ
السلِّ والعشقِ والإفلاسِ والجربِ
"إن الأطباء لو كتبوا أجادوا، ولو أذاعوا ما علموا لأحدثوا رجة في الأدب"
الطب رسالة سامية، والأدب يوجه النفس نحو السموّ. هذا قاسم مشترك بينهما..
عندما سئل مصطفى محمود عن الخيط الرفيع الذي يجمع بين الطب والأدب والفكر من وجهة نظره أجاب: كلاهما وجهان لعملة واحدة، فالطبيب يتعامل مع جميع طبقات المجتمع، يتعامل مع الإنسان بكل معاناته وأمراضه ومشاكله وقضاياه، ويستطيع الوصول إلى أعمق الأسرار..
والمريض يكون في لحظة صدق أو تعرية لا يكذب ولا يتحمل أمام الطبيب لذلك تجده يبوح بأدق الأسرار، إلى جانب أن الطبيب هو الشخص الوحيد الذي يحضر لحظة الميلاد والموت وكل هذه الأمور تجد الأديب والمفكر يبحث عنها وتكون محور كتاباته

جاري تحميل الاقتراحات...