المقامات علمٌ صناعيٌّ لضبط النغم، كالعروض للشعر. وكما أن من الشعراء من يقول الشعر ولا يعرف العروض فمن القراء من يقرأ ولا يعرف المقامات. وما من شعرٍ موزون إلا وهو موافق لبحر، ولا من قراءة منغّمة إلا وهي موافقة لمقام، علم ذلك من علمه وجهله من جهله.
وكما أن العروض لا يُذم من حيث هو لأنه قد يُنظم به شعر محرم، فكذلك المقامات لا تُذم من حيث هي لأنه قد يُضبط بها غناء محرم.
لكن العلم بالعروض أمانٌ من الزلل في النظم، والعلم بالمقامات أمانٌ من الزلل في النغم، وكلاهما سببٌ لزيادة الإتقان فيما هو بسبيله.
لكن العلم بالعروض أمانٌ من الزلل في النظم، والعلم بالمقامات أمانٌ من الزلل في النغم، وكلاهما سببٌ لزيادة الإتقان فيما هو بسبيله.
وقد يدركهما بعض الناس بالسماع دون تعلّم ويعمل بهما وهو لا يشعر، أفيجوز أن يعمل بهما وهو جاهل فيُمدح، ويعمل بهما وهو عالم فيُذمّ؟!
ومن أحسن من حرر القول في هذه المسألة وفسّر مراد من كره قراءة القرآن بالألحان الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال بعد أن حكى الخلاف في القراءة بالألحان:
ومن أحسن من حرر القول في هذه المسألة وفسّر مراد من كره قراءة القرآن بالألحان الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال بعد أن حكى الخلاف في القراءة بالألحان:
"ومن جملة تحسينه [أي تحسين الصوت بالقرآن] أن يراعي فيه قوانين النغم، فإن الحسَن الصوت يزداد حُسنًا بذلك، وإن خرج عنها أثّر ذلك في حُسنه. وغير الحسَن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يفِ تحسينُ الصوت بقبح الأداء =
= ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام، لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء. فإن وُجِد من يراعيهما معًا فلا شك في أنه أرجح من غيره، لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء".
فمقامات النغم من الرست والبيات والسيكا والصبا والنهاوند والكرد والعجم، كبحور الشعر من الطويل والوافر والبسيط والمديد والمتدارك ... إلخ
@dr_qur_sun_adab أعرف بارك الله فيك كلام أهل العلم في هذه المسألة وما دار حولها للمتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، وإنما ذكرت رأيي وما أحسبه أقرب للصواب إن شاء الله ..
@dr_qur_sun_adab على الرحب والسعة حبيبنا
والجمع بين الالتزام بقوانين النغم أو المقامات والانضباط بأحكام التجويد والتلاوة ممكنٌ غير ممتنع، وهو واقعٌ مشاهد، كما هي قراءة الشيخ محمد أيوب والحصري والمنشاوي وعبد الباسط وغيرهم من كبار القراء الذين يستمع إليهم ويعجب بتلاواتهم كثير ممن ينكر المقامات :)
ومن تأمل في علة نهي بعض الأئمة عن القراءة بالألحان -وهي موضع خلاف بينهم- وجد أن من أظهر ما تخوفوه زيادة بعض الحروف في القراءة للتطريب، كما ورد عن الإمام أحمد أنه قال لمن سأله عنها: ما اسمك؟ قال: محمد. قال: فيسرك أن يقال: يا موحاماد؟ ممدودًا.
والقراءة بالمقامات لا يلزم منها هذا ..
والقراءة بالمقامات لا يلزم منها هذا ..
جاري تحميل الاقتراحات...