28 تغريدة 18 قراءة May 05, 2020
المفارقة أن كربون الشخصيات المغرقةفي سوداويتها الخاصة، أكثر نفاسةً وصفاءً من الألماسةموضوع الفيلم(أو إرهاصها) نفسه..
ألماسته اليتيمة بلاأدنى شك،
جاءت خاماً بإثر أختها لتتفوق عليها وتكتب له الخلود
وحولته لفحمٍ بعدها!..
Snatch (2000)
سيناريو وإخراج: غاي ريتشي
#CinemaLoquence
كيف يمكنك أن تصنع خلطةمن مروجي مباريات بلاضمير،ووكلاء مراهنات عنيفين،ورجل عصابات روسي،ولصوص هواة(من جنبها)،وصائغ مجوهرات يهودي، وغجر في كارفان، وكلب.. وماسةمسروقة لاتقدر بثمن..
وبحوادث مصارع حقيقية استلهمها لتمصير شخصياته
دون أن تحس بأدنى ارتباك، بل بالقشعريرة والضحك؟
فعلها غاي!
كل يغني على ليلاه فيما يعشق في Snatch
لكن بالنسبةلي أبدع ماأبدع فيه غاي ريتشي هو إيجادالمسافة الحرجةالآمنة في السناريو، التي استطاع أن يغزل عليها عالم الفيلم من "كل"شخصياته، وليجعل "كل واحد"منهم مركز حدث ومؤثر في تمصيرالقصة، عبر رولوكوستر بمستويين
هذا جنون خام، وفنّ حتى الثمالة!
حتى نقدر ماسةغاي، دعونا نتحدث عن الكوميديا قليلاً..
المفترض أن يكون الثريد طريفاً، وهي مهمةشاقة لاريب.. وهذه هي لعنة الكوميديا وهبتها في نفس الوقت؛ لأن تأثير الكوميديا الساحر أن يكون "ساخراً" ويجعلنا كمشاهدين باقترابنا من نهاية الفيلم نقول في أنفسنا " فعلاً الحياة هكذا.. آه!"
الكوميديا في السينما لم تكن أبداً شبيهةبالكوميديا في أي فن آخر، كانت بالنسبة للمنتجين هي البطةالبيضاء التي تبيض ذهباً، ملاليم تأتي بملايين، فما الذي تغير في هوليوود؟
الكثير!..
لكن أهم التغييرات التي حدثت أن البطةالتي كانت تبيض ذهباً، أصبحت بطة سوداء!
(وسنأتي لذلك لاحقاً)
أكثر الأنواع السينمائية تنوعاً:
الدراما الهجائية Satire/ الموكيومنتري/ الهزل Farce/ الـ Burlesque والـ Parody وبينهما شعرةمعاوية، من ثمّ هناك كوميديا تشكيل الأنواع السينمائيةالأخرى
وهناك الكوميديا السوداء التي أصبحت أم الأنواع السينمائيةآخر 30 عاماً
عماد ذلك كله:كاتب السيناريو!
وهي صناعةمضنية ولم تتوقف، لكن إن جئنا إلى النجاح النقدي بجانب الجماهيري (والتجاري طبعاً)
يجب أن نذكر تحفة ميل بروكس Blazing saddles-1975
واللي نال 3ترشيحات أوسكار..
وهذا يأخذنا إلى مفارقةالبطةالبيضاء التي يسل لها اللعاب
(حتى نفهم ماذا حدث للكوميديا في هوليوود تحديداً)
مأساةالكوميدي أنه يقامر بحياته من أجل أن يستحسنه المنتج قبل الجمهور (وكأنها لعنة فاوست)
لذلك يصعد نجمه بأسرع من أي ممثل أوسكاري
كيفن سميث مثلاً أنتج Klerks بـ36ألف$ ودخل 3ملايين من ورائه
النكتة أنه دفع36ألف إضافية (ميزانيةكامل الفيلم) فقط لشراءحقوق أغنيةواحدة في الفيلم :)
(التصميم الهزلي):
في الكوميديا يمكن إيقاف عجلةالسرد، وكسر حاجزالإيهام(الجدارالرابع)، يمكنك استخدام المصادفات، تبادل وجهات نظر الفيلم بدون حبكة، كسر بناءالفيلم،بل وحتى الحل القدري المعتبر أضعف وأتفه حيل السيناريست/ صانع الفيلم
كل ذلك مقبول في الكوميديا..المهم أن تنجح في إضحاكنا
في فيلم "حمى الذهب" لتشارلي تشابلن
وصلنا إلى ثلثه وهو فقير معدم، فجأة تهب رياح قوية تقتلعه لترميه أمام منجم ذهب..تظلم الشاشة وتفتح وإذا به مليارديراً..
ونحن ماشين معاه زي الحلاوة، لأنها كوميديا!
لكن هذا المعامل أخذ بالانكماش تدريجياً بناء على ارتفاع وعي المشاهد وذائقته وواقعيته
لذلك أنا أعشقDead pool مع كرهي لعوالم مارفل، لأنه ابنهم الضال الذي عاد ليسخر من صناعةمارفيل كلها ويقلب الطاولة عليها، هذا يتطلب شجاعة وكتابة فنانة..
وهذا هو سحرالكوميديا (بالأل العهدية) في أن يحبب إليك عالمك المنقلب عليك، أن نضحك من أنفسنا حتى نألفها أكثر..
وهناندق إسفين الكتابة
بين الكتابة الكوميدية، والمعالجة الكوميديةالتي تتطلب رؤيةأعمق وأدوات سحريةأكثر..
نتحدث عن آخرالثمانينيات إلى العقد الأول من الألفية
عن أفلام حطمت الدنيا فقط لأن معالجتها كانت كوميديةمحضة، أي شيء آخر كان سيخسف بالفيلم لسابع أرض ويفقد تأثيره الشائع الذي يغمرنا حتى الآن
ليستمرالتطور
الحبايب اللي رشّحوا In Bruges لنتحدث عن الكوميديا أثلجتم صدري، ذائقتكم الكوميديةعالية..ولم نصل إلى هنا لو لم نمر بهذا المسار اللولبي كله..
لنصل إلى ماأصبح الآن أم الكوميديا والدراما معاً: الكوميدياالسوداء
التي أصبحت الوسيط الأفضل للحديث عن كل قضاياناالمزمنة المؤلمةاللعينةالملحة
أن نضحك من أزماتنا وعلى أنفسنا: أولى مراحل التشافي التي نبحث عنها، لأنا كإدراك بشري قاصر لا نعرف علامات طريق واضحة تخبرنا ما إذا تجاوزنا أزماتنا، اللهم إلا ضحكنا علينا وعليها، هذه ضمانتنا بأننا تركنا أو سنترك الأزمة وراء أظهرنا وننظر للحياة الآن بمنظور أشمل..
نحن مستمرون وأحياء
شيء شبيه بكولومبوس الذي أبحر باحثاً عن الهند فوجد أمريكا..
وهذه نكتة أخرى:
لماذا كان أساطين الكوميديا في هوليوود في سبعيناتها وثمانيناتها كلهم من كندا؟!
جنباً إلى جنب والشواذ عن الكندنة:
غيلدا رادنر/ بيل موراي/ جون يبلوشي
ما علينا..
في الكوميديا، أهم مايجب أن توجده نقطةارتكاز تمحورالفيلم عليها، خاصةفي شخصيةالبطل..
الأفلام الأربعةالمصوت عليهاكلها تشترك في تصميم شخصية البطل، ومراوحة منظور الفيلم من خلاله:
لواقتربنا إلى دواخل البطل متراً إضافياً سيتحول الفيلم إلى كارثة، إذا ابتعدنا متراً أكثر سيتحول إلى قمامة!
(السؤال السرمدي)
ما المغزى في الكوميديا؟
المفترض ألا يكون لها مغزىً أبداً غير الإضحاك،هذا معطى..
لكن عندما نتحدث عن السينما فمهما ضحكت ولم تصل إلى إشباع ذاتي بنهايةالفيلم، فعندما يتعامد الفيلم مع واقعك سيعاودك السؤال: ما المغزى من كل ذلك؟
جماليةالكوميديا السوداء: مغزى اللامغزى!
وهو من أكثر (وأصعب) ما يبدعه كاتب الكوميديا، أن يجعل من اللامغزى مغزىً بحد ذاته في الجزء الظاهر من الفيلم، لكنه يحمل بناءً حيوياً/ فلسفياً/ منفتحاً على الحياة بكافة تناقضاتها..
هذا التشريح الدقيق، نجح فيه غاي ريتشي بعظمة
وأضحكنا على طول الخط بين المستويين
وبهندسةجميلة جداً..
كدوامةماء الحوض، لا تنتبه إلى زخم دورانه حول نفسه إلا في الرمق الأخير عندما تختفي في البالوعة hitting the drain
هذا إيقاع شخصيات الفيلم كلها..
في الفيلم لاينتهي شيء عندما يفترض به أن ينتهي
(هذه هي الحقيقةالتي محور عليها غاي كوميديةالفيلم.. لاحظت؟)
الشخصيات كلهاتدور في حلقةمفرغة
البطل"التركي"البرزخ بين الدهاءوالغباء، بين الحذر والتسرع، بين إظهار الكروت وإخفائها،بين الموحول والماشي فوق الماء
(بجانبه معكوسه في كل شيء)لذلك هو من يروي القصة وهو من يمثلنا نحن
دائما ما يسأل التركي هه؟ ويتقلص وجهه بأمارات البلاهة
لولا الكوميديا لما كنا سنهضم بدون عسر هضم مزمن
لا يمكن أن تصنع كوميديا بدون مرحعيات references
من جماليات Snatch أنه اتكأ على ماسةغاي الأولى Lock, Stock and Two Smoking Barrels-1998
المفارقة أن Snatch أصبحت هي الماسةالخام رغم انها أتت بعد أختها الكبرى، لماذا؟ لأنه استهدف الجمهور العالمي ولم يعد "بريطانياً" هو وأفلام فترته
استلهمت شخصيةبراد بيت"الغجري" وكلامه المشفر من شكاوى كثير من النقاد النقاد حول لهجات شخصيات Lock, Stock and Two Smoking Barrels-1998
هنا قرر جاي ريتشي مواجهةالانتقادات بكتابةشخصية لايمكن للجمهور فقط فهمها، ليسوا هم فحسب، بل وحتى شخصيات الفيلم الأخرى :)
قصةانصمام براد بيت للكاست ذاتها نكتة
(أحترم براد بيت جداً لأنه من أبكرالممثلين في الخروج من شخصيات البطل والبحث عن ميل إضافي آخر، دوره هنا من أفضل ماأدى)
اتصل براد بيت بغاي لمعرفةما إذا كان له في فيلمه الجديد
لم يخف إعجابه بـ Lock, Stock and Two Smoking Barrels ريتشي قال"نعم"
بس بعد المكالمة، أدرك ريتشي أنه عرض على براد دوراً غيرموجود،فأعاد كتابةالفيلم بشحصية ميكي أونيل، لأن لهجةبراد البريطانية ماعلى قدركدا
براد المستميت إنو يشتغل مع غاي توتر بالبداية، لأنو كان دوبه طالع من شخصية تايلر ديردن، وما عايز يكرر نفسه كملاكم..
كل هذا التخبط أسفر عن اكتمال!
طلع أجمل الشخصيات المكتوبةهي شخصية ميكي أونيل، علاقته بأمه العسل اللي حددت مصير القصة، وعملت الانقلاب المحوري لأغلب الشخصيات..
مشهد انبعاثه، بيؤكد لي نظرية ماء الحوض، لأنه هو الوحيد اللي وصل "للبلاعة" لكنه تشبث وعاد من أجل إكمال مهمته (كونه غاي يطلع بالجو دا جوةالفيلم عبقرية)
(حزين للغاية على ريتشي)
* البطل الأول والأخير في الفيلم: الكتابة
* أتوقع إنو الفيلم الوحيد اللي تلقى فيه "إرهاصين" في واحد mcgaffin
* كل أفلام غاي ريتشي الهوليووديةالضخمة ماتسوى ظفر هذا الفيلم المستقل ذي الإنتاج الضئيل
* "تأثير Snatch" مكتسح هوليوود حتى لحظةكتابة هذا الثريد..
* شخصياً، أعتبره من أعظم 5أفلام في كتابةحواراته بطول الفيلم كله،تابعت الفيلم بزيادة 5مرات فقط عشان حواراته اللذيذة والفائقة
* أكرر: فيلم مستقل بميزانيةلم تتجاوز 20مليون$ فعل الأفاعيل، وحقق أربع أضعافه بأمريكا فقط
* كل هذه الأفلام وعشرات غيرها ما كان لها أن توجد لولا تأثير Snach
مع أن الفيلم مصمم بقوةمركزية طاردة-شبه حتمية-إلى"البلاعة"
إلا أنها من أكثر الأفلام التي تغمرك باليقظةوالانتباه..
ولأن من لايشكر الناس لايشكر الله
لو لم يكن منك إلا وقوفك على دائرةSnatch ياملك التفاصيل لكفاني طول عمري،أكتب هذه الكلمات وأنا أحس بالذوبان
شكراً هزيلاً
أحبك ريتشي!

جاري تحميل الاقتراحات...