16 تغريدة 400 قراءة May 05, 2020
اليوم بتكلم عن التوقعات للمرحلة الحالية أثناء أدمة الكورونا و القادمة (بعد الكورونا) بخصوص احتمالية حدوث تضخم (inflation) قوي، أو الانزلاق في (Deflation) و ما هي المسببات و النتائج المترتبة
التضخم ببساطة هو نسبة ارتفاع الاسعار اللي تؤدي لفقدان النقود/الأموال لبعض قوتها الشرائية سنويا.
مثال:
في 2018، الـ100 درهم تشتري 100 كرتون حليب
في 2019، الـ100 درهم تشتري 98 كرتون حليب
بسبب التضخم فقدت ال100 درهم اللي في جيبك ٢٪ من قوتها الشرائية في سنة واحدة
التضخم ٣ أنواع:
١- تضخم ناتج عن زيادة الطلب: (ارتفاع سعر السيارات أو الأيفون سنويا مثلا)
٢- تضخم ناتج عن زيادة التكلفة: ارتفاع سعر النفط يزيد سعر أعداد ضخمة من المنتجات سواء كان المعروض في السوبرماركت أو أسعار توصيل المنتجات من خارج الدولة ..الخ
٣- تضخم ناتج عن "توقعات تضخم":
لما يتوقع الموظفون أو يبدءون بالشعور بارتفاع كلفة المعيشة، يطالبون بزيادة رواتبهم لمواكبة التضخم في الأسعار، مما يؤدي بالشركات بعد زيادة رواتبهم لرفع أسعار الخدمات و السلع، مما سيؤدي لتضخم، و الموضوع دائرة و تدور .. شيء يؤدي لشيء
كيف يحصل التضخم؟
يحصل بعدة طرق، لكن الأساسية هي عن طريق ارتفاع الصرف الحكومي و قيام البنوك المركزية بإبقاء الفائدة منخفضة، مما يدفع الناس و الشركات للاستدانة من البنوك و صرفها في التوسع أو الشراء مما يزيد كمية النقود المتوفرة لدى الناس في ظل محدودية المعروض
هل التضخم جيد أو سيء؟
طالما أنه تحت السيطرة، مثلا 2٪ أو 3% (تحديد الرقم موضوع ثاني ما بدخل فيه اليوم) فهو جيد.
لأنه يدفع الناس للشراء لأن الفلوس اليوم قوتها أكثر عن ما بتكون عليه بعد سنة، بالتالي الناس ما بيأجلون مشترياتهم، وبياخذونها متى ما استطاعوا —> تحريك عجلة الاقتصاد
متى يكون التضخم سيء و يخرج عن السيطرة؟ لما الدولة تبدء تطبع فلوس لسداد ديونها
كتبت في 2019 عن أسوء مثال للتضخم في تاريخ البشرية في زمبابوي
للمهتمين ممكن يبحثون كيف يتم قياسه سنويا؟ كيف يتم تحديد نسبة التضخم المناسبة؟ هل خطة الوصول للرقم المطلوب للتضخم هي سهلة أم صعبة؟ هاي أمور بخليكم تبحثون عنها و ما بتكلم عنها اليوم
علما أن بعض الدول مثل اليابان كانت تحاول بشتى الطرق رفع مستوى التضخم (صرفت حزمات بمبالغ ضخمة) على مدى السنين بدون نجاح بسبب عدة عوامل أهمها خوف و عزوف كبار السن (نسبتهم عالية من الشعب) من الصرف (هذا موضوع آخر)
forbes.com
عكس التضخم (Inflation) ظاهرة تسمى: Deflation
هو لما يتوقف الناس عن الصرف سواء توقعا بهبوط الاسعار أو خوفا من وضعهم، بالتالي محد يشتري لأنه يتوقع أنه إما بيحصل قيمة أعلى مقابل ماله مستقبلا أو خايف يفقد وظيفته، بالتالي يصبح الاقتصاد مشلول وتنهار الحركة (تقريبا مثل الوضع الحالي)
مما يؤدي إلى ركود اقتصادي و انخفاض الدخل و انكماش الـGDP.. و عملية الخروج منه ليست بالسهلة و لذلك حاليا نشوف الكثير من الدول تفتح اقتصاداتها بالرغم من عدم وجود لقاح أو علاج للفيروس.. لأنه تكلفة الاغلاق عالية جدا و الخروج منها غير سهل ولا هي عملية سريعة
بالنسبة لوضعنا الحالي، ما هي التوقعات لما بعد الكورونا؟
ينقسم الاقتصاديين إلى قسمين:
١- قسم يرى أننا سنواجه بعد انتهاء الكورونا أزمة تضخم بأكثر عن 5% بسبب ضخ البنوك المركزية ترليونات في الاقتصادات العالمية
٢- قسم يرى أن عملية التعافي ستكون طويلة و الخطر الحقيقي هو الـDeflation
يرى القسم الاول أن تعطل الـsupply chain و تعطل العولمة، بالإضافة لعدم قدرة الشركات مجاراة الطلب بعد الازمة سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسبب محدودية المعروض
بينما يرى القسم الآخر أن فقدان الناس وظائفهم و صعوبة عودتها بسرعة (إذا عادت أساسا) قد يؤدي بنا إلى الدخول في Deflation عميق
و يتمحور الخوف حاليا عند الحكومات و المستثمرين من فكرة الـ Deflation أكثر خصوصا و أن أغلب الاقتصادات مجمدة و العديد خائفين من فقدان وظائفهم، بالتالي توقف الصرف و تلاشى الطلب مما غالبا سيؤدي إلى ركود، كلما طال كلما كان الخروج منه أصعب..
بينما يرى القسم الاول أنه بعد حزمات البنوك المركزية المقدرة عالميا بـ8$ ترليون، أن الـDeflation هو احتمال ضعيف حاليا مقابل الـInflation، خصوصا في حال لم تعد خطوط التجارة بين الدول بسرعة بنهاية الازمة(حيث تستفيد الدول من قدرة بعضها على الانتاج بكلفة أقل وتصديرها لبعضهم البعض)
في النهاية الوقت هو اللي يكشف ما سنقع فيه بالضبط و متى .. لكن هذه مجرد قراءة للجدل الحاصل بين الاقتصاديين على ما هو الهم الأكبر و اللي لازم ينحسب حسابه من قبل الحكومات، البنوك المركزية، و المستثمرين

جاري تحميل الاقتراحات...