كان جرجيس من اهل فلسطين وكان تاجر وفي أحد الايام خرج إلى الموصل وكان فيها ملك جبار ظالم قد ملك الشام كله، وفي مجلس هذا الملك أحضروا صنم يقال له " أفلون "وامر الجميع أن يسجدوا لهذا الصنم وكان جرجيس يكتم ايمانه ولكن لما أمره الملك بذلك .
بدأ جرجيس يتكلم عن تعظيم الله وان هذا الصنم لايملك ضراً ولا نفعاً فساله الملك من هو ربك ؟ فقال : ربي الذي خلق السموات ورفعها بغير عمد..
فقال له الملك أتاني بهذا الله نراه او انك تكذب ، وبدا الجدال يقوى بين جرجيس والملك حتى سب جرجيس الصنم " أفلون " فلما سمعه الملك غضب منه وامر بخشبه لنصبه عليها .
وجعلت على الخشب امشاط من الحديد فخذش بها جسد جرجيس حتى تقطع لحمه وعروقه وسكب عليه الخل حتى يزيد ألمه لكن ذلك لم يقتله !!
فامر بستة مسامير من حديد فأحميت فمر بها على راسه حتى سال منه دماغه فلما رأى أن ذلك لم يقتله أمر بحوض من النحاس فاوقده حتى جعله ناراً فادخله في جوفه واغلق عليه !!
فلنا راى ان ذلك لم يقتله قال له الم تجد ألم من العذاب الذي عُذبت به ؟! فقال له جرجيس ان الله تولاه فحمل عنه العذاب والنار فخاف المل انه اذا اطلقه أن يكلم الناس فيهتدوا ! لذلك امر بسجنه وأن توضع كل ركن من اركان السجن وتد مربوط باطرافه وارسل له ثمان رجل فلم يقتلوه !!
فلما جاء اليل ارسل الله ملك من السماء الذي فك عنه ورفع عنه الحجر الذي كان ع صدره واطعمه وسقاه واطلقه من السجن وقال له ان هذا النلم سيحاول قتل اربع مرات وكلها لا تصب روحك عدا الرابعة .
وخرج وبدا يدعو الناس إلى الهداية فقال له الملك : أجرجيس ؟ من أخرجك من السجن ؟ فقال له : اخرجني الذي سلطانه فوق سلطانك .. فامر بالسيف وقطع جرجيس نصفين وقطع كل نصف إلى انصاف ثم رمى جثته إلى الاسود .
وامر الله الاسود ان لا تأكله فقضى ذاك اليوم ميتاً فكانت هذه الميت الاولى التي ذاقها فلم جاء اليل امر الله بجسده فاجتمع من جديد واحياه .
وعندما جاء اليوم الثاني اقبل جرجيس على الناس وكانوا يحتفلون بموته !! فقال له الملك : أجرجيس ؟ قال : نعم انا هو ..
فاقبل بعضهم ع بعض وقالوا ان هذا لهو سحر فامر الملك أن يجمعوا كل السحرة في البلاد فنادى ع كبيرهم .
فاقبل بعضهم ع بعض وقالوا ان هذا لهو سحر فامر الملك أن يجمعوا كل السحرة في البلاد فنادى ع كبيرهم .
فقال كبيرهم اتوني بثور فنفث في اذنه فنقسم قسمين فرح الملك فقال له أريد ان تحول جرجيس إلى دابة .. فقال الساحر آي دابة تريد ! قال كلب ،. نفث الساحر ع ماء وقال للملك اعزمه يشرب من هذا الماء.
وجاء جرجيس وشرب الماء فقال له الساحر ماذا وجدت قال وجدت خيراً كنت عطشان فشربه فلم بال ذلك ذهب الساحر إلى الملك وقال له انك لا تقارع رجل عادي بل انت تقارع رب السموات والارض.
وكان في المدينة امراة مسكينة وكان عتدها ثور فمات ثورها فذهبت إلى جرجيس فقالت له فقال لها جرجيس خذ هذه العصى واضربي بها جثته وسيحيه الله من جديد .
وبالفعل ضربت المراة الجثة وعاد ثورها إلى الحياة من جديد فلما سمع الناس ذلك اتبعو جرجيس واخذ الملك يقتل كل من اتبع جرجيس وكان عددهم اربعة الألف.
وامر الملك بثور مصنوع من النحاس ومحشو بالرصاص والكبريت وادخلو جرجيس داخله مازال يشتعل حتى ذابت العظام واللحم .
فلما مات جرجيس في جوفها هبت عليهم ريحاً عاصفة واظلمت السماء بسبب السحب السوداء واخذت البرق والرعد يضربهم فارسل الله ميكائيل فاخذ الثور النحاس الذي بداخله جرجيس فضرب به ضربة سمعها اهل الشام كلهم من قوتها .
فانكسر الثور وخرج جرجيس حياً فقال التاس اننا لا ندري اننت تصنع العجائب ياجرجيس أم ربك ! فقالوا له ادعوا لنا الله يحي موتى حتى نؤمن فدعى جرجيس عند قبور موتاهم فخرج منها سبعة عشر انسان منهم خمس نسوة وثلاث اطفال.
فذا بشيخ منهم يقال له " يوبيل " فسالوه متى مات فقال انه ميت منذ أربعمائة سنة ؟ قال الملك لم يبقى عذاب الا وعذابناه حتى الجوع والعطش ..
فحبسوه عند عجوز فقير ، فاذا جاء اليل ساله جرجيس هل عندك اكل ؟ قال لا فقال اخرج وادعو الله واذهب إلى دعامة من الخشب وارفعها .. فلما رفعها وجد تحت فاكهة فلما سمع الملك بذلك امر بهدم المنزل .!!
فامر بجرجيس ووضعه ع وجه وامر بالوتد وربط كل اطرفه به ودعا باربعين ثوراً فنهضت بالعجلة فتقطع ثلاث قطع ثم امر بحرق كل قطعة .
ثم رمى الرماد في البحر فلما جاء اليل امر الله الرماد فاجتمع واعاد جرجيس للحياة من جديد فقال له الملك انك وربك قهرتون وغلبتني فقط اسجد لأفلون سجده واحد واذبح له شاه ثم افعل ما تشاء .
فقال له جرجيس ادخلي على صنمك وامره ان يخرج من قصره فلا يبقى فيه الا هو ولما جاء اليل قرا جرجيس الزبور وكان صوته جميل فلما سمعته زوجة الملك امنت به ،
وبدا جرجيس بتكسير الاصنام وخرج ابليس من احدهم يركض !! فامسكه جرجيس وقال له اخبرني ايها الروح الملعون مالذي حملك ع الكفر وان تجر الناس معك للكفر !؟ فدخل ابليس في جوف الصنم خوفاً من الخسف.
فلما سمع ذلك الملك عاد إلى القصر وامر بجرجيس حتى يعذبه فدعى جرجيس وقال " للهم انت اكرمتني بهذا البلاء لتعطني به فضائل الشهداء ، للهم اسالك ان لا تقبض روحي حتى تزيل هولاء القوم الجبارين .
فلما فرغ من الدعاء امطرت السماء عليهم مطر من نار فلما بدات النار تتساقط عليهم ذهبوا اليه حتى يقتلوه بالسيف فقتلوه فكانت تلك الموتة الرابعة له فاحترقت المدينة واصبحت عاليهاسافلها وظلت تخرج دخان من يشمه يسقم منه .
جاري تحميل الاقتراحات...