15 تغريدة 31 قراءة May 10, 2020
عن كمال جنبلاط قائد الثورات الثلاث:
أطاحت ثورة ١٩٥٢ السلمية بحكم بشارة الخوري الذي تفشى في عهده الفساد والتزوير الانتخابي والهدف بقاؤه على كرسي الرئاسة. قرر الخوري الاستقالة بعد العديد من التظاهرات والاضرابات والاعتصامات التي نفذتها الجبهة الاشتراكية الوطنية بقيادة جنبلاط الذي كان يبلغ من العمر ٣٥ عاما.
فضلت الجبهة بقيادة كمال جنبلاط ترشيح كميل شمعون لرئاسة الجمهورية بعد استقالة بشارة الخوري. ولقد نادى شمعون جنبلاط ب"فخامة الرئيس" في اجتماع الجبهة الأول بعد انتصار الثورة فكان أن رد عليه جنبلاط: "أنا الرئيس وغيري صاحب الفخامة" في إشارة إلى شمعون.
فرضت الجبهة على شمعون توقيع تعهد بتنفيذ مطالب معينة كتعديل قانون الانتخاب والتوظيف على أساس الكفاءة ومجانية العلم والضمان الصحي للجميع وتأمين بيوت السكن للعمال واستقلال القضاء وضمان الحريات الحزبية وتأمين التعويض عن البطالة وتحويل الشركات إلى تعاونيات وطنية.
ولما أخل شمعون بقسمه ولم ينفذ مطالب الجبهة سلك الحزب طريق المعارضة من جديد عام ١٩٥٢ بعد انتخاب شمعون رئيسا. عارض الحزب عهد شمعون سلميا وسلط الضوء على مكامن الفساد السياسي والأخلاقي وعبر عن رفضه للسياسات الخارجية عبر التظاهرات والمقالات والتصريحات.
فاستشهد الطالب الاشتراكي حسان ابو اسماعيل برصاص الدرك في تظاهرة طلابية ضد محاولة كميل شمعون وسامي الصلح ربط لبنان بحلف بغداد ومن ورائه المحور الأميركي. واستمرت مضايقات شمعون للمعارضة فزوّر انتخابات ١٩٥٧ وسلح بعض العصابات في الجبل وزود القوميين السوريين بالسلاح وسلطهم على الأحرار.
وأسفرت هذه المضایقات والاستفزازات عن استشهاد العشرات. كما حاولت هذه العصابات اغتيال المعلم مرتين وأقفلت جريدة الأنباء وداهم الدرك بیت الحزب الاشتراكي في بيروت فانتقل کمال جنبلاط إلى المختارة وبدأ العصيان المسلح بثلاثین مقاتلا فقط.
انتقل بعد ذلك العصيان ليشمل عدد من المناطق كصيدا وبيروت وطرابلس وبعلبك وشارکت الأحزاب والشخصيات المعارضة في هذه الثورة.
سيطرت القوى المعارضة على معظم الأراضي ووصل الحزب التقدمي الاشتراكي إلى مشارف بيروت قبل تدخل الأسطول السادس الأميركي لنصرة شمعون. وسقط للحزب في المعارك ٦٧ شهيدا.
إشارة إلى أن هذه الثورة شهدت الاتصال اللبناني الأول بالعدو الاسرائيلي حين تواصل كميل شمعون مع الصهاينة لتزويده بالسلاح.
من كتاب أسرار حرب لبنان.
تدخل الأميركيون لثني شمعون عن قراره الترشح لولاية ثانية ووصل فؤاد شهاب إلى الرئاسة واعتبر ذلك نصرا للجبهة الاشتراكية الوطنية التي باتت تعرف بالجبهة الاشتراكية الشعبية.
في عهد شهاب شارك الحزب في الحكم للمرة الأولى في تاريخه واستطاع تنفيذ الجزء الأكبر من إصلاحات الجبهة الاشتراكية.
حتى اليوم شهد لبنان ثلاث ثورات كتب لها النصر. ثورتا ال ٥٢ وال٥٨ بقيادة كمال جنبلاط وثورة الأرز ٢٠٠٥ بقيادة ولید جنبلاط.
أما الثورة الأخيرة التي قادها کمال جنبلاط والتي أودت بحياته كانت ثورة ١٩٧٥
بعد اندلاع المعارك بين الفلسطينيين واليمين المتطرف ( الأقلية الحاكمة)، انطلقت ثورة الحركة الوطنية لبناء نظام جديد على أساس البرنامج المرحلي للأحزاب الوطنية والتقدمية.
anbaaonline.com
حازت هذه الثورة على الدعم الفلسطيني فيما حظي اليمين بدعم اسرائیلي. وبعدما سيطرت الحركة الوطنية بقيادة المعلم کمال جنبلاط على ٨۲ بالماية من الأراضي اللبنانية تدخلت قوات حافظ الأسد لمنع الحسم العسكري والنصر الأكيد لصالح الحركة الوطنية وفرض التوازن من جديد لإبقاء الحرب قائمة.
فدعمت سورية " العربية البعثية الاشتراكية" القوات "اليمينية الانعزالية المتطرفة" في حربها على الأحزاب التقدمية واستطاعت قلب موازین القوی وهزم مشروع کمال جنبلاط ببناء دولة عربية اشتراكية علمانية وبقيت الحرب الأهلية.
أقدمت بعد ذلك على اغتيال کمال جنبلاط جسديا لمنعه من قيادة حركة تقدمية تحررية جديدة في المستقبل في ظل تغيرات سياسية في المنطقة (اجتياح ١٩٧٨، اتفاق كامب ديفيد، الدخول السوري) والدور الذي يمكن أن يلعبه جنبلاط في عرقلة المؤامرات التي تحاك للبنان والمنطقة.

جاري تحميل الاقتراحات...