الفن خطير في تغيير القناعات أو زرعها في المجتمعات، ومن ارتاب في هذا فليراجع كتاب ( من الذي دفع للزمّار )، يؤرّخ هذا الكتاب للحرب الباردة التي شنّتها الرأسمالية متمثلةً في أمريكا على الشيوعية السوفيتية، وكان الفن من أهم أسلحتهم في هذه الحرب متجلياً في الممثلين والمطربين وغيرهم.
وقد انتصرت الرأسمالية على الشيوعية بهذا السلاح الفتاك وشكّلت صورةً بشعة للسوفيت ومذهبهم الفكري ما زالت آثارها باقيةً حتى يوم الناس هذا، تذكرت هذا الكتاب وتلك الحرب وأنا أتابع بعض المسلسلات السعودية، وأستعرض الثغرات الفكرية والأدائية في هذه المسلسلات، وهلهلة السيناريو، وسوء =
المعالجة الدرامية، وأعتقد أنه لا خلاص من هذا المنزلق إلا باتجاه المنتجين إلى الروايات ذوات المقروئية الواسعة والأفكار الجيدة وتحويلها إلى مسلسلات، على ذُكْرٍ من ضرورة تعديل الكتابة حتى تناسب الشكل الدرامي، وبهذا نخرج مؤقتاً من مشكلة التسطيح الفني حتى يظهر جيلٌ من الكتاب الدراميين
المحترفين والمالكين لأدوات الكتابة الدرامية الذين يستطيعون النهوض بمهمة الفن التلفزيوني، وأعتقد أن وزارة الثقافة - مشكورةً - خطت خطوات في هذا الشأن، لعلها تخلصنا من جحيم المؤلف الواحد، والأفكار المكررة.
جاري تحميل الاقتراحات...