جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

14 تغريدة 108 قراءة May 05, 2020
#رمضان11
#مخرج_7
#عمرو_بن_العاص
لم يكن عمرو بن العاص من السابقين إلى الإسلام ، فقد أسلم مع خالد بن الوليد قبيل فتح مكة بقليل .
ومن عجب إسلامه أنه بدأ على يد النجاشي بالحبشة ، ذلك أن النجاشي يعرف عمرَاً ويحترمه بسبب تردده الكثير على الحبشة والهدايا الجزيلة التي كان ...
كان يحملها للنجاشي ؛ وفي زيارته الأخيرة لتلك البلاد جاء ذكر الرسول الذي يهتف بالتوحيد ومكارم الأخلاق في جزيرة العرب ، وسأل عاهل الحبشة عمراً كيف لم يؤمن به ويتبعه وهو رسول من الله حقاً ؟! ؛ فردّ عمراً : "أهو كذلك ؟!" ؛ وأجابه النجاشي : "نعم ، فأطعني يا عمرو واتبعه ، فإنه والله...
والله لعلَى الحق ، وليظهرنّ على من خالفه" .
ركب عمراً ثَبَجَ البحر من فَورِه ، عائدا إلى بلاده ، ومُيمِّماً وجهه شطر المدينة ليُسلم لله رب العالمين ؛ وفي الطريق المقضية إلى المدينة ، التقى قدَره بقدرِ خالد بن الوليد قادماً من مكة ساعياً هو الآخر إلى الرسول ليبايعه على الإسلام...
ولم يكد الرسول يراهُما قادمين حتى تهلل وجهه وقال لأصحابه : "لقد رَمَتكُم مكة بفلذات أكبادها" .
وتقدم خالد فبايع ، ثم تقدم عمرو فقال : "إني أبايعك على أن يغفر الله لي ماتقدَّم من ذنبي" ؛ فأجابه الرسول : "ياعمرو ، بايع ، فإنّ الاسلام يجُبُّ ما قبله" .
وبايع عمرو ووضع دهاءه وشجاعته
وشجاعته في خدمة هذا الدين الجديد .
وكان عمرو -رضي الله عنه- حادَّ الذكاء ، قويّ البديهة ، عميق الرؤية ؛ حتى لقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كلما رأى انساناً عاجز الحيلة ، صكّ كفيه عجباً وقال : "سبحان الله !! ،إن خالق هذا وخالق عمرو بن العاص إله واحد !!" ؛ كما كان بالغ الجرأة
مقداماً ؛ ولقد كان أمير المؤمنين عمر يعرف موهابه هذه ويقدّرها قدرها ؛ فعندما أرسله إلى الشام قبل مجيئه لفتح مصر ، قيل لأمير المؤمنين : "إنّ على رأس جيوش الروم بالشام (أرطبونا) -أي قائداً وأميراً من الشجعان الدهاة ، فكان جواب عمر : "لقد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب ، فلننظر...
عمّ تنفرج الأمور" .
ولقد انفرجت عن غلبة ساحقة لأرطبون العرب وداهيتهم عمرو بن العاص على أرطبون الروم الذي ترك جيشه للهزيمة وولّى هارباً .
وإذا أردنا أن نشهد صورة لدهائه وحِذق بديهته ففي موقفه من قائد حصن بابليون أثناء حربه مع الرومان في مصر وفي رواية أخرى أنها كانت في اليرموك مع
مع أرطبون الروم ؛ إذ دعاه الأرطبون ليحادثه وكان قد خطَّط لاغتياله باخباره رجاله بإلقاء صخرة فوقه إثر انصرافه من الحصن وأعدّ كل شيء ليكون قتل عمرو أمرا محتوماً .
ودخل عمرو على القائد ، لا يريبه منه شيء ، وانفض لقاؤهما ، وبينما هو في طريقه إلى خارج الحصن ، لمح فوق أسواره حركة ...
حركة مريبة ، حرَّكَت فيه حاية الحذر بشدة ؛ وعلى الفور تصرف بشكلٍ باهر ؛ لقد عاد إلى الحصن في خطوات آمنة مطمئنة واثقة ، كأن لم يُفَرِّعهُ شيء قط ، ولم يثر شكوكه أمر ، ودخل على القائد ، وقال له : "لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه ، إن معي حيث أقيم جماعة من أصحاب محمد السابقين ...
للإسلام ، لا يقطع أمير المؤمنين أمراً دون مشورتهم ، ولا يرسل جيشاً إلا جعلهم على رأسه ، وقد رأيت أن آتيك بهم حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت ، ويكونوا على بيّنة مثلي".
وأدرك قائد الروم أن عمراً يعطيه فبسذاجة فرصة العمر ، فليوافقه إذن حتى إذا عاد مع زعماء المسلمين أجهز عليهم جميعا ..
وبطريقة غير منظورة أعطى أمره بايقاف الخطة المُعدّة لاغتيال عمرو ، وودّع عمرا بحفاوة وابتسم داهية العرب وهو يغادر الحصن ؛ وفي الصباح عاد إليه بجيشه ممتطياً صهوة فرسه ، التي راحت تقهقه في صهيل شامت وساخر ؛ أجل فهي أيضا كانت تعرف من دهاء صاحبها الكثير .
وفي السنة الثالثة والأربعين
من الهجرة ؛ أدركت الوفاة عمرو بن العاص بمصر حيث كان والياً عليها ، وراح يستعرض حياته فقال : "كنت أول أمري كافراً ، وكنت أشد الناس على رسول الله ، فلو متُّ يومئذ لوجبت لي النار ، ثم بايعت رسول الله ، فما كان في الناس أحد أحب إلي منه ، ولا أجلّ منه ، فلو متُّ يومئذ لرجوت أن أكون ..
من أهل الجنة ؛ ثم بُليت بعد ذلك بالسلطان وبأشياء لا أدري أهي لي أم عليّ" .
ثم رفع بصره إلى السماء في ضراعة فقال : "اللهم لا بريء فأعتذر ، ولا عزيزٌ فأنتصر ، وإلّا تدركني رحمتك أكن من الهالكين !!" .
وظل في ابتهالاته حتى توفّاه الله وكانت آخر كلماته "لا إله إلّا الله" .
? رجال حول الرسول لخالد محمد خالد .

جاري تحميل الاقتراحات...