Dr Assala Lamaa
Dr Assala Lamaa

@AssalaLamaa

9 تغريدة 16 قراءة May 05, 2020
يحدث للوطن أن يوجعنا،
قد نصاب بوعكة وطن كما نصاب بنزلة برد...⤵️
حين نرحل، هذا يعني أننا نودع الأمل، ونمضي.
وبعد سنوات طوال، تقاس بالثواني، نتنبه كيف أن أزمة انتمائنا تتفاقم، نحن، نحن الغرباء.
فلا نصير مواطنين هنا تماماً، ولا نبقى مواطنين هناك حقاً.
منفصمون عاطفياً، نمضي في حياة نحسد عليها، وهي تأخذ منا على قدر ما تعطينا بأضعاف...
على مر السنين، تنخرنا الغربة، ويحل محل الاعتياد على الحياة الجديدة والعمل الضاغط، شوق يبدأ بالتعالي من جديد، للأهل، للأصدقاء، للحياة الاجتماعية الصاخبة، "للعجقة"، لل"بلد"، للحياة"...
منذ اليوم الأول، تبدأ الغربة مشروع عميق في روحك، حتى تصير الفجوة وسع الروح، لا شيء يردمها.
لأنه قبل أن تصير الغربة شيئاً عادياً ومسعى وحلما، في بلاد العجائب التي ولدنا في، نسينا أن الوطن ليس كماليات. وأن نقص الأحلام قد يكون مميتاً...
نحن كائنات اجتماعية معقدة، يميزنا عن الأشجار أن جذورنا ليست مرئية...
نحن بحاجة للانتماء إلى بقعة ما، الى أرض وأشخاص. ونحن بحاجة خصوصاً أن نفخر بهذه البقعة، أن نتصالح معها.
لا يمكن أن نبقى على خصام مع الوطن وأن نحتفظ بفرحنا وسلامنا.
نهاجر، لكننا لا ننتبه كيف أن جذورنا ثقيلة، نجرجرها بصعوبة، وكيف أنه حين نغرسها في أرض غريبة، لا نزهر بعدها أحلاماً وفرحاً. يجتاحنا اليباس ببطء، حتى يأتي على الروح فينا...
ومن خلف البحار، جذورنا يابسة في أرض غريبة، وهواء الشمال يلفح وجوهنا التي حملت سمرتنا معها يوم رحلنا، نتفرج على الوطن يهوي أمامنا. من قلب الحطام لا تزال الصرخات تتردد: بالدم بالروح، بالدم بالروح.
يصيبنا الصوت كرصاصة في القلب...
أسدلوا الستارة.
أصالة لمع. مغتربة منذ ١٠ سنوات.

جاري تحميل الاقتراحات...