Mahmoud in Ramadan
Mahmoud in Ramadan

@mahmoud_zwi

33 تغريدة 209 قراءة May 04, 2020
ثريد: أسباب قوة تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء
لاطالما كان الإيمان بنظريات المؤامرة حاضرًا في مُخيلة العقل العربي الجمعي، ومن الصعب أن تجد تفسيرًا منطقيًا كنتيجة بحثية استقصائية عن حدث أو أزمة ما.
كل ما يجهل تفسيره المواطن العربي يعزوه إلى المؤامرة حتى لا يتكبد عناء الوصول إلى الحقيقة أو على الأقل تفسيرًا منطقيا لهذا الحدث.
استكمالًا لثريد نشأة تنظيم الدولة الإسلامية في سرت نحاول اليوم الإجابة عن سؤال ما سبب قوة تنظيم الدولة في سيناء أو ما عُرِفَ إعلاميا بولاية سيناء ؟
بعد صدام مع حركة حماس وخوفًا من خرق الهدنة بينها وبين إسرائيل عقب حرب 2008/2009 هاجر ما عُرِفَ إعلاميا ب"ﻣﺠﻠﺲ ﺷﻮرى اﻟﻤﺠﺎھﺪﻳﻦ ﻓﻲ أﻛﻨﺎف ﺑﯿﺖ اﻟﻤﻘﺪس" من فلسطين إلى سيناء عبر الأنفاق الممتدة عبر الحدود مع مصر إلى شمال سيناء.
حيث عقد تحالفات مع جماعات إسلامية عاملة في سيناء تنتمي إلى السلفية الجهاديّة ومتأثرة بعقيدة محمد بن عبد الوهاب مؤسس الدعوة السلفية في نجد وإمارة الدرعية الإسلامية أو ما عُرِفَ تاريخيا بالدولة السعودية الأولى سنة 1744م
بعد تحالف التنظيم مع الجماعات الإسلامية العاملة في سيناء وتوحدهم تحت لواء جماعة واحدة تشكل ما عُرِفَ إعلاميا بتنظيم أنصار بيت المقدس وبدأ أولى عملياته باستهداف إمدادات الغاز المتجهة لإسرائيل (فلسطين)
استطاع التنظيم قطع إمدادات الغاز المصرية الإسرائيلية لأكثر من ثلاثين مرة! وذلك بتفجير أنابيب نقل الغاز الممتدة في سيناء، مما جعل الدولة المصرية تعلق نقل الغاز المصري لإسرائيل نتيجة الهجمات المتكررة.
ولم يكتفي التنظيم بقطع إمدادات الغاز، بل استطاع استهداف الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة في أشهر عملياته، وهي عملية أم الرشراش أو إيلات، حيث تمكن قتل مجموعة من جنود النخبة أبرزهم القناص الشهير باسكال أفرييم
- صور للعملية يظهر فيها باسكال أفرييم بجانب رئيس الوزراء إيهود باراك
وبعد عام من هذه العملية، وسيطرة تنظيم الدولة في العراق وسوريا على مساحات شاسعة من الأرض، أعلن تنظيم أنصار بيت المقدس بيعته للبغدادي، وتغيير اسمه إلى ولاية سيناء.
مع وصول السيسي للسلطة وتدهور الوضع السياسي في البلاد باعتقال كل التيارات المعارضة ( العلمانية والإسلامية )، زادت حدة الاشتباكات بين تنظيم الدولة والجيش المصري، واستطاع التنظيم توجيه ضربات قاسية للجيش، في ظل عدم قدرة الجيش على مواجهة الهجمات الخاطفة التي يقوم بتنفيذها التنظيم.
الأمر الذي جعل السيسي يأمر بتنفيذ حملة عسكرية كبيرة لمواجهة التنظيم.
ولم يمر وقت طويل على الحملة لتأتي الأخبار بسيطرة التنظيم على ثكنات الجيش المصري وغنم عدد كبير من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وفشل الحملة العسكرية
وبغنم هذه الأسلحة والسيطرة على عدة ثكنات، استطاع التنظيم من زيادة عملياته في استهداف الكمائن المتحركة للجيش، مما جعل قيادة الجيش تأمر بإيقاف الكمائن المتحركة واستبدالها بأخرى تابثة أكثر تحصينا، الأمر الذي أعطى حرية الحركة للتنظيم في مدن شبه جزيرة سيناء على حساب الجيش.
ومع فشل الحملات المتكررة للجيش على التنظيم في سيناء، بدأ بإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود بين قطاع غزة وسيناء لمنع تدفق المقاتلين ومنع وصول التنظيم لإسرائيل
الأمر الذي ساهم في تأليب القبائل السيناوية على الجيش، وذلك بعد تدمير المئات من المنازل وتهجير آلاف السكان في العديد من المناطق التي تقع في حدود المنطقة العازلة، وقصف بيوت وأراضي من رفض من القبائل المغادرة، حيث قُتِلَ العديد من الآهالي بقصف المدفعية في محاولة الجيش لطرد السكان.
وهنا نشير إلى شيء مهم، ألا وهو أن القبائل العربية في سيناء لاطالما شعرت بتجاهل الدولة المصرية لها، الأمر الذي جعل من سكان سيناء منفصلين تماما عن مصر، وتولدت لديهم عداوة ونفور من الجيش والأجهزة الأمنية عموما لاحتقارهم للسيناويين.
وهناك فروق جذرية بين المصريين والسيناويين في العادات والتقاليد، والالتزام الديني عموما، فأهل سيناء أكثر حفاظًا دينيا من غيرهم من المحافظات المصرية الأخرى.
بجانب أن شبه جزيرة سيناء ( تاريخيا ) هي أرض شامية في الحقيقة وليست أرضًا مصرية، وهي جزء من بلاد الشام الكبرى.
وهنا يجب أن نشير إلى ملاحظة أخرى مهمة في علاقة آهالي سيناء بالتنظيم وهو أن آهالي سيناء كانوا يعتبرون التنظيم، تنظيما جهاديا يقاتل العدو الإسرائيلي وينصر الفلسطينين الذين تربطهم علاقة مصاهرة بينهم وبين أهل سيناء، فليس غريبا أن تجد أن السيناوي مولودًا لأم فلسطينية أو العكس
وهذا أول أسباب قوة التنظيم في سيناء ألا وهو ( الحاضنة الشعبية )، التي زادت من تأيدها للتنظيم بعد حملات الجيش لتهجير سكان مدن وقرى سيناء لإنشاء المنطقة العازلة وقتل واعتقال كل من رفض التهجير القسري.
وهذا الأمر ساهم أيضا في زيادة قوة التنظيم العددية بتجنيد المزيد من المقاتلين.
وكذلك ما يقوم به الجيش من اعتقال لبعض الآهالي وقتلهم بزعم أنهم أعضاء من التنظيم، ثم يقوم بتصويرهم ووضع بنادق آلية بجانبهم ليقول أنهم قتلوا في اشتباكات مع الجيش، ليتضح أن هؤلاء مجرد مدنيين لا علاقة لهم بالتنظيم، وما هذه العمليات إلا دعاية إعلامية لتصوير أن الجيش يحارب الإرهابيين.
السبب الثاني وهو غاية في الأهمية: وهو عدم رغبة المجندين في القتال والموت في سبيل هذا الجيش الذي يتهمونه بالفساد والسيطرة على مقدرات البلاد، خصوصا أن المجندين يقضون فترة تدريبية معينة وليست دائمة، ولهذا لا يصمدون في قتالهم للتنظيم ويفرون مع أول مواجهة مسلحة حقيقية.
وهذه منشورات قديمة للمجند محمد عوض وأحمد الكاملي قبل مقتلهم من يومين في سيناء،يتهمان فيهما الجيش بالفساد
وهنا يجب أن يعي القارئ لعامل(الرغبة في القتال)خصوصا في حروب الأفكار والمعتقدات، فالتنظيم يرتكز في قتاله على عقيدة صلبة تدفع بمقاتليه لأقصى درجات التضحية والفداء بخلاف المجندين
السبب الآخر في ضعف (الرغبة في القتال) لدى المجندين هو شعورهم باحتقار قيادات الجيش لهم، ودفعهم لقتل أنفسهم في سبيل من لا يعنيه شأنهم!
ومن ذلك أمر المجندين بالسير أمام الأسلحة الثقيلة لحمايتها من العبوات الناسفة، واعتبار هذه الأسلحة أعلى قيمة من المجند الذي يمكن تعويضه بسهولة!
وقد تم تفعيل هذه الاستراتيجية بعد تدمير المئات من المدرعات والدبابات على يد التنظيم لتقليل خسائر الجيش، وقد قُتِلَ العديد من المجندين بسبب هذه الاستراتيجية التي تسعى لتأمين سير أرتال الأسلحة الثقيلة على حساب حياة المجندين.
السبب الثالث والذي ساهم في قوة تنظيم الدولة الإسلامية بسيناء: الضباط المنشقين عن الجيش وقوات الداخلية المصرية الذين ساهموا في تطوير القدرات العسكرية للتنظيم بشكل كبير.
أبرز هؤلاء:
حنفي جمال محمود سلمان ضابط في القوات الخاصة، ومدرب في معهد العمليات الخاصة، متخصص بتنفيذ المهام الشاقة بجانب حماية وحراسة الشخصيات الهامة على رأسها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي.
شكل انشقاقه وهجرته ثم انضمامه لصفوف التنظيم صدمة لكل قياداته العسكرية
وذلك لما يتمتع به حنفي أو أبو عمر كما أطلق على نفسه بعد انضمامه لولاية سيناء من خبرة قتالية عالية خصوصا في مكافحة الإرهاب!
وهذه صور لبعض شهادات حنفي تبين تفوقه وخبرته في العمليات الخاصة
بعد انضمام حنفي للتنظيم صار أحد كوادر التخطيط العسكري، مشاركا في غرف العمليات التي يُجهز من خلالها للمعارك التي يقودها التنظيم، وشارك في التخطيط للعديد من المعارك.
حنفي قُتِلَ بطائرة مسيرة إسرائيلية في سيناء.
ومن الضباط المنشقين الذين ساهموا في تطوير قدرات التنظيم العسكرية، الضابط في القوات الخاصة: خيرت سامي عبد المجيد السبكي أو أبو علي وهو ابن العميد سامي السبكي.
كان خيرت مدربًا عسكريا محترفا لأفراد التنظيم شارك في التخطيط للعديد من العمليات العسكرية في سيناء، بجانب مشاركته في اقتحام العديد من ثكنات الجيش.
قُتِلَ خيرت بطائرة مسيرة إسرائيلية بعد محاولات عديدة لقتله من الجانب المصري والإسرائيلي.
ومن الضباط المنشقين الذين ساهموا في رفع قدرات التنظيم العسكرية في سيناء، الضابط أحمد محمود علي إبراهيم ضابط في القوات الجوية المصرية.
وكان من أبرز القادة العسكريين لما يتمتع به من خبرات متعددة في العمل العسكري.
قُتِلَ بإحدى قذائف المدفعية للجيش المصري في إحدى المعارك.
ومن أشهر الضباط الملتحقين بالتنظيم الرائد في الجيش المصري وليد بدر وهو منفذ محاولة اغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم.
وهؤلاء أبرز المنشقين عن الجيش وقوات الداخلية المصرية بجانب عدد كبير من الضباط الذين ساهموا في تطوير قدرات التنظيم العسكرية ولا يسعنا ذكرهم هنا.
كل هذه الأسباب تضافرت مع بعضها البعض لتُعطي تنظيم الدولة بسيناء قوة وصلابة في مواجهة الجيش المصري طيلة عقد من الزمن، في حرب ضروس لم تتوقف منذ اشتعالها، دون أن يستطيع الجيش المصري القضاء على التنظيم بعد العشرات من الحملات العسكرية الضخمة التي قادها في حربه على تنظيم الدولة.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...