عبدالعزيز كركدان
عبدالعزيز كركدان

@abduilaziz_

24 تغريدة 2,470 قراءة May 04, 2020
ثريد عن التحكم بالرأي العام وخداع الناس بدعوى الحرص عليهم.
.
نتكلم عن المحاكمات الأكثر بطشاً في التاريخ الأمريكي، واتهام الناس بالتآمر والخيانة والعمالة بدون دليل، وتزييف الوعي وتزوير الحقيقة.
.
تابع السرد لين النهاية وأنشره بأكبر قد ممكن..
-خلال عام 1692 ظهرت محاكمات تُعرف باسم "محاكمات السحر في مدينة سالم الأمريكية"، كانت البداية حينما اشترى الأب "صامويل باريس " لابنتيه اثنين من العبيد ليعتنوا بأبناءه.
واحدة من هذه الخادمتين اللاتي اشتراهن اسمها "تيتوبا" جعلها الأب مسؤولة عن ابنته "باريسبيتي"، وفي ذلك الوقت كانت متداولة قصص عن السحر، وكانت الخادمة تسليهم بما تحفظه من قصص خيالية عن السحر.
من كثر اعجاب ابنتي صامويل بهذا النوع من القصص انجذبوا لمحاولة ممارسة طقوس القصص المحكية لهم عن السحر، وأصيبتا بحالة تشبه الصرع ولا يُعرف إن كانوا فعلاً قد اصيبوا بالصرع أم أنهم قاموا بالتمثيل لإثارة ذعر والديهم وجذب الإهتمام لهم.
عندما رأى الوالد ما حدث اتصل فوراً بطبيب لم يتمكن من تفسير السلوك من ناحية طبية والقى اللوم على حدوث أمر خارق وأن الفتاتين ممسوستين بالسحر، ولاعتبار السحر في ذاك الوقت جريمة لا تغتفر ضغط الوالد "صامويل" على ابنتيه بشدة حتى تخبراه بمن فعل ذلك وتحت الضغط تم اتهام الخادمة "تيتوبا"
والتي تم تعذيبها ولكي تتخلص من العذاب اعترفت بأنها مارست السحر والشعوذة واختلقت قصة بأنها قابلت رجلاً يرتدي ملابس سوداء زارها بدون علم أحد وطلب منها التوقيع في دفتر السحر ادعت بأنها شاهدت فيه مجموعة من أسماء السحرة والمشعوذين بالمدينة.
ومن هنا بدأت المجزرة وحمى البحث عن قائمة المشعوذين الذين رأتهم هذه الساحرة في ذلك الدفتر، وكانوا يعرضون الأشخاص الذين يشكون فيهم على الفتاتين فإذا صرخوا يحكم عليهم بالإعدام بدون أي نقاش، لحماية المجتمع من خطر السحر.
واستمرت عمليات الاتهامات والاعدامات العشوائية إلى أن وصلت إلى 24 شخصاً من بينهم طفلة عمرها 4 سنوات اتهمت بالشعوذة وقتلت بدون رحمة.
بعد مضي فترة بدأ الناس يأخذون رواية الشخص الذي بدأت معه هذه القضية وهي الخادمة "تتوبا" ويخضعونها للدراسة والبحث وظهر لهم دليل على
أن الخادمة اختلقت قصة الدفتر الذي يحتوي على أسماء السحرة لأنها بكل بساطة لا تستطيع القراءة فضلاً أن توقع عليه، بسبب أن ذلك الزمن كان الخدم لا يجيدون القراءة والكتابة.
فكيف لها أن تقرأ الدفتر وتوقع فيه ؟!
لماذا لا يكون الشيء الذي صدقته الأغلبية مجرد كذبة ووهم كبير لم يفكروا بالبحث عن أدلته؟
إذا انساق الناس وراء إدعاءات الأغلبية بدون وجود الأدلة الدامغة فحتماً سيكون أحدنا الساحرة القادمة.
كما حدث في عام 1947 عندما أصدر الرئيس الامريكي ترومان القرار رقم 9835 والذي يقضي بمراجعة ولاء موظفين الحكومة وما إن كانوا موالين للأنظمة الشيوعية
مع الجو المشحون بملاحقة ولاءات الموظفين، برز السيناتور جوزيف مكارثي وحاز على شعبية كبيرة
وأضاف لقرار ترومان.. الأشخاص الذين يمكن استغلالهم وابتزازهم من الشيوعين، وزعم بوجود 5 آلاف مثلي في مناصب حكومية وعسكرية يمكن أن يتعرضوا للابتزاز نتيجة مثليتهم ونتيجة لذلك تم طردهم من عملهم.
سياسية مكارثي في الكشف عن مثليتهم كانت عبر اختبار سلوكهم وانماط تصرفاتهم والتحقق الطبي والنفسي من مثليتهم للتدليل على ذلك، بالرغم من تصاعد حالة استبعاد الموظفين لم تتمكن الحكومية من إدانة شخص واحد كناشط شيوعي.
ومع زيادة حدة الحملة المكارثية في عام 1953 وازدياد شعبية مكارثي، ادعى بأن الجيش مخترق بخونة شيوعيين واستدعى قادة من الجيش للتحقيق معهم في الكونغرس وقام مكارثي بمهاجمة قادة الجيش الذين لم ترقى أقوالهم إلى ما ادعاه وقال بأنهم غير لائقين بالعمل وبارتداء زي الجيش الأمريكي
لم يددق أحد في تهم مكارثي ولم يقدم هو نفسه ما يدعم اتهاماته وقائمته بالاضافة إلى أنه لم يكشف الا عن اسم واحد هو العالم "أوين لاتيمور" والذي لم يستطع مكارثي أن يثبت خيانته وعمالته للشيوعية.
كان من نتاج ممارسات مكارثي طرد عدد كبير من الأشخاص الأبرياء من وظائفهم نتيجة إدعاءات لا دليل عليها.
أبرز من راح ضحية للحملة المكارثية:
-مارتن لوثر كينغ
-تشارلي شابلن
-وآرثر ميللر
وبلغ عدد من طردوا من عملهم نتيجة مزاعم مكارثي قرابة 10 آلاف شخص.
كارزمية مكارثي كانت طاغية لذلك صدقه الناس وحظي بمتابعة وإعجاب الكثيرين وكانت تصريحاته تحظى بثقة الشعب وتتصدر "ترند" الأخبار، وروج الناس لها وتناقلوها على الرغم من عدم وجود أدلة على ما يدعيه.
بداية نهاية مكارثي كانت في عام 1954 وعلى يد الصحفي الأمريكي “ادوارد آر مورو" الذي هاجمه وهاجم المثقفين الذي تقاعسوا عن مهاجمته وقول الحقيقة وشبه مزاعمه بحملات مطاردة الساحرات !
استخدم الصحفي خطابات مكارثي كأدلة عليه وقال بأن مكارثي شخص متنمر ومحمي بحصانة ومن لا يتفق معه يجب أخ يكون شيوعياً.
رد مكارثي متهماً إياه بالخيانة،
ولكن الصحفي رد بمهارة وأضر بسمعة مكارثي وطالب بالتحقيق معه.
أظهرت التحقيقات بأن الوثائق التي عرضها مكارثي ضد خصومه كانت مزورة بدعم من "جيه إدغار هوفر" مدير مكتب التحقيقات الفدالي FBI الذي ساعد مكارثي للتخلص ممن يشتبه بهم وإزاحتهم دون الحاجة للأدلة والإثباتات ..اتهم ونحن نزور ما يساند تهمك !
دارت الدائرة في النهاية على مكارثي، وقُدم للمحاكمة بتهمة الفساد والتزوير وسقطت شعبيته وأدمن شرب الخمر وتوفي في عام 1957 وبموته استدل الستار عن حقبة من مراحل الرعب والإرهاب الفكري.
.
وأصبح الصحفي إدوارد مورو بطلاً حرك الرأي العام من اتجاه خاطئ إلى اتجاه واعي وصحيح.
اخيراً
إننا لا نقف أمام جهل بالحساب حينما نقول بأن من راحوا ضحايا هذه القضايا آلاف أو مئات، بل إننا أمام وقفة ورغبة بأن لا تتطاير هذه الأحداث من ذاكرتنا دون أن نستفيد منها حق الاستفادة.
وصلت إلى نهاية الثريد، أرجو أنه أضاف لكم ما ينفع ويفيد.

جاري تحميل الاقتراحات...