Bassam Ali بسّام علي
Bassam Ali بسّام علي

@BassamAlkalbani

10 تغريدة 1 قراءة Jan 15, 2023
نحنُ الذكور، نرجسيّون جداً، لا نُحسِنُ الحبَّ أبداً، نرغبُ في حبِّ الأمِّ المُطلق، نعيشُ حالة من اللا-فطام، مُهِمٌ جداً أن نحصل على الحبّ دون عناء، أن نتّخِذ من الاهتمام امراً مسلّماً به، لا يهُمّنا أن نُحِبْ؛ بل أكثر همّنا أن نُحَب، في الحقيقة لا نعرفُ كيف نُحب
هو مفهوم غابَ عن دروس ابراهيم الخليل لقومهِ، ونسى يعقوب أن يحدثّهُ لابناءه. نحنُ نعشقُ الشعور بالمظلوميّة، نمارسُ لعبة القش كلَّ يوم، نسترقُ السّمعَ لنكملَ القصّة التي بدأها الآخر، فقط لنلفتَ الإنتباه، لم نكُن نستمعُ في الحقيقة، بل كنّا نرتّب أفكارنا لنُجيب
لا نعلمُ متى يجبُ أن نعتذر/نتكلم/نستمع/نصمت/ نقف/نجلس/ ننامُ/نستيقظ. نحبُ أن نتحدى في حجم المعاناة، أن نقامر في مآسينا، أن نراهن على أقل حظوظنا، أن نشعِل النار في روما قلوبنا لنتّهم نيرون والنرد،مهووسون بأن نكون الأكثر عشقاً، والأكثر بؤسا في الوقت ذاته، الأكثر سعادة والأكثر تعاسة
يمكننا أن نقدّم مسرحاً فرويّدياً لعددٍ من حالات الفِصام الحادِّ في الدقيقةِ الواحدة، مُهِمٌ أن نكون على طَرَفِ السلّم؛ مهما كان اتجاهه أعلى أم أسفل، نحن الذكور كائنات حقودة، أنانيّة لا تحسِنُ التصويب نحو العدو الحقيقي، ذاتُنا. نتلذّذ بخيباتنا، نفرطُ في حماقاتنا، لا نتعلّم أبدًا
لكنَّ مريم لم تتركُ يسوع يومًا، فقد أفرط في الحب حتّى أمر قومه بمحبّة الأعداء، وما زالت تلقّنهُ دروس الحُب والتضحية؛ حتّى بالغ في التضحية، يا للمسكين! لم يكن يعرفُ كيف يُحِبُّ هو الآخر.
نريدُ أن يكون لنا كل شيء، القوامة في الزواج، القيادة في الحروب، السيادة في القدّاس، الإمامة في الصلاة، الألوهة/ الأبوّة/ الولاية/ البداية/ النهاية/ الميلاد/ الموت/ الاسم/ الميراث، أن نكون أسياداً عند الفلق، أسياداً عند الغسق، مهما تمرّغت أنوفُ قلوبنا في خصرِ غانيةٍ وغانية
نحن الذكور نعشق التبهّم، لا نحسن التفهّم، لا نعقلها في حضرة الحب الغائب، مأسورون بسحر الخلود، بغطرسة كسرى في مرحاضه، بنرجسيّة هرقل في طعامه، نصنعُ ثوراً سامريّاً كل يوم، نُحسن قوة المنصور وعزم الرشيد وعلم المأمون وسيف المعتصم ومال عبدالملك
ولكن لا يُهمّنا أن نملِكَ قلب يزيد بن عبد الملك مهما تعدّدت حبّابة في حياتنا.
نحن الذكور: نعيشُ واقعاً يوتيوبيّا بامتياز، لكنّه خلف شاشاتنا ديستوبيٌّ مرير، شمشون لم يمت بالرغم من حجم التضحيات. في قلب كل ذكرٍ بروتس ويهوذا آخر، يعيش إنيادتهُ في الليل، يطلب الثيموس في النهار، يعيش حالة من الهروبِ كجان فالجان، في خيباته وحيداً يمارسُ دور هاملت،
في أحسن أحواله يعيش حالة من الترف، ثم يستيقظ صباحاً ليجد نفسه قد تحوّل إلى حشرة بشعةٍ كجريجور. فكم رجلاً منّا بدأ قزماً يرتجفُ هلعاً كفأرٍ رأى شبحَ قط حينما أخبرته مَريمُهُ أن الحُّبَ أسمى المسميّات وأقدسها. لكنّنا: مع ذلك ما زلنا لا نُحسنُ الحُّب.

جاري تحميل الاقتراحات...