جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

14 تغريدة 29 قراءة May 04, 2020
#١٠_رمضان
#سهيل_بن_عمرو
عندما وقع أسيراً بأيدي المسلمين في غزوة بدر اقترب عمر بن الخطاب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال : "يارسول الله ، دعني أنزع ثنِيّتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيباً بعد اليوم" .
فأجابه الرسول العظيم :"كلا ياعمر ، لا أمثل بأحد ، فيمثل الله بي ...
وإن كنت نبيّاً" .
ثم أدنى عمر منه وقال -عليه السلام- : "يا عمر لعلّ سهيلاً يقف غداً موقفاً يسرّك" .
إنه #سهيل_بن_عمرو ، واحد من زعماء قريش البارزين ، ومن حكمائها وذوي الفطنة والرأي فيها ..
في آخر العام الهجري السادس خرج خرج الرسول وأصحابه إلى مكة ليزوروا البيت الحرام وينشئوا...
ينشئوا عمرة ، لا يريدون قتالاً ؛ وعندما علمت قريش خرجت لتقطع عليهم الطريق ، وتأزم الموقف ، وراحت قريش ترسل رسلها الى النبي -عليه الصلاة والسلام- فيخبرهم جميعاً أنه لم يأتِ لقتال ، انما جاء ليزور البيت الحرام ، حتى أرسلوا قريش عروة بن مسعود الثقفي فقد كان من أقواهم وأفطنهم ، و...
وظنت قريش أن عروة قادر على اقناع الرسول بالعودة ؛ ولكنه سرعان ماعاد إليهم يقول : "يامعشر قريش إني قد جئت كسرى في مُلكه ، وقيصر في مُلكه والنجاشي في مُلكِه ؛ وإني والله مارأيت مَلِكاً قط يعظمه قومه ، كما يعظم أصحاب محمدٍ محمداً ، ولقد رأيت حوله قوماً لن يسْلموه اسوء أبداً ، ف...
فانظروا رأيكم" .
عندئذٍ آمنت قريش أنه لا جدوى من محاولاتها ، وقررت أن تلجأ للصلح والتفاوض ، واختارت لهذه المهم الأصلح لها وكان #سهيل_بن_عمرو .
عندما رأى المسلمون سهيلاً ، أدركوا أن قريشاً آثرت طريق الصلح ، وجلس سهيل بين يدي النبي ودار حوار طويل انتهى بالصلح .
وفي السنة الثامنة
من الهجرة ، نقضت قريش عهدها وخرج الرسول والمسلمون لفتح مكة ، ووقف المشركون في ذهول يتساءلون ، ماذا سيكون اليوم مصيرهم ، وهم الذين أعملوا بأسهم في المسلمين من قبل قتلاً وحرقاً وتعذيباً وتجويعاً ؟!
ثم استقبل الرسول وجوههم في تسامح وأناة وقال لهم ونبرات صوته تقطر حناناً ورفقاً : "..
"يامعشر قريش ، ما تظنون أني فاعلٌ بكم" ؛ هنالك تقدم خصم الاسلام بالأمس سهيل بن عمرو وقال : "نظنّ خيراً ، أخٌ كريم ، وابن أخ كريم" .
وتألقت ابتسامة من نور على شفتي الحبيب وناداهم : "اذهبوا فأنتم الطلقاء !!" .
لم تكن هذه الكلمات من الرسول المنتصر لِتَدَع إنساناً حي المشاعر إلا ...
إلا أحالته ذوباً من طاعة وخجل ، بل وندم .
وهنا استجاش هذا الموقف الممتلئ نُبلاً وعظمة كل مشاعر سهيل بن عمرو ، فأسلم لله رب العالمين ؛ ولم يكن إسلامه ساعتئذ إسلام رجل منهزم ، بل كان إسلام رجل بَهَرتهُ وأسرته عظمة محمد وعظمة الدين الذي يتصرف وفق تعاليمه .
واطلق على الذين أسلموا..
يوم الفتح ، اسم "الطُّلَقاء" .
ولقد صاغ الاسلام سهيلاً من جديد وصقّل كل مواهبه الأولى وزاد لها ، فعلى الرغم من إسلامه يوم الفتح لا قبله ، نراهُ يصدُق في إسلامه وفي يقينه .
ولما انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى لم يكد النبأ يبلغ مكة ، وكان سهيل يومئذ مقيم بها ، حتى غشي المسلمين...
هناك من الهرج والذهول ماغشي المسلمين بالمدينة ؛ وإذا كان ذهول المدينة قد بدَّده أبوبكر -رضي الله عنه- ساعتئذ بكلماته الحاسمة : "من كان يعبُد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت" ؛ فسيأخذنا العجب حين نرى سهيلاً رضي الله عنه هو الذي وقف بمكة نفس ...
نفس موقف أبي بكر بالمدينة ؛ فقد جمع المسلمين كلهم هناك ، ووقف يبهرهم بكلماته الناجعة ، يخبرهم أن محمداً كان رسولاً حقاً ، وأنه لم يمت حتى أدى الأمانة وبلّغ الرسالة ، وبكلمته الرشيدة درأَ الفتنة التي كادت تقتلع إيمان بعض الناس بمكة حين بلغهم نبأ وفاة الرسول .
ألم يقل لعمر يوم ...
يوم استأذنه في نزع ثنيّتي سهيل أثناء أسره ببدر : "دَعهَا ، فلعلَّها تسُرّك يوماً ؟!" .
وحين بلغ المسلمين بالمدينة موقف سهيل بمكة ، وخطابه الباهر الذي ثبّت إيمان الأفئدة ، تذكّر عمر بن الخطاب نبوءة رسوله ، وضحك طويلاً ، إذ جاء اليوم الذي انتفع فيه الاسلام بثنيّتي سهيل .
وكان ...
وكان سهيل يحبّ وطنه مكة حباً ينسيه نفسه ، ومع ذلك فقد أبى أن يرجع اليها بعد أن خاض مع المسلمين معركة اليرموك ، وقال : "سمعت رسول الله يقول : "مُقام أحدكم في سبيل الله ساعة ، خير له من عمله طوال عمره ، وإني لمرابط في سبيل الله حتى أموت ولن أرجع إلى مكة" .
ووفّى سهيلاً وعده ، و...
وظلّ مرابطاً حتى جاء موعد رحيله ، فطارت روحه مسرعةً إلى رحمة الله ورضوان ؛ رضي الله عنه وأرضاه .
? : رجال حول الرسول لخالد محمد خالد .

جاري تحميل الاقتراحات...