د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

9 تغريدة 1 قراءة Dec 13, 2022
#من_الخاص يسأل عن أكثر ما يُنّمي ملكة المقارنة في #القانون؟
من أكثر ما يعين على تقوية عضلة(المقارنات القانونية)هو أنك عندما تقف على مبدأ قانوني معاصر تبادر مباشرة إلى البحث والسؤال عما يقابله في نصوص #التشريع_الإسلامي، ليس من الكتاب والسنة فحسب بل حتى من المصادر التي تتفرع عنها.
والتعامل مع النظريات القانونية بهذه الآلية يُقوّي مع الوقت (عضلة المقارنة) وهي-في نظري -مهارة ذهنية يجدر بالباحث تمرينها كثيراً، ولا تكفي القراءة الحرة لتقويتها، بل يجب أن تتخذ وسيلة قراءة تُبنى على (الربط).
بمعنى أن تجعل ذهنك -عند قراءة النص القانوني- مشغول بسؤال واحد دائما وهو
(ماذا يقابل هذا النص لدينا في التشريع؟)
من هنا ستبدأ رحلة العصف الذهني وستدخل بعقلك مختبر استقراء مصادر التشريع للتنقيب في نصوصها ، ولن تنتهي رحلة بحثك عن (المُقابل الشرعي) لهذا (النص القانوني) إلا وقد استنرت بمسائل ونظريات وفروع ما كانت لتُدرك لولا هذا الجهد العقلي الماتع.
و كذلك من وسائل تقوية ( عضلة المقارنة) لديك أن تُكثر قراءة الكتب المبنية على المقارنات وهي قليلة جداً للأسف .
لا أعني قليلة من ناحية العدد فالمكتبات طافحة بالكتب ذات عبارة ( مقارنة بين الفقه والقانون) و لكن أقصد قليلة بل نادرة من ناحية القوة في المقارنة والاستعياب لمواطن الفروق .
وعلى ذكر كتب المقارنة بين الفقه أو الشريعة والقانون، حاذر كل الحذر من هذه العناوين البرّاقة ولا تأخذ كتاباً إلا وقد تحققت من طريقة الكاتب في المقارنة.
فمثلاً هنا كاتب يقارن في القانون الدستوري وتكلّف كثيراً في مقارنة مسألة معينة، فجاء بقول الخوارج والمعتزلة كشواهد في المقارنة !!!
بقيت الإشارةفيما يتعلق بالمقارنات إلى خطأ منتشر جداً بين طلبة القانون خاصة من باحثي #الدراسات_العليا، وهو أنهم يذكرون بعناوين دراساتهم المقارنة أنها بين الفقه والنظام السعودي أو بين الشريعة والأنظمة السعودية!!
وجه الخطأ أنها مقارنة بين مثيلين والأصل في المقارنات أنها بين مختلفين.
فالنظام لدينا مُستوحى من الشريعة، والفقه بمقاصده وقواعده مما تُبنى عليه الأحكام القضائية وبعض الأنظمة كذلك، بل بعض الأنظمة تنص على ذلك صراحة.
فالمقارنة إذاً بينهما(الفقه والنظام السعودي) غير متصورة.وإذا تقرر هذا يرد السؤال.
(كيف نقرأ ونبحث العلاقة بين الشريعة والأنظمة السعودية؟)
الجواب /
أن أداة الربط بينهما هي التأصيل والتطبيق ، بمعنى أن تقوم حين قراءة الأنظمة السعودية وبحثها بردها إلى الأصول الشرعية التي بُنيت عليها.
فنظام المرور مثلاً : إذا تمّعنت في مواده فستجدها مبنية أصل شرعي وهو (المصالح المرسلة )على قواعد مقررة ( حفظ النفس ) ( لا ضرر ولا ضرار ) .
وبحر التأصيل والتطبيق على الأنظمة السعودية لا ساحل له،قليلة الكتابة فيه ومواطنها خصبة للأبحاث.
فمثلا لو بحثنا عن الأصول الشرعية للقرارات الاحترازية لجائحة #كورونا فسنجد عشرات القواعد والفروع الفقهية.
إلّا أنّ التأسيس الشرعي مهم جدا سواءً في المقارنات أو التطبيقات.
وللحديث بقية..

جاري تحميل الاقتراحات...