#ثريد_الصديق
1-في حضرة أبو بكر الصديق عبدالله بن عثمان القرشي ، ذلك الوجه الجميل و لذا لقب بالعتيق ، لؤلؤة مجالس قريش ، و أعلمها بأنسابها ، و مشاهير الجود فيها ،أبيض نحيف خفيف العارضين معروق الوجه.
1-في حضرة أبو بكر الصديق عبدالله بن عثمان القرشي ، ذلك الوجه الجميل و لذا لقب بالعتيق ، لؤلؤة مجالس قريش ، و أعلمها بأنسابها ، و مشاهير الجود فيها ،أبيض نحيف خفيف العارضين معروق الوجه.
2-أسلم و هو منارة في قومه ، يأتونه و يغشون مجلسه فهو أعرف الناس بخيرهم و شرهم ، و أحفظهم لأيامهم، و تاجرهم في يمنهم و شامهم
3-نديم رسول الله و حبيبه و أعز أصحابه ، يجلس معه الليالي، و يسامره ،و يتذاكر مع رسول الله مولدهما، و بعد ذكر الأحداث و الأعوام ، إذ برسول الله أسن منه بسنتين و ستة أشهر
4-لقد فاز الصديق بمودة سيد البشر و زياراته في بيته ، و جلوسه...فأصبحت داره مدهالا للنبوة ، فهذه عائشة الصديقة تقول: و لم يمر علينا يوم إلا و يأتينا فيه رسوله الله طرفي النهار بكرة و عشيا.
5-ليت شعري زيارة يومية ، بكرة و عشية من سيد البشرية لأبي بكر ، ذلك الرجل الذي أبوه صحابي و هو صحابي و بنته أسماء صحابية و ابنها عبدالله صحابي و هذه من مفردات العز للصديق رضي الله عنه.
6-يأتي لزوجته أسماء في الليل فيقول : اذبحي من تلك الغنم شاة سفرينا بها ، فإني عقدت السفر للشام ، فقالت أفلا أخبرك خبر يسرك ؟ فقال : ما هو ؟ قالت: محمد جاء يطلبك منذ اليوم ثلاث مرات.
7-يجر إزاره إلى دار حبيبه ﷺ في ليلته ، و يقرع الباب فيخبره رسول الله بخبر السماء ، فأعلن من مجلسه تصديقه ، و انصرف من عنده مسرورا بما ناله من الخير و الإسلام.
8-يصبح أبو بكر ذلك الرجل المهيب الجميل الجواد الكريم ابن 38 سنة، فينطلق إلى فحول الرجال يدعوهم إلى الإسلام فهو العالم بأنساب العرب و العارف بمكامن القوة عندهم فأقبل بالزبير بن العوام و عثمان بن عفان و طلحه بن عبيدالله و سعد بن أبي وقاص و عبدالرحمن بن عوف.
9-يتزايد العدد من المسلمين الجدد ، فلما بلغوا ما يقارب 40 تتجلى شجاعة الصديق كما تجلت في حروب الردة ، فيقوم خطيبا عند الكعبة ، فيقوم عتبة بن ربيعة فيضربه على وجه و تتداعى قريش على ضربه حتى فزع له قومه " بنو تيم"
10-يؤخذ إلى بيته قد سال الدم منه ، و لا يعرف وجهه من أنفه ، و لم يستطع أن يكلم أهله إلا في آخر النهار فكان أول كلمة قالها: ما فعل رسول الله، و الله لا أكل و لا أشرب حتى أراه فلما رأه رسول الله أكب عليه و قبله.
11-تبرق أسارير الصديق لما رأى النبي الأمين سالما فقال:بأبي أنت وأمي يارسول الله ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برّة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله، فدعاها فأسلمت.
12-تتكالب قريش على الصديق فيستأذن رسول الله في الهجرة فيأذن له ، فلما بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة فقال له : إلى أين فقال : أسيح في الأرض و أعبد ربي فقال: مثلك لا يخرج و لا يُخرج ، فارجع في جواري فرضيت قريش بشرط أن يعبد ربه في داره.
13-كانت أنوار الوحي المنبعثة مع تلاوة الصديق للقرآن في جوف الليل و عربية القرآن التي كانت تسلب عقول العرب الخُلص في ذلك الزمان ...مدعاة لاجتماع أبناء قريش و نساؤهم لمراقبة هذا المشهد الحافل بالسحر البياني و النور الإلهي.
14- وإن العجب ليهز وجدانك ، و يستثير مشاعرك في حب رسول الله للصديق و أنت تتأمل ذلك المشهد و هو يكثر من إلحاحه على رسول الله في طلب الهجرة و سيد البشر يقول له : لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا.
15-و بعد إلحاح من الصديق يصرح له النبي الكريم بأنه يرجو من الله الإذن له بالهجرة ، ففرح الصديق و حبس نفسه و جهز راحلتين من يومه ، و هو لا يملك علفا لها إلا ورق السمر.
16-في الظهيرة يُقبل على دار أبي بكر و هو مقنع ، فتبصره أسماء من بعيد فتقول لأبيها: هذا رسول الله ،فدخل عليهم و قال:أخرج من عندك ،فقال:هم أهلك يا رسول الله ، فقال: قد أُذن لي ، فقال: الصحبة ، فقال: الصحبة .هنا الموقف غير عادي فتتفجر ينابيع الفرح بشكل غير عادي من الصديق و هو البكاء
17-رجع رسول الله لبيته ينتظر الليل،فطوق الأعداء بيته بزعامة أبي جهل ويقول متبختراو مستهزئا:إن محمدا يزعم أنكم إذا تابعتموه على أمره،كنتم ملوك العرب و العجم!.فقال رسول الله لعلي:نم في فراشي و تغطى ببردي هذا الحضرمي الأحمر ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم.وأخبره بهجرته مع أبي بكر
18-يتوجه ﷺ إلى بيت أبي بكر و يخرج من باب صغير لأبي بكر في ظهر بيته و يسلك طريقا غير معتاد فبدلا من أن يتوجه شمالا نحو المدينة يتوجه جنوب حيث غار ثور و ابن أوريقط ينتظرهما براحلتهما
19-لما وصلا للغار دخل الصديق يتفحص الغار من الهوام و الدواب ثم قال: انزل يا رسول الله ، فأبو بكر يفحص الغار و ابنه عبدالله يأتي بالأخبار و مولاه ابن فهيرة يسرح بالغنم على خطى عبدالله ، و أسماء تأتي بالطعام.
20-تستنفر قريش جميع وسائلها في البحث عن محمدﷺ و صاحبه ، و قد بلغ بهم الترصد أن وقفوا على فم الغار ، و هنا يتجلى اللطف الإلهي بهذه البشرية بعنكبوت ينسج على الغار فقالوا لو كان هنا ما نسج العنكبوت على بابه.
21-إنك لتعجب من عناد هذه البشرية و تنكبها عن صراط الله المستقيم مع ضعفها و هوانها على عليه ، فهو ينقذها بعنكبوت ينسج على الغار لينتشر بعده النور و الضياء، و يقلب موازين مناحي حياتها السياسية و الاقتصادية و الإجتماعية بفايروس لا يرى بالعين المجردة.
22-يتجه رسول الله و صاحبه للمدينة و كان يحوطه فأقبل سراقة عليهم فقال الصديق: يا رسول الله هذا الطلب لحق بنا ، فقال: لا تحزن إن الله معنا . فلما دنى بكى أبو بكر فقال رسول الله : ما يبكيك فقال : أما و الله ما أبكي على نفسي و لكن خوفا عليك يا رسول الله ، فدعى عليه.
23-يطول الطريق بهما فينزلان و يتفقد الصديق المكان فيضطجع رسول الله فيذهب أبو بكر يطلب طعاما فيأتي صاحب غنم فيحلب منه ثم يأتي رسول الله فقال: اشرب يا رسول الله فيشرب ،قال ابو بكر : فشرب حتى رضيت ، عجبا لقوله" رضيت" و لم يقل ( حتى رضي).
24-يقبل رسول الله على المدينة و الأنصار قد استبطؤا مجيء رسول الله فدخلوا منازلهم ، فما راعهم إلا صياح اليهود و هم يقولون : يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرونه ، فثاروا لأسلحتهم و استقبلوا رسول الله بظهر الحرة و ارتجت المدينة بالتكبير و التهليل
25-نزل رسول الله في قباء على كلثوم بن الهدم و يجلس للناس في بيت سعد بن خثعمة و كان العزاب من المهاجرين ينزلون به ، و نزل أبو بكر في دار خارجة بن زيد بالسنح في عوالي المدينة " و له شأن هذا البيت فيما بعد"، و هو أبو آخر زوجات الصديق و اسمها حبيبة.
26-يرتحل ﷺ و صاحبه إلى المدينة و ينزل عند أخواله بني النجار و الصديق عند خارجة بن زيد، فتصيب الحمى أبي بكر و بلالا ، فيقول بلالا في شوق لمكة :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة* بوادي و حولي إذخر و جليل
و هل أردن يوما مياه مجنة*و هل يبدون لي شامة و طفيل
فدعى رسول الله بالحمى إلى الجحفة
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة* بوادي و حولي إذخر و جليل
و هل أردن يوما مياه مجنة*و هل يبدون لي شامة و طفيل
فدعى رسول الله بالحمى إلى الجحفة
27-في يوم بدر يخرج رسول الله ﷺ و معه الصديق يعسون قريشا و جيشها ، ثم يرجع رسول الله للعريش يدير المعركة فأخذ يناشد ربه و يرفع يديه حتى سقط ردائه الشريف فأخذ أبو بكر و عانقه من خلفه و هو يقول: سينجز لك ربك ما وعدك، في أحلك الظروف يحضر الصديق.
28-في غزوة أحد ينفض الناس عن رسول الله و يثبت الصديق مع حبيبه و قرة عينه ثبات الجبال ، فتصيب الجروح رسول الله و ينحاز لجبل أحد فيكون الصديق كظله ، فلما انتهت المعركة قال أبو سفيان أفيكم محمد قال : لا تجيبوه ، أفيكم ابن أبي قحافة...لأنه يعلم أن قوام الإسلام بعد نبي الله هو الصديق.
29-سحابة من المحنة تطل برأسها على آل أبي بكر ، فينتفض الصديق بقوله: والله ما رُمينا بهذا في الجاهلية أفنرضى به في الإسلام!" ، فيسري الخبر في المدينة و يتولى كِبر الفتنة بن أبي سلول، و ينال من عرض رسول الله ، فكادت المحنة أن تنسف وشائج الإيمان و تظهر الحمية حمية الجاهلية
30-يتفاقم الأمر و لم يبق لرسول الرحمة ﷺ إلا المصارحة فيمشي لبيت أبي بكر ، ثم يجلس مع عائشة و أبيها و أمها فيقول "يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بشيء فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه"
31-فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته تلتف عائشة لأبيها: أجب رسول الله فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ فقالت لأمها: أجيبي رسول الله ﷺ قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله
32-قالت عائشة:إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، والله ما أجد لكم مثلاً إلا قول أبي يوسف"فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون"
33-فما هي إلا لحظات فيأخذ رسول الله ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه، تقول عائشة "وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سري عن رسول الله ﷺ حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس"
34_ قالت: فلما سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة، أما الله - عز وجل - فقد برأك
هنا تتجلى الغمة عن هذا البيت الطاهر المبارك ، و تتعمق الألفة بين محمد ﷺ و آل أبي بكر
هنا تتجلى الغمة عن هذا البيت الطاهر المبارك ، و تتعمق الألفة بين محمد ﷺ و آل أبي بكر
35_ صديق بالرسالة ، صديق في الاسراء و المعراج ، صديق يوم الحديبية فلم يرض أحد بالصلح إلا أبو بكر ، فقال عمر: ألسنا على حق و عدونا على باطل
قال : بلى
قال عمر: أليس يحدثنا أننا سنأتي البيت و نطوف به ؟
قال الصديق: فإنك أتيه و مطوف به.
فتنزل سورة الفتح.
قال : بلى
قال عمر: أليس يحدثنا أننا سنأتي البيت و نطوف به ؟
قال الصديق: فإنك أتيه و مطوف به.
فتنزل سورة الفتح.
36-في السنة التاسعة يبعث رسول الله ابا بكر للحج ، ثم تنزل سورة براءة فيرسل رسول الله عليا يتلوها على الناس ، فلما أقبل علي على الصديق قال له: أمير أنت أم رسول قال : لا ، بل رسول. تأمل هذا التواضع من الصديق و هو ابن 60 و علي ابن 32.
37-يحج النبي في العام الذي يليه ثم يمرض ، فيتعاهده أبو بكر ، فلما رأى في أحد الأيام تحسن حاله ، ذهب لبيته في السنح ، و هو البيت الذي أواه في أول يوم من أيامه في المدينة و هو البيت الذي جاءه الخبر فيه بوفاة حبيبه
38-يقبل أبو بكر على فرسه من بيته في عوالي المدينة ، فيدخل المسجد و عمر يتكلم فلم يلتف إليه حتى دخل على عائشة و فتيمم رسول الله و هو مسجى فكشف عن وجهه فقال: إنا لله و إنا إليه راجعون
39-أكب الصديق على حبيبه فقبله ثم لم يتمالك نفسه فبكى و قال: بأبي أنت و أمي يا نبي الله ، طبت حيا و ميتا...ثم رد البردة على وجهه و خرج للناس.
قف هنا إجلالا و هيبة و تعظيما لعظمة هذا الصديق الأسيف الرحيم ، فإذا غالب الأمور و قادها كان هو عرّابها و فارسها و صاحب الحلقة فيها.
قف هنا إجلالا و هيبة و تعظيما لعظمة هذا الصديق الأسيف الرحيم ، فإذا غالب الأمور و قادها كان هو عرّابها و فارسها و صاحب الحلقة فيها.
40-خرج أبو بكر للناس في المسجد و قد طاشت عقولهم من هول الموقف و عمر يسكتهم فقال: اجلس يا عمر ، فأبى عمر ، فأقبل على الناس و قال كلمته المشهورة : من كان منكم يعبد محمدا فإن محمد قد مات و من كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
41-في الفتن تشرق خارطة الطريق الصحيحة من تلك القلوب المستسلمة الصادقة العالمة بالله و سننه الشرعية و الكونية و تعمل بظواهر الوحي و تستغرق الزمان في العبادة و التقرب لله .
42-بعد مشاورة الصحابة يرشح الصديق للخلافة و تولي زمام الأمور ، فيظهر الصديق من فنون القيادة و الحكمة و المعرفة بأحوال الناس ما قاد الأمة إلى بر الأمان بعد حروب الردة
43-تتجدد الحمية حمية الجاهلية في العرب بين مانع للزكاة و مدع للنبوة ، فيصدر الصديق أمره بقتالهم فلما راجعه عمر قال: و الله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم عليه
44-إن معرفة الصديق بعادات العرب و أنسابهم و موقفهم من رسالة الإسلام أكسبته خبرة في معرفة طرق تفكيرهم و ما يصلحهم فكانت الحرب و الحرب فقط هي التي تستقيم بها شؤون الدولة ، فكانت حروب الردة التي حفظ الله بها الأمة
45-جاء يوم الأثنين 13/6/8 للهجرة يوم وفاة الصديق ، دخلت عليه عائشة في مرضه فقالت:
من لا يزال دمعه مُقنعا* يوشك أن يكون مدفوقا
فقال: يا بنيه لا تقولي هذا ، و قولي " و جاءت سكرة الموت بالحق"
من لا يزال دمعه مُقنعا* يوشك أن يكون مدفوقا
فقال: يا بنيه لا تقولي هذا ، و قولي " و جاءت سكرة الموت بالحق"
46-ثم قال
في كم كُفن رسول الله ، قالت : في ثلاثة ، فقال: كفنوني في ثوبيّ هذين ، و اشتروا ثالثا... فمات عشية و دفن ليلا رضي الله عنه ، و سلام عليه يوم أسلم و سلام عليه يوم قام بالأمر بعد محمد و سلام عليه يوم مات.
في كم كُفن رسول الله ، قالت : في ثلاثة ، فقال: كفنوني في ثوبيّ هذين ، و اشتروا ثالثا... فمات عشية و دفن ليلا رضي الله عنه ، و سلام عليه يوم أسلم و سلام عليه يوم قام بالأمر بعد محمد و سلام عليه يوم مات.
جاري تحميل الاقتراحات...