Ahmad Dakka
Ahmad Dakka

@dahmadd1

6 تغريدة 16 قراءة May 02, 2020
أفكّر بكلّ الذين ماتوا على هذه البُقعة اللّعينة من كوكب الأرض. هُم ماتوا وتركونا أحياء، لكن بالطبع ليست كلمة "أحياء" هي الكلمة التي أودّ فيها التعبير عن حالنا اليوم، وسط كلّ هذا العبث والضياع، الجوع والبرد والخوف، بالطبع قد نكون أيّ شيء آخر غير "أحياء" (١)
فكّر بكلّ تنهيدة تصرفها الأمّ في كلّ يومٍ تنزل فيه إلى السوق لتبتاع طعام العائلة وهي تنظر إلى الأسعار التي تتسارع في التصاعد والأب في المنزل لا يعمل، الشباب كالمشردين يهيمون في الطرقات، بلا مستقبل ولا عمل.(٢)
فكّر بكل تلك الضحكات المخنوقة، بكل الأرواح الفرحة التي تعرفها، كيف ماتت، كيف سقطت فريسة اليأس وهي في أوجّ اشتعالها، في لحظة التوهّج الكبرى التي يمرّ بها أيّ إنسان، سقطوا نتيجة إحباطًا كان أكبر من تتحمله صدورهم الشابة. (٣)
بكلّ تلك الأحلام، المخططات والوعود الذي أعطاها شابٌ لفتاةٍ يُحبّها، بأن يكملوا الدرب سويًّا، كيف ضاع الدرب والطريق ذهب بعيدًا، حتى بات من المستحيل اللحاق به. بكلّ شاب سيترك أمّهُ تواجه مصيرها وحيدةً ويُهاجر، وبآخر سيبقى عالقًا هنا، في هذه البؤرة.(٤)
أفكّر بكلّ من كان السبب في ذلك، ولا أملك سوى الشتائم والصرخات المحمومة في نقاشاتٍ عبثية. التي سأحافظ عليها إلى آخر يومٍ في حياتي.
أرى المسؤولين كشياطين، شياطين تلاحقني أينما حللت، تلاحقني في كلّ مرة أرى أبي منكسرًا، أو صديقي يُفكّر بوضع حدّ لحياته.(٥)
أريد أن أقول لكل الذين ماتوا في كلّ الظروف التي مرّت على هذا البلد: "قضيَ الأمر، كلّنا في عداد الموتى مثلكم. إنهم فقط يؤجّلون إعلان ذلك منعًا للازدحام والضجيج المرافق للجنازات الجماعيّة."(٦/٦)

جاري تحميل الاقتراحات...