Aziz A. عزيز
Aziz A. عزيز

@iexploreaziz

26 تغريدة 2,105 قراءة May 02, 2020
كثير يظن أن ستيف جوبز أو لاري بيج ومعاصرين غيرهم هم من ‘صنع’ السيليكون فالي، لكن الواقع انه “ثمانية خونة” هم الي أحدثوا ثورة في هذا الوادي.
من هم؟ وماهي الثورة الي أحدثوها في مجالهم وأيش علاقتها ب #السيليكون_فالي ؟ وكيف غيروا مجرى التاريخ؟ تفاصيل القصة أرويها لكم تحت👇🏼
القصة بدأت مع ويليام شوكلي، الحائز على نوبل في الفيزياء سنة 1956—لتطويره لفكرة الترانزستور (Transistor) مع زميليه جون باردين و والتر براتن في سنة 1948.
شوكلي كان من أشهر الفيزيائيين في وقته وركزت أبحاثه وأعماله على أشباه الموصلات وتطويرها (Semiconductors)
في بداية مسيرته، عمل شوكلي في مختبرات شركة بيل في نيو جيرسي لمدة 14 سنة على تطوير مقاومات النقل—لكن عدة مشاكل صارت بينه وبين زميليه.
فقرر بعدها ينتقل من الساحل الشرقي (الي كان هو مركز التقنية وقتها) الى شمال كاليفورنيا عشان يبدأ شركة خاصة فيه و يكون قريب من أمه الكبيرة في السن.
بدعم من شركة بيكمان فتح شوكلي فرع خاص فيه لتطوير نوع جديد من أشباه الموصلات في ماونتن فيو وتم تسمية المختبر بمختبر شوكلي لأشباه الموصلات (Shockley Semiconductor Laboratory)
ركز مشروعه الجديد على أنه يطور ويحسن من أداء إختراعه الي هو مقاوم النقل (Transistor)...
...أهمية إختراع مقاوم النقل (Transistor) بشكل مبسط كانت في انه يعمل كمفتاح توصيل للدائرة الكهربائية والتحكم فيها.
مهمته الرئيسية هي تنظيم حركة التيار لإنتاج عمليات تلقائية قليلة التكلفة تمكن من تصغير شرائح السيليكون و تضخيم سرعة العمليات التي تقوم بها هذي الشرائح.
بدأت رحلة البحث عن فريق مؤهل يساعده في العمل على تطوير فكرة أشباه الموصلات المصنوعة من السيليكون.
قدر شوكلي يستقطب نخبة شبان أذكياء من حديثي التخرج من برامج دراسات عليا و حديثي الخبرة الي عندهم الإستعداد ينتقلون لماونتن فيو ويعملون معه على هذا المشروع.
هذا المشروع لاحقاً كان هو السبب في نقطتين:
1.تسمية الوادي بوادي السيليكون 2.وتحويل هذي المنطقة في جنوب خليج سان فرانسيسكو الى منطقة مهمة في ريادة الأعمال والإختراعات.
شوكلي لم يكن أبداً السبب في النقطة الأخير، بل فريقه المكون من ثمانية شبان.
هذي المجموعة كانت تضم روبرت نويس، جاي لاست، جوردان موور، شيلدون روبرتس، يوليوس بلانك، فيكتور قرينيش، جين هورني، و يوجين كلاينر—الي هم موضوع قصة اليوم.
والي تركوا أثرا كبير في مجالهم وغيره خلال الوقت الي قضوه في وادي السيليكون.
بعد سنة من العمل معه، بدأ التوتر يدب في علاقتهم وصار العمل عند شوكلي غير قابل للتحمل والسبب يعود لطريقة إدارة شوكلي وتصرفاته عموماً بعد فوزه بالنوبل.
كانت إدارة شوكلي غير إحترافية وكان يعاملهم “كأنهم أطفال” كما وصف أحد الي عملوا معاه—كنتيجة لذلك قرروا الثمانية سوياً يتركونه...
قرروا كلهم التوجه الى شركة فيرتشايلد بعد ما وعدوا بالعمل فيها على إدارة قسم خاص بتطوير أشباه الموصلات.
إستقالهم كانت صادمة لشكولي وسماهم بسببها “الخونة الثمانية،” لكنها كانت النواة لبداية حقبة جديدة من الإختراعات وروح ريادة الأعمال في ماونتن فيو كما نعرفها اليوم.
الطريف في القصة أنه العقد الي وقعوا عليه الشبان هذولا كإتفاقية وعقد كان على 10 عملات من فئة دولار واحد—8 بينهم، ونسختين مع مصرفين شاهدين على العقد :)
نرجع لقصتهم، فبدعم مالي من فيرتشايلد تولى روبرت نويس، أشهر الخونة الثمانية والي لقب بعدين ب“محافظ السيليكون فالي،” مهمة جديدة وحساسة في تلك الحقبة.
كانت المهمة هي تطوير الدوائر الإلكترونية المتكاملة (Integrated Circuit) أو مايعرف بالشريحة الإلكترونية—الي تدخل في صناعة الحاسبات.
أهمية هذي الدائرة الإكترونية وقتها كان متعلق بأبحاث صناعة صواريخ الفضاء—الي كان ساحة النزاع البارد بين الأمريكان والسوفييت.
الحكومة الأمريكية كانت مستعدة تدفع مبالغ كبيرة لتطويرها، وهنا يجي أثر الثمانية على هذا المجال والي نجحوا فيه في برنامج أبولو الي وصل أمريكا للقمر.
هذا كان نجاح كبير لنويس ورفاقه،
لأن أهمية التطوير الي أحدثوه في مقاوم النقل (الترانزستور) والشرائح الإلكترونية على البشرية هو أن لولاه كان كامبيوترك الي الحين تقدر تشيله بيدك بيحتاج تسويله غرفه خاصة له بسبب حجمه الي بيكون ضخم، طبعاً ما يحتاج نتوقع كم بيكون سعره كمان :)
هذا التغيير في حجم أشباه الموصلات وقدرتها على المعالجة بسرعة هو الي وصلنا للمعالجات الدقيقة الي هي جزء أساسي لكل جهاز كامبيوتر اليوم.
الثلة الطموحة هذي ماكان تطوير الدائرة الإلكترونية والوصول الى الفضاء أخر أحلامها، كل واحد فيهم ترك بصمة في مجالات مختلفة في حياتنا في ما بعد.
مثلاً، في ما بعد روبرت نويس و جوردان موور أسسوا شركة إنتل—أكبر مصنع للرقائق أشباه الموصلات والمعالجات في العالم اليوم.
و يوجين كلاينر انشاء مع توم بيركنز شركة كلاينر بيركنز لرأس المال الجريء، الي كان من أهم إستثمارتها؛ أمازون، قوقل، وتويتر.
لمن نويس ترك فيرتشايلد بعدها بكم سنة عشان يبدأ إنتل بعد ماتوقفت فيرتشايلد عن دعم الأبحاث والتطوير وركزت على الإنتاج،
قال معلقاً على إستقالته؛ “إنه لمن الأفضل أن تخرج وتؤسس شركتك الخاصة وتفشل، على أن تبقى في نفس المكان لمدة 30 عامًا—إنه حقاً لمدعاه للإحترام أن تقوم بذلك”
الدروس المستفادة من قصة هذي الثلة من “الخونة الثمانية” كثيرة، بس بذكر أهمها بالنسبة لي؛
1. الدرس الأول، الخطوة الي إتخذها هؤلاء كانت مخاطرها عالية في وقتهم، لكن دراسة المخاطر والشجاعة في إتخاذ القرار الصعب خلاهم يصنعون التاريخ (بلا مبالغة) مع إنه كان فيه ناس أذكياء زيهم وقتها.
...ولا أجد هنا أبلغ من بيت للمتنبي ليصف مافعلوه وما صاروا اليه؛
يقول فيه “أناله الشرف الأعلى تقدمهُ ... فما الذي بتوقي ما أتى نالوا”
2. الدرس الثاني هو في فن الإدارة وكيف انه إدارة فريق عمل بكفاءة ومهنية تتطلب إستماع، تفهم وأخذ ورد، يعني لا ما يكبر رأسك على أحد حتى لو عندك نوبل في الفيزياء ولا بيسحبون عليك :)
3. أخيراً، لا يمكن فهم طبيعة تطور وادي السيليكون بدون مايعرف الواحد تاريخ تدرج هذي الإختراعات و المزج الي صار بين الإبداع والجراءة على أخذ المخاطر المدروسة مالياً وبحثياً...
كمثال على التطور الي صار وتبعاته على السيليكون فالي ضروري نفهم التسلسل التالي:...
...من أشباه الموصلات تطورت الكامبيوترات، من الكامبيوترات تطورت البرمجيات، ومن البرمجيات تطورت كل شركات الإنترنت—زي تويتر الي نكتب فيه الحين :)
وبكذا نختتم قصة #خونة #السيليكون_فالي الثمانية وكيف غيروا مجرى التاريخ بخيانتهم لشوكلي وبتطويرهم لفكرة مقاوم النقل المصنوع من السيليكون.
إضافة بس عشان الواحد يتخيل أهمية وادي السيليكون ( #السيليكون_فالي ) اليوم وحجم الثروة الي فيه.
منطقة وادي السيليكون Sillicon Valley اليوم يعيش فيها أكثر من 74 ملياردير في مساحة تقدر ب 120 كيلومتر مربع، يعني فيه ملياردير في كل واحد ونص كيلومتر مربع تقريباً.
يعني عشان نقرب الصورة 1 كيلومتر مربع غالباً بيكون مثل المساحة الي تغطي بينك وبين أقرب مسجد لكم.
فلو افترضنا انك سكنت هناك، غالباً واحد من جيرانكم (اذا مو أكثر من واحد) بيكون ملياردير :)
@Jathoom1 هنا المخاطرة شكلها مختلف، وماهي في انهم بيكونون عاطلين—بس كانت في تركهم لشيئين مهمين:
1. عالم فيزياء عنده نوبل وسمعه وعلاقات ودعم بالملايين وفريق من الدرجة الأولى
2. شركة لها إسمها (مختبر شوكلي) وعندها براءة إختراع على أحد أشباه الموصلات
بمعنى...
شكراً لتفاعلكم وتعليقاتكم جميعاً، طبعاً الشكر مقدم ومؤخرا لانه شكلنا بنطول ??

جاري تحميل الاقتراحات...