شبكة RM4Arab
شبكة RM4Arab

@RM4Arab

25 تغريدة 11 قراءة May 02, 2020
ماذا يمكن أن نرى بعد ذوبان جبل جليد أزمة كورونا عندما تعود عجلة الكرة للدوران؟
الجميع سيخرج خاسر، أمر لا شك فيه، لكن من ستكسره هذه الخسارة، ومن ستقويه؟
مقارنة مستفيضة لإدارة الأزمة وتبعاتها المحتملة على كل من ريال مدريد وبرشلونة يقدمها موقع La Galerna.
تأتيكم تباعًا . .
أزمة وباء كورونا قد تتسبب بتغير جذري في المشهد على الساحة الكروية، ربما نشهد أندية تعلن إفلاسها، وأخرى بالمقابل قد تزيد من قوتها ورفعة شأنها.
لا عجب أن كلمة "أزمة" باللغة الصينية لها معنيين مختلفين؛ "الخطر" و "الفرصة"!
"الإدارة" هي كلمة السر في كشف من سيخرج مدمرا أو أقوى مما سبق!
إن المقارنة بين الكيفية التي سيخرج بها كل من ريال مدريد وبرشلونه من هذه الأزمة وكيفية مواجهة تبعاتها واستحقاقاتها ستكشف لنا أنها تماما كالمقارنة بين الين واليان!
فالمقارنة بين فلورنتينو بيريز وجوسيب ماريا بارتوميو ستكشف للجميع عن ضخامة الفجوة ما بين التبصر وعدم القدرة على التنبؤ!
لا يمكن الادعاء أن رئيس الريال كان يستعد لهذا الأمر منذ سنوات، فالأزمة صدمت العالم بشكل مباغت كان من الصعب جدا توقعها. ولكن نعم، كمدير جيد، فقد كان بيريز يعد العدة لتحمل اللحظات الصعبة. والآن ولأسباب مختلفة، يمكننا القول أنه سيخرج منها مستفيدا!
كيف؟ دعونا نلقي نظرة فاحصة على هذا:
1- الديناميكية: الهزيمة أمام السيتي في دوري الابطال وفي آخر مباراة في الليغا كان وقعهما كارثيا وأثارا الشكوك بزيدان، ولهذا فتوقف الموسم يصب بمصلحة الفريق حيث سيمكن من عودة لاعبيه أسينسيو وهازارد (حجر الزاوية بمشروع الريال) من الإصابة، وسيمنح اللاعبين الآخرين فرصة لإلتقاط الأنفاس.
بالمقابل، نجد أنهم في برشلونه قد قاموا بتعاقد اضطراري مع برايثوايت ذو ال29 عاما من أجل تعويض غياب ديمبيلي مقابل 18 مليون يورو. ومع عودة الفرنسي المتوقعة للملاعب، سيصبح لزاما على برايثوايت البحث عن فرصة نادرة للعب بعد أن ترك فريقه السابق ليغانيس المهدد بالهبوط بأحلك الظروف.
2- الوضع الاقتصادي: انخفاض المداخيل سيؤثر على جميع الأندية الكبيرة، فقط من عليه التزامات أقل ويمتلك سيولة سيتأثر بالحد الأدنى.
ولهذا، فعلى العكس من وضعية برشلونه، ريال فلورينتينو بإمكانه تحمل الأزمة لأشهر، فمصاريف النادي تشكل 55-60% فقط من إيراداته، بينما في برشلونه تتجاوز 80%.
برشلونه سيخرج من هذه الأزمة بوضعية هشة للغاية قد تزيد من حجم ديونه، ولن يكون بمقدوره القيام بتعاقدات، وقد يضطر لبيع بعض لاعبيه!
ليس فقط برشلونه، العديد من الأندية أيضا ستواجه ضائقة شديدة قد تضطرها لعرض لاعبيها في تنزيلات فقط لتوفير المال لتجنب غرق سفنهم كاليوفي وباريس سان جيرمان.
فقط الأندية التي كانت تتبع نهج الإنفاق الرشيد (ريال مدريد وبايرن ميونخ تحديدا) هي التي ستكون قادرة على الخروج من هذه الأزمة برأس مرفوعة.
السيناريو الاكثر واقعية يكشف أن الريال سيمتلك القدرة على شراء لاعبين بأسعار ورواتب معقولة، فيما سيلهث برشلونه لبيع نجومه فقط لتغطية مصاريفه.
3- التخطيط: بنظرة سريعة على الموسم المقبل، نجد أن الريال يمتلك 39 لاعبا، 20 منهم أعمارهم تحت 23 سنة معظمهم من النجوم الواعدين والقادرين على العطاء لسنين طويلة أمثال فينيسيوس، رودريغو، فالفيردي، اوديغارد، أشرف وغيرهم ممن قد يتم زجهم بمنظومة الفريق أو بيعهم لتوفير المال حسب الحاجة.
في جميع الاحوال، فإن النادي الذي يعتلي فلورينتينو بيريز سدته يتمتع بقدرة عالية على اتباع سياسة تحفظية، وذلك بأن يلجأ لتعزيز فريقه من المخزون الكبير من اللاعبين الذين بحوزته والذين يلعبون في كافة المراكز، دون أن يضطر للدخول مرغما للميركاتو وصرف الأموال لتعزيز فريقه.
الوضع مغاير في برشلونه، فهم يملكون عددا أقل من اللاعبين (30 لاعبا من بينهم 13 لاعبا فقط تحت 23 سنة)، ناهيك عن حاجتهم لبيع بعضهم لتجنب العجز في الميزانية!
فقط دي يونغ وآرثر وإنزو فاتي من يبدو أنهم لا يمسون، أما الباقون فسيكون النادي مضطرا لبيعهم كما حدث منذ أيام قليلة مع كوكوريلا.
الخلاصة: مشكلة برشلونه الموسم المقبل ستكون مزدوجة، فهو لن يكون فقط غير قادر على القيام بتعاقدات في بعض المراكز التي يحتاج لتعزيزها، بل أنه سيلجأ أيضا لبيع بعض لاعبيه، وربما يضطر لخوض الموسم المقبل ب20 لاعبا فقط من أجل جلب المال وتقليص النفقات لسد العجز المتوقع في بياناته المالية!
4- بيع اللاعبين: قلة هم لاعبو ريال مدريد الكبار نسبيا في السن مثل مودريتش، بيل وخاميس، وجميعهم لا يعول الفريق عليهم كثيرا ولا يأمل تحقيق مبالغ كبيرة عند بيعهم رغم رواتبهم العالية، ولذلك قد يكون توقف الموسم مفيدا للدفع تجاه بيعهم وتوفير رواتبهم وإحلال لاعبين آخرين من الشباب محلهم.
أما في برشلونه فالوضع مغاير تماما، فمعظم لاعبيه ممن تقدم بهم السن وحان الوقت للتفكير جديا من الآن بتعويضهم بلاعبين آخرين، لكن النادي لا يملك لاعبين شباب بشكل كافي، ولا يبدو أنهم سيكونون قادرين على القيام بتعاقدات جديدة بسبب الأزمة المالية، مما سيجعل الأمور معقدة تماما عندهم!
على برشلونه أن يختار أحد حلين أحلاهما مر؛ أن يضحي ببيع معظم لاعبيه الشباب ويعتمد على لاعبيه الكبار (ذوي الرواتب المرتفعة جدا)، وإما بيع لاعبيه الكبار بأسعار زهيدة والرهان على المستقبل عبر لاعبيه من الشباب، وهذه مخاطرة أخرى ستقلص من مداخيله وستزيد من جراحه الاقتصادية النازفة أصلا!
برشلونه سيكون مضطرا أيضا للتعامل مع معضلة ميسي (ركيزة مشروعه الحالي) والذي يستنزف خزينة النادي براتبه الضخم، حيث سيستحيل على النادي الإيفاء به في ظل الظروف الحالية، مع علمهم بأن الأرجنتيني يملك حق الخروج من النادي مجانا إن لم يدفعوا له ما يريد وبالتالي سينهار الفريق. معضلة عويصة!
5- بناء ملعب البيرنابيو الجديد والذي بالصدفة أصبح عاملا إيجابيا آخر. فالتوقف الكروي سرع من وتيرة البناء مما سيقلص المدة وبالتالي المصاريف.
وعندما يكتمل الملعب الجديد خلال سنتين أو ثلاثة، سيجد الريال أنه أوجد مصدر دخل جديد له سيخدمه بالتأكيد في البقاء بالريادة وسط هكذا ظروف صعبة.
6- بعض الأندية التي تدعمها دول نفطية مثل باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي، والتي كانت تحظى في السنوات الماضية بدعم مالي سخي، وتتلاعب بقانون اللعب المالي النظيف، ستعاني هي الأخرى من الانخفاض الحاد بأسعار النفط بسبب الأزمة، مما سيقلص الدعم الموجه لهم وسيسمح لريال مدريد بالتفوق عليهم.
7- صورة النادي: عند بداية الأزمة، تصدر ريال مدريد المشهد بتبرعاته السخية لمكافحة الوباء، وتسخيره ملعب البيرنابيو كمركز دعم لوجستي للفرق الصحية. لا عجب أن استطلاعات الرأي كشفت عن أن ريال مدريد تصدر هو و زارا للملابس التقييم الأعلى من حيث من كانت لهم المساهمة الأكبر بمكافحة الوباء.
بالمقابل، برشلونه حاول مواكبة الحدث وإن متأخرا وبأقل كثيرا مما قام به الريال، وذلك عبر قرارهم ببيع اسم ملعب كامب نو الموسم المقبل لأي جهة راعية (لم يعرض أحد حتى الآن رغبته بشراء اسم الملعب) والتبرع بالأموال الناتجة عن هذه العملية لدعم جهود مكافحة جائحة كورونا.
حسن الإدارة، بعيدا عن تأثيره الكبير على القيمة السوقية لأي علامة تجارية، فله تأثير أيضا على صورة المكان وقيمته بأعين موظفيه العاملين فيه وعلى اللاعبين أيضا!
بارتوميو واجه صراعات قوية وعلنية لعدة أيام عندما كان يريد فرض قانون ERTE على جميع موظفي النادي بما فيهم اللاعبين لإجبارهم على خفض رواتبهم بمقدار 70%.
بالمقابل، الريال قام بتخفيضات أقل بكثير (12-20%) وبالتراضي مع الجميع بدون أي مشاكل أو ضوضاء، ودون أن تمس التخفيضات صغار العاملين.
"الإدارة" لها تأثير معنوي قوي.
وبفضل هذه الأزمة، أصبح لاعبوا برشلونه يعون تماما أنه لا يمكنهم الوثوق بإدارتهم التي أثبتت فشلها بالملف الإقتصادي والتخطيط بعيد المدى.
بينما في ريال مدريد، ورغم خفض رواتبهم، لكن اللاعبين باتوا أكثر اقتناعا بقدرة ناديهم على خطي الأزمات بكل سهولة ويسر.
ختاما: ريال مدريد سيخرج أقوى مما مضى رغم هول الأزمة، تماما كما خرج أقوى بعد الحرب الأهلية عندما قاد سينتياغو بيرنابيو عملية التحول بقراره بناء ملعب جديد.
بيريز على نهج قدوته بيرنابيو يعيد المشهد.
سيرحل بيريز مخلفا وراءه إرثا عظيما: الملعب الجديد الأفخم في العالم، والفريق الأقوى.

جاري تحميل الاقتراحات...