لنكن واقعيين، نحن لسنا بمعزلٍ عن العالم.. كل الدول بدأت تضع الخطط والاستراتيجيات وتعيد افتتاح أنشطتها تدريجياً وتعيد الحياة لشوارعها ومدنها ولكن بضوابط واجراءات احترازية ووقائية.. ونحن لسنا مختلفين!
كورونا ليس جائحة صحية وحسب، بل جائحة اقتصادية أعظم، هل نحن مدركون ما معنى أن تتوقف كل هذه القطاعات؟ وإلى متى ستتوقف؟ وماذا ينتج عن توقفها؟ ومن سيتأثر؟ هل نحن سنتأثر كأفراد حتى؟
الحكومات تتحمل ضغوطات اقتصادية هائلة، الاقتصاد الكلي متأثر، والاقتصاد الجزئي المتمثل في المؤسسات والشركات ليس بأفضل حالاً، كورونا مثل النار في الهشيم، ضرب كل القطاعات والشركات، بل حتى أمازون -والتي من المفترض أن تزداد أرباحها- تخسر مقارنة بـ2019.
لابد أن نعي كمواطنين أنّ حكومتنا الرشيدة ليست مختلفة عن حكومات العالم، ولكنّها حريصة على الشعب مقيمين كانوا أم مواطنين أكثر من بقية العالم، نعم تم تطبيق الحظر واتخاذ قرارات في الفترة الماضية من أجل محاصرة المرض، ولكن لا يمكن أن يستمر بتلك الصورة لفترة أطول!
تعلم قيمة حكومتك وقادتك حين تجد نفسك ثالث أعلى دولة في العالم بمعدلات فحص السكّان، تتحدث عن مليون و200 ألف فحص، ما نسبته توازي 13.3% من الإجمالي، لا يوجد سوى آيسلندا (364 ألف نسمة) وجزر فارو (48 ألف نسمة) يملكون نسباً أعلى.. ولكنهم مجتمعون لا يصلون 60 ألف فحص!
إذاً ماذا على حكومتنا أن تفعل أكثر؟ لقد تحمّلت كل العبء عنّا، نحن شعب مرفّه، منّ الله علينا بأن جعلنا من بين 7 مليار في هذا العالم، أن نعيش على هذه البقعة وأن نكون ضمن الـ9 ملايين نسمة وضمن المليون مواطن، لقد خصّنا الله واصطفانا.
آن الوقت أن نشارك حكومتنا المسؤولية، أن نشارك قادتنا الحمل،هم يؤدون الأمانة، لا تنام أعينهم خوفاً علينا، #لا_تشلون_هم .. نحن من يجب أن نقولها لهم الآن، #لا_تشلون_هم يا قادتنا بأننا على وعي ومسؤولية كافية لأن نتكافل ونتعاضد كالجسد الواحد ونعبر هذه الأزمة.
كرّمنا الله بالعقل، كرّمنا عن العالمينَ بالقدرة على التكيّف والتغيير، نحن الذين بدأنا من كهوف الغاب المظلمة فأشعلنا النار وأنَرْنا دهاليز الفضاء الداجية، لن يعجزنا التكيف لفترة قصيرة -بإذن الله- مع مجموعة احترازات وحسّ وقائي وأمني ووطني
"رفع الحظر لا يعني انحسار الوباء"، هذه الجملة يجب أن تعلّق في كل شوارع الدولة، وكل لوحات الإعلانات، وتظهر في كل وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، علينا الالتزام ثمّ الالتزام.
وعلينا أن نفهم أنّ ضرر الاقتصاد وكساده قد يضرّنا أكثرنا من كورونا، إذا كان يموت في العالم اليوم 239 ألف نسمة، فغداً سيكون العدد مضاعفاً بسبب الجوع وتوقف الوظائف والأعمال والاقتصاد، وهذا العالم مترابط مهما ترامت أطرافه، نحن جزء منه..
اللهم أزِل الوباء والبلاء، واجزِ حكّامنا وأطباءنا ومتطوّعينا عنّا خير الجزاء، واللهم لا تجعلنا بتفاهة من يذهب لـ"المول" من أجل صورةٍ بالكمّام، ولا تجعلنا ممّن تذهب لشرب "الكوفي" لتقول لصديقتها "شوفي"، ولا تجعلنا ممّن يضّرون أهاليهم بنقص أهليّتهم، وسلامٌ على من اتبّع هداك..
جاري تحميل الاقتراحات...