🇸🇦 عبدالله بن عبدالعزيز
🇸🇦 عبدالله بن عبدالعزيز

@AbdelSaeedFr

23 تغريدة 218 قراءة May 02, 2020
سأتحدث عن العلاقات بين #فرنسا وإيران في سياق فصلين هامين في تاريخ علاقة البلدين وهما:
• حياة الخميني في منفاه الفرنسي واستخدامه للمثقفين الفرنسيين والإعلام الفرنسي كدعاية له.
•وعمليات إيران الإرهابية في فرنسا في الثمانينات.
- الفصل الأول عن منفاه في فرنسا -
في السادس من أكتوبر ١٩٧٨، وصل الخميني إلى مطار باريس (أورلي) قادمًا من العراق، واتجه برفقة معارضين إيرانيين إلى منزل في ضاحية نوفل لو شاتو (٤٠ كم غرب باريس)، بعيدًا عن صخب المدينة وأسلوب حياتها الفسقي الذي لا يناسب "آية الله".
أصبح منزله مقرًا لمعارضته ومقصدًا للمعارضين الإيرانيين في جميع أنحاء أوروبا، وكانوا يشدون الرحال إلى #باريس لسماع محاضراته ودعواته للثورة للتخلص من النظام المحابي للغرب و"المنسلخ" من الإسلام.
بدأ الخميني يجذب الإعلام الفرنسي وصار يطلب وده لإجراء مقابلات صحفية.
حظيت إحدى الوسائل الإعلامية بلقاء معه وكانت قد عرضت عليه الأسئلة سلفًا، وحضر لها الخميني بمساعدة مستشاريه الذين اختاروا إجابات مناسبة للغرب، مثل إرساء الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان والتخلص من النظام الملكي.
كان كبار الفلاسفة والمثقفين الفرنسيين اليساريين مثل فوكو، وسارتر، أو حتى رمز النسوية سيمون دو بوفوار مؤيدين للخميني وساهموا بفعالية في دعمه إعلاميًا واجتماعيًا.
وهكذا، أصبح الخميني بأعين الغرب بمثابة "غاندي" جديد.
هكذا كان خطابه الموجه للغرب، بينما خطابه الموجه للداخل الإيراني عبر أشرطة الكاسيت للتحريض على الثورة الإسلامية كان ينتقد "الفسق والانحلال والفساد الأخلاقي وإفساد الشباب باستخدام السينما والدعارة".
* يذكرني بخطاب خميني بريدة وابنه
اندلعت الثورة الإيرانية بعد ذلك بقليل، واستمر الخميني في وضع أدبيات الثورة الإسلامية ونشر خطاباته في الداخل الإيراني عبر أشرطة الكاسيت.
كان الرئيس الفرنسي جيسكار في موقف صعب ويتعين عليه الاختيار ما بين طرد الخميني من #فرنسا، أو تركه يحرض على الثورة وإسقاط صديقه الشاه.
وأجاب في الفيديو بحياد يميل للخميني: "لا نتدخل في الشؤون الداخلية لإيران، وأبلغنا الخميني عدة مرات ألا يستخدم أراضينا للتحريض على العنف".
استطاع الخميني -بدعم الغرب- إسقاط الشاه، بعض مكوثه ٤ أشهر فقط في فرنسا.
وفي الأول من فبراير ١٩٧٩، التقطت هذه الصورة الشهيرة لنزول رأس الإرهاب إلى منطقة الشرق الأوسط على متن الخطوط الفرنسية، وعودته إلى إيران بعد سنوات عاشها في المنفى.
- الفصل الثاني عن علاقات إيران الخمينية مع فرنسا -
بعد وصول الخميني للسلطة، أصبحت فرنسا ملجأ للإيرانيين الهاربين من النظام الإيراني الجديد، وبالتالي هدفًا للإرهاب الإيراني.
يوليو ١٩٨٠
أرسلت إيران ٣ مرتزقة قادمين من بيروت يقودهم الإرهابي اللبناني أنيس نقاش - المعروف لدوره في القضية الفلسطينية - إلى باريس لتنفيذ عملية اغتيال رئيس الوزراء الإيراني السابق شابور بختيار المقيم في باريس.
دخل الإرهابيون إلى فرنسا بجوازات مزورة كسياح وتوجهوا مباشرة لتنفيذ العملية واستطاعوا دخول المبنى الذي يسكن في بختيار والخاضع للحراسة مدّعين أنهم صحفيين. ولكن العملية فشلت بعد الاشتباه بهم. توفي شرطي وامرأة تسكن في المبنى وأصيب شرطي آخر، واعتقلوا جميعهم.
بعد هذا الانتهاك الصارخ لسيادة فرنسا، ساءت العلاقات مع الجمهورية الإسلامية وأصبح يُنظر إليها كعدو. ولذا، فبعد أن اندلعت الحرب الإيرانية العراقية بعد الحادثة ببضع سنوات، قررت فرنسا دعم صدام وبيعه الأسلحة. وكان هناك بالفعل تعاون متميز بين البلدين في المجال النووي وإنشاء مفاعل تموز.
تسببت الأسلحة الفرنسية كصواريخ إكزوست ومقاتلات سوبر اتندارد التي استخدمها الجيش العراقي ضد الصناعة النفطية الإيرانية بخسائر فادحة لنظام الملالي.
اعتبر ذلك إهانة لإيران وطعنة بالظهر من فرنسا، وبدأت الدولة الإيرانية المارقة تلوح بالانتقام من الفرنسيين بطريقتها الإرهابية المعتادة.
٢٣ أكتوبر ١٩٨٣
استيقضت بيروت على انفجارين إرهابيين استهدفا مبنيين لقوات أمريكية وفرنسية. تسببت العملية الإرهابية بمقتل أكثر من ٣٠٠ شخص بين عسكريين ومدنيين، ومن بينهم ٥٨ جندي فرنسي.
مسؤولية العملية الإرهابية كانت على إيران بشكل واضح ودون أدنى شك، ولكنها لم تعترف بها رسميًا، إنما نسبتها لتنظيم إرهابي تابع لها يدعى "حركة الجهاد الإسلامي". كانت وما زالت تلك طريقة إيران في معاقبة خصومها.
قبل ذلك في مايو من نفس العام، قامت نفس الحركة الإيرانية الإرهابية بعملية إرهابية استهدفت السفارة الفرنسية في بيروت، مما تسبب بمقتل ١١ شخص وإصابة ٢٧ آخرين.
وردًا على العملية الإيرانية التي تسببت بمقتل ٥٨ جندي فرنسي، أقلعت بعد بضعة أيام مقاتلات فرنسية من على متن حاملة الطائرات الفرنسية (كلومنسو) وضربت معسكرات تابعة لتنظيم حزب الله الإرهابي.
في عام ١٩٨٥، اختطف حزب الله الإرهابي دبلوماسيين فرنسيين اثنين وصحفيين فرنسيين اثنين وآخرين. لم يفرج عن الدبلوماسيين وأحد الصحفيين إلا عام ١٩٨٨، مقابل الإفراج عن أنيس نقاش الذي حاول اغتيال رئيس الوزراء الإيراني، بالإضافة إلى "فدية" قدرها ٣٣٠ مليون دولار دفعتها فرنسا للخميني.
١٧ سبتمبر ١٩٨٦
بعد سلسلة من التفجيرات المختلفة خلال الأشهر الماضية، شن حزب الله التابع لإيران بقيادة التونسي فؤاد علي صالح عملية إرهابية دموية وسط باريس راح ضحيتها ٧ أبرياء ووقع على إثرها ٥٥ جريح.
كل ذلك كان ردًا إيرانيًا على دعم #فرنسا لصدام حسين في حربه ضد إيران.
كتبت هذه التغريدات بمناسبة تصنيف ألمانيا لحزب الله بأكمله كتنظيم إرهابي.
ولا تزال #فرنسا اليوم لا تصنف جناح حزب الله السياسي كتنظيم إرهابي حتى الآن. كما تسعى فرنسا بإعلامها وبرلمانها وشركاتها ورأيها العام للتطبيع مع إيران، وخاصة اقتصاديًا، عبر التحايل على العقوبات الأمريكية.
كما لا تزال إيران تمارس الإرهاب في فرنسا بعد محاولة تفجير مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس عام ٢٠١٨ وتورط صريح لدبلوماسيين إيرانيين. دون أدنى ردة فعل إعلامية أو سياسية خوفًا من تضرر المصالح الفرنسية المتمثلة بالاتفاقية النووية.
وأخيرًا، لا تزال إيران أيضًا تمارس الاختطاف والابتزاز واعتقال المواطنين الفرنسيين سعيًا للضغط على الحكومة الفرنسية في الحفاظ على الاتفاقية النووية أو ما تبقى منها.
• انتهى •

جاري تحميل الاقتراحات...