د. إيمان العمودي🇸🇦
د. إيمان العمودي🇸🇦

@Dr_EmanAlamoudi

9 تغريدة 523 قراءة May 02, 2020
#غرد_بصورة_والدك ١
والدي الشيخ عبدالله بن عمر العمودي رحمه الله
وهذه الصورة الجليلة هي ألصق به رحمه الله من صورة محياه الحبيب، ونفسه الطيبة..
ولاغرابةَ..فسيرته مرتبطة بهذا المصحف .
٢
وشكراً لمطلق الوسم أنِ استحثَّ قريحتي وفجر مكنون ذاكرتي لكتابة هذا الثريد .
ففي خاتمته، أصف الصورة التي طالما بثت فينا السلوى على فراقه المفاجئ رحمه الله
فكونوا معي..
٣
*كان مصحفه أحب إليه من نفسه
*لاتمر عليه ٣ ليال دون ختمة كاملة
*وكأني به حفظ القرآن من كثرة التلاوة، بل لربما صحح لك خطأك وأنت الحافظ.
*عبارته المفضلة : (حبيبي القرآن، حبيبي كلام ربي).
٤
*قد يجاملنا إذا عوتب في قلة جلوسه معنا بسبب عكوفه على مصحفه، فيجلس جلوس المتحرق شوقاً لحبيبه، ثم يجد عذراً لمفارقتنا فيقول : (خلاص، يكفي) أو(باقوم بااخلص مُقْرايْ) .
٥
*فإذا كان المجلس فيه لغطٌ أو شيء من زلل، انتفض إلى مصحفه وقام قائلاً : (كلامكم مافيه خير)! وحُقَّ له إذ قد وجد عذراً وجيهاً لينصرف إلى محبوبه العظيم.
٦
*كثيراً مايتقلب وهو نائم يتمتم بكلمات لاتشك أنها من القرآن، وإن أيقظته لصلاة أو غيرها قام وهو يقرأ شيئاً من خواتم الآيات!
فقد أيقظته ذات مرة، فانتبه من نومه ثم جلس ثم أطرق ثم قال : (وهو القاهر فوق عباده)!
٧
*يكره أن يقاطعه أحد وهو يقرأ القرآن أشد الكراهية، ومن ذلك :
-قد أقف مقدار قراءة وجهٍ أو أكثر ليتوقف فيجيبني عن شيء ما ..
-ثم بعد التوقف، يسمع مرادي (ربما أدعوه لغداءٍ ونحوه) ثم يتفحص مرادي وقيمته، ثم يُغَلِّب اللوم الحنون على مقاطعتي فيقول :
٨
(تقطعيني من كلام ربي عشان شي كهذا )؟
*كان حريصاً على فهم الآيات فيقرأ التفسير الذي على هامش الصفحات،فإن لم يكتفِ اتصل وسأل.
٩
*مما يصف روعة ماكان يخالط قلبه وعقله من أنسٍ بربه ﷻ ولذةٍ في قراءة كلامه :
-يبادر من دخل عليه (بل ربما نادى أحدنا من بقعة مقرأته ومصلاه) ليتلو علينا ماتعجب منه.
١٠
ثم يتبعه بتدبره بعد أن فهمه، ثم مايلبث أن تحمر وجنتاه، ثم تعلوها ابتسامة المحب المتعجب ، ثم تنحدر عليها دموعٌ نقية، من عينيه الرمادية، دموع .. الله وحده يعلم ماأخرجها من تلك العينين .
١١
-ومن طريف ماقد أروي لكم من مشاعره تلك ومن داخل مقرأته رحمه الله، أنه إن تذكر أو مرَّ على آيٍ تذكر جده الصِّدِّيق رضي الله عنه، سرد الحكاية فأجاد الرواية، واستطرد محلقاً وكأنه على سحابة في السماء لا على سجادة في أرض جدة ..
١٢
يبتسم حينا ويضحك أخرى ..يفخر بنسَبه إليه ويخشى عدم اللحاق به تارة أخرى..
فإذا داعبته وسألته عن سر تعلقه به رضي الله عنه : أوَ كل هذا الحب لأنه جدك؟!فيطرق ساكتاً .. ثم يبتسم ويقول (طيب جدي يابنتي! جدي! والمرء مع من أحب!)
١٣
فإذا زدتُّ في مقولتي عن حدي .. تبسم مغضباً وقال : (قومي عني !! بااخلص مقراي)
-ولو كان كل ماكتبت عنه (ولم أفِ) في كفة وماسأكتبه تالياً (باختصار شديد) في كفة، لرجح ماسأكتبه تالياً فتأمل!
١٤
*كانت وفاته رحمه الله وفاةَ فجأةٍ، عن ٦٧عاماً، كان صحيحاً سليماً معافى نشيطا.
*في لحظة الوفاة : ثوان معدودة، أسنده إخوتي إلى حجر أمي، بجوار مقرأته، ليسعفه أخي الطبيب د.حاتم، الذي رفض جهاز الضغط أن يستجيب له، فلم يرتفع زئبقه، وسماعة الصدر ينخفت منها نفسُه رويداً..رويداً ..
١٥
فقذف الطبيب الابن-لاشعورياً-بأجهزته لترتطم بالجدار ويتناثر الزئبق مفجراً خبر رحيله هو الآخر ..
حينها ثبت الله أمي، وسخرها لزوجها، فأدركته ولقنته الشهادة، فنطقها كاملة وبها لفظ آخر نفس في صدره المحشو .. قرآنا..
*وإليكم، مربط الفرس :
١٦
تم التغسيل والتكفين والوداع، ورحلت الجنازة عن بيته المذهول، متجهة إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة،للصلاة عليه، ومن ثم الدفن ..
وقبل وصولهم إلى مكة..
دخلتُ حجرته على مضض لغرض ما، فوقعت عيناي على مصلاه ومقرأته، فكانت المفاجأة ..
١٧
إنه ..هذا المصحف.. لايزال مفتوحا ‼️ونظارته مطروحة بجانب المصحف وهي مفتوحة أيضاً‼️وكأني بهما في انتظاره ليعود إليهما، بينا هو في طريقه ..لقبره!
رحمه الله.
١٨
ثم إن معنى (الأب) في قلبي وواقعي :
(أبوان اثنان) أبٌ بالولادة والنسب،وكل معاني الأبوة التي تفيض فلاتنضب.
والدي الذي كتبت عنه هذا الثريد ولن أفيه ..
١٩
وأبٌ بالروح والقلب، أبي بعد أبي،
العطوف الحنون الرحوم، الذي تجاوز بالحنان حدود الحنان..
وصعد بعطفه حتى لامس من السماء العنان..
وخاض برحمته بحار الرحمة طوال عمره حتى ..
٢٠
فاضت روحه الطيبة إلى بارئها..ثم هي لاتزال شفافة تسري بذكراها في كل زاوية وذكرى، وفي الأبناء والأحفاد ، بل فينا أيضاً..
هو والد زوجي، وجد أبنائي، وفخرهم بل فخرنا جميعاً:
الشيخ /محمد سعيد باسمح.. رحمه الله
٢١
ولو كان المقام يتيح لي عنه حديثاً، لحلقتُ في الذكريات، ثم كتبتُ عنه صفحات، ولو لم يكن لي من ذكراه، سوى وسامٍ قلَّدنيهِ على صدري مرةً في موقفٍ..أنسى نفسي ولاأنساه! لكفاني!
لما قال لي دامعاً(رحمةُ الله على من رباك، رحمة الله على من رباك،رحمة الله على من رباك)
رحمه الله وغفر له.

جاري تحميل الاقتراحات...