7 تغريدة 12 قراءة May 02, 2020
خضت نقاش موضوعي عن أيديولوجية "ترك الأثر والبصمة في هذا العالم" مع صديق يكبرني بالعمر. قمنا بالتجرّد من لباس الدين في بادئ الحوار. واستفتحت معه صلاح من لا يرغب بترك الأثر ولا الصعود الى مرحلة التخليد في الأذهان من فساده. سألته عما إذا كان هنالك شخص لا يريد ترك أثر وراءه
هل يُغلّط؟ هل تتم محاكمته كمن ارتكب خطأً؟ قال نعم. لماذا لا يريد النهوض ووضع بصمة للعالم وهو قادر على ذلك ولا يمنعه شيء؟ قلت جميل ومنطقي جداً، دعنا ننظر إلى موضع الخطأ، في حق من أخطأ؟ ولأي شيء نوجه اصابع الاتهام إليه بأنه "غلطان؟"
قال هو بذلك أنانيّ! يريد أن يحتكر علمه لنفسه!
سألته عن ما إن لم يكن دافعه الأنانية؟ انت بالنهاية ضربت لي مثلاً لا يمكن تطبيقه على جميع البشرية ممن لا يريدون وضع بصمة في الأرض! ما زلنا عند نفس النقطة، لماذا نحكم عليه وفي حق من ارتكب الخطأ؟ سهّلت عليه الأمر وسألته، أفي العُرف أم الدين؟
قال فيهما معاً. سالته كيف؟
قال أخبره أنه مخطئ حيث أنه يجب عليك ترك الأثر للأجيال القادمة والدين يحثك على ذلك.
هنا، حاولت تفنيد الاتهامات. أتيته من باب الدين أولاً.
أخبرته انه لا يوجد نص صريح يجرّم أو يخطّئ من لا يعمل للأجيال القادمة، ولا يسعى لترك الأثر، أخبرته ان الدين قد حث على هذه الأمور فعلاً
ولكن لم يقل أن تاركها آثم أو مخطئ! الدين قد نَصَح في هذا الأمر ولم يقل تاركه "غلطان".
وبذلك خرج الدين من الساحة، وبقي العرف. فكيف تحكم على خطأ شخص من باب العُرف.. والعُرف قد حدده البشر؟ ويتغير كل ٥٠٠ كيلو متر؟ والأرض واسعة بشكل لا نستطيع معه الحكم على كل من خالفنا العُرف؟
بل هل من المنطق أن أحكم على خطأ في عرفي قد يكون جائزاً وصائباً في عرف غيري فوق أن الدين ترك فيه حرية الاختيار؟ من أعطاك الحق؟
لم يرفض كلامي. قال وجهة نظر للتفكير والمراجعة.
وأنا أقول أن من الصعب على العربي أن يتنازل عن معتقده، حتى ولو فُنّدت كل الظروف والأسباب التي أظهرت خطأه.

جاري تحميل الاقتراحات...