BlancosGlobal
BlancosGlobal

@Blancos_Global

44 تغريدة 71 قراءة May 01, 2020
'فينيسيوس، رودريغو، رينيير و رجلٌ يُدعى جوني: كيف يحكم ريال مدريد في البرازيل'
✨ في إحدى تقارير موقع The Athletic، يُقدّم الصحفي جاك لانغ تقريرًا مميزًا حول رجل ريال مدريد الأول في البرازيل وأمريكا اللاتينية. يأتيكم تباعًا:
كان نيمار في الـ 13 من العمر عندما زار ريال مدريد لأول مرة حين سافر إلى اسبانيا رفقة والده في 2005 وأقاما لثلاثة أسابيع في فندقٍ فاخر على نفقة النادي تدرّب خلالها الفتى الصغير داخل أكاديمية الريال وقابل نجوم الفريق الأول مثل رونالدو و زين الدين زيدان.
وفي المساء، كان نيمار يتناول العشاء رفقة روبينيو إذ كان وكيلهما هو الشخص ذاته، ڤاغنر ريبيرو.
عندما عاد نيمار إلى البرازيل، بدا أمرًا مُرجحًا أنه سيسير على خُطى روبينيو في مغادرة سانتوس وتجربة حظه في مدريد.
أراد الريال أن ينضم نيمار لصفوف الناشئين متعهدًا بالاعتناء بتعليمه وترتيب منزلٍ للأسرة بالإضافة إلى إيجاد وظيفة لـ نيمار الأب. وُقعت الأوراق ولم يكن النادي يحتاج سوى توقيع آخير: توقيع والدته.
نيمار كان مجرد طفل آنذاك لكن الريال كانوا مؤمنين أنهم تعاقدوا مع النجم الكبير القادم.
لكننا الآن نعلم بأن ذلك كان أملًا زائفًا!
وصلت إلى سانتوس الأخبار فبدأ ببذل مجهودٍ مُضني في جمع الأموال أبقى على نيمار داخل ستاد فيلا بيلميرو حتى في عام 2013.
عانى سانتوس حتى ضاهى عرض الريال وبعد مراجعةٍ للنفس، قرر نيمار وأسرته مواصلة تطوره على أرض الوطن.
لم تكن تلك آخر مرة يُقدم فيها الريال على محاولة ضم نيمار ففي عام 2009، أمضا محاميان يمثلان النادي 11 يومًا في ساو باولو محاولين الاتفاق على العقد داخل مكتب ريبيرو.
إلا أن جهودهما باءت بالفشل كما فشلت محاولة أخيرة متأخرة في مايو 2013 قبل أن يوقع نيمار مع برشلونة.
كانت تلك ضربة قاسية، ضربة تركت - حسبما قيل - رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز يترنح.
نيمار لم يفلت من قبضة ريال مدريد وحسب، بل انضم إلى الغريم كذلك.
تبعات ذلك الفشل مازالت محسوسة حتى الآن وليس فقط لأن إعجاب ريال مدريد الطويل بـ نيمار مازال يملأ أعمدة الشائعات في الصحف
فسواء تمكن النادي من تحقيق مبتغاه أو لا، تبدو عزيمته على تعويض تفويت التعاقد مع نيمار جلية.
خلال الثلاث سنوات الأخيرة، تعاقد ريال مدريد ألمع ثلاث مواهب هجومية شابة في الكرة البرازيلية: فينيسيوس جونيور، رودريغو غوش، رينيير جيزوس.
وكلٌ منهم وافق على الانتقال إلى ريال مدريد قبل بلوغ الـ 18 من العمر رغم الاهتمام القوي من أندية أوروبية كبرى أخرى.
تلك الصفقات الثلاثة كلفت ريال مدريد حوالي 130 مليون يورو، مبلغٌ يؤكد عزم النادي على اكتشاف نيمار القادم.
لكن ليس الأموال وحدها ما مكنت الريال من الفوز بالسباق فيمكن لأندية أخرى توفير مثل هذه المبالغ، الريال يفوز أيضًا بمعركة القلوب والعقول مقنعًا المواهب بمشروع النادي.
هذه الأمور تتعلق بالإحساس، بالثقة، بالانتماء. أمورٌ تتطلب لمسة شخصية.
لمسةٌ توضح إلى حدٍ ما لما ونحن في عصر شبكات الكشافين وأقسام الكشف عن المواهب، رجلٌ واحد بالتحديد يُميل الكفة لصالح ريال مدريد.
• رجلٌ يُدعى جوزيه أنتونيو كالافات دي سوزا لكن الكل يدعوه جوني.
• لا يتحدث مع الصحافة وملفه المتاح للعامة يُضاهي ذلك الخاص بالرجل الخفي.
• هو من الرجال الذين خُلقت لهم كلمة 'غامض'.
• هو رئيس قسم التعاقدات الخارجية بريال مدريد ومع ذلك اسمه ليس مدرجًا على موقع النادي.
بدأ كالافات حياته المهنية كصحفي ووصل للشهرة خلال عمله كمحلل في البرنامج التلفزيوني "Fiebre Maldini".
هذا وأكسبته معرفته بالكرة اللاتينية العديد من المعجبين وفي نهاية المطاف أوصلته للعمل ضمن كشافي ريال مدريد.
إحدى أولى توصياته في الريال كانت التعاقد مع كاسيميرو، لاعب موهوب لكن لم يتوقع أحد وصوله لهذه النجومية.
نجاح تلك الصفقة زاد من غموض لغز كالافات وبينما لم تكن توصياته التالية بنفس النجاح إلا أن من الواضح أنه يملك عينًا ثاقبة للمواهب: فيدي فالفيردي كان أحدث الإضافات لكتيب نجاحاته.
صلاحيات كالافات توسعت في السنوات الأخيرة لكن تظل البرازيل منطقة اختصاصه الرئيسية وبالرغم من كل قدراته في كشف المواهب، فإن براعته في التواصل مع اللاعبين الشباب ومن يُحيطون بهم هي ما تُميزه حقًا.
هذا يتضح سريعًا حين تتحدث مع أي فرد كان منخرطًا في صفقات فينيسيوس، رودريغو ورينيير.
"كل الأندية الكبيرة الأخرى تملك ممثلين لها في البرازيل لكن جوني هو من يصنع الفارق."
✨ نيك آركوري وكيل أعمال رودريغو غوش.
طلاقة كالافات في اللغة البرتغالية تُساعده فبالرغم من كونه اسبانيًا إلا أنه قضى معظم طفولته في ساو باولو لكن الأمر لا يقتصر على اللغة.
فهو يتفهم رغبة الوالدين في ضمانات حول وقت اللعب، الفرص، يتفهم بأن المال مهم ولكن ليس كل شيء وبأن الانتقال إلى أوروبا يُعد تغييرًا جذريًا.
فتى في السابعة عشر من عمره أمام حلم الانتقال إلى أوروبا قد لا يأخذ فورًا كل تلك العوامل في حسبانه ولذلك يتوجب على جوني أن يبذل جهودًا حثيثة مع أُسر اللاعبين ووكلائهم.
"في أي سوق، من المهم أن توطد علاقاتك مع الوكلاء وأولياء الأمور. وهذا يُعد أكثر أهمية في البرازيل بالتحديد حيث ينحدر 90% تقريبًا من اللاعبين من الطبقة الكادحة الفقيرة فنحن نتحدث عن صفقات ستُغير حياتهم."
✨ جيف ڤيتيري، كشاف سابق في ريال مدريد.
كالافات هو من يتولى الجزء الصعب من المهمة وفي حالة فينيسيوس، تمثل ذلك في 14 شهرًا من الاجتماعات مع اللاعب وأحبائه قبل أن يتوصل ريال مدريد إلى اتفاقٍ مع فلامنغو في مايو 2017.
رودريغو كايتانو، المدير الرياضي للنادي البرازيلي آنذاك يتذكر دهشته من تعامل كالافات الرزين والصبور.
"جوني كان يتحدث مع أسرة فينيسيوس منذ فترة طويلة، لقد أثار إعجابي بشدة البحث الذي قام به حول اللاعب وأسرته فكان يعرف كل المحيطين بـ فينيسيوس وما رأيهم بالأمر ثم بدأ التفاوض مع النادي ووكيل اللاعب. كانت علاقة مُقربة أقنعت اللاعب بالمشروع وجعلته ينتقل للريال."
✨ رودريغو كايتانو
أما صفقة رودريغو التي تمت في الصيف الذي تلاه فكانت ثمرة تعاملٍ أكثر صبرًا. فعندما جهز كالافات المفاوضات بين بيريز ورئيس سانتوس جوزيه كارلوس بيريس عبر FaceTime من داخل إحدى مقاهي لندن، كان كالافات قد أتم أربعة أعوام وهو يعمل على الصفقة.
"كان جوني يُتابع تطور رودريغو منذ عام 2014. آنذاك انتقل ويليان جوزيه إلى ريال مدريد كاستيا وأوصيتُ بـ رودريغو إلى جوني. كان في الـ 13 من العمر فقط وقلتُ له إنه فتى قد يبلغ المستوى المطلوب في ريال مدريد مستقبلًا."
✨ نيك آركوري، وكيل أعمال رودريغو غوش.
نيك آركوري: "جوني كان دائمًا في غاية الاحترافية والصراحة معنا وجعل الكل يشعر بالراحة. كنا نعلم بأنه شخص يُعطي الأولوية للصدق سواء كان ريال مدريد سيُرسخ اهتمامه أم لا. وعندما قرر [جوني] بالفعل السعي لإتمام الصفقة، أعطى ذلك رودريغو ثقةً كبيرة في اختياره."
نيك آركوري: "جوني تابع تطور رودريغو عن كثب ولعب دورًا كبيرًا في إتمام الصفقة لصالح ريال مدريد فقد قدّم لنا المشروع الرياضي الأفضل."
"مشروع" كلمة تتكرر حين يتعلق الأمر بعمل كالافات فهو لا يختص بتقديم العروض الرسمية بل تقضي وظيفته بأن يُقنع اللاعب أن ريال مدريد هو المكان الأمثل ليبلغ ذروة إمكاناته.
للبعض، ذلك يعني اكتساب الخبرة مع الكاستيا لكن كاسيميرو وفينيسيوس الآن يظهران بأن هناك طريق واضح نحو الفريق الأول.
"كل ما حلم رودريغو به، وضعه ريال مدريد أمامه وفي متناوله. برشلونة، باريس سان جيرمان وبوروسيا دورتموند أظهروا اهتمامًا كذلك بالتعاقد معه لكن الريال وضع له خططًا على المدى القصير وللمستقبل."
✨ نيك آركوري، وكيل أعمال رودريغو غوش.
رينيير الذي انضم لريال مدريد بعد بلوغه الـ 18 في يناير كان يحظى باهتمام مانشستر سيتي وباريس لكن كالافات كان في محادثات مع أسرته منذ 3 سنوات في عمليةٍ بدأت عندما كان يعمل على صفقة فينيسيوس.
تمكن جوني من فعل ذلك بمباركة فلامنغو وموافقة إدارته يكشف الكثير:
عمله وأسلوبه في التعامل أكسبا جوني تفضيل ومحبة مجلس الإدارة كذلك، ليس داخل فلامنغو فحسب بل في كافة أندية البرازيل الكبرى.
"كبداية، جوني يعرف سوق أمريكا الجنوبية تمام المعرفة، وهذا يُساعد. لقد تقلد مناصب عديدة في كرة القدم فيعرف كيف يبني العلاقات وتجمعه علاقة طيبة بالكثير من الأندية هنا. تعامله مع الأندية هو ما يصنع الفارق فهو في غاية الاحترام والاحترافية ولا يسلك طرقًا مختصرة."
✨ رودريغو كايتانو
هذا ويزداد سباق اكتشاف وضم أفضل المواهب الشابة في البرازيل حدةً فلم تعد الأندية الكبيرة ترضى بالانتظار حتى يبلغ اللاعب 20-21 عامًا بل تريد عقد الصفقة وهو في الـ 16-17 من العمر، أن تراقب تطوره عن كثب حتى يتسنى له الانتقال ثم تبدأ في تكوين تطوره التكتيكي والفني.
الأمور تغيرت في العقد الأخير فبينما لعب نيمار - رغم كل السعي لتوقيعه - أكثر من 200 مباراة بقميص سانتوس قبل انتقاله، رينيير لم يلعب سوى 15 مباراة مع الفريق الأول قبل انتقاله، فينيسيوس كان على غلاف ماركا قبل حتى أن يتدرب مع الفريق الأول في فلامنغو.
"السوق يدفع من أجل الإمكانيات الواعدة. معظم الأندية هنا لا تملك فريقًا رديفًا أو تحت الـ 23 عامًا، لماذا ؟ لأن الأندية البرازيلية تكتشف المواهب في وقتٍ مبكر جدًا."
✨ رودريغو كايتانو، المدير الرياضي السابق في فلامنغو والحالي في إنترناسيونال.
رودريغو كايتانو: "هناك استثناءات بطبيعة الحال وبعض المواهب لا تنفجر إلا بعد بلوغها الـ 20 لكن بشكلٍ عام، يتدرج الكثير من اللاعبين الشباب هنا سريعًا نحو الفريق الأول ويتجاوزون عدة مراحل لأن مواهبهم تتطلب ذلك."
رودريغو كايتانو: "عندها تبدأ الأندية الأوروبية في اكتشافهم فتلك الأندية تُفضّل شراء اللاعبين الشباب على أمل أن يُؤسسوا أنفسهم في أوروبا بدلًا من البرازيل."
في النهاية، يُعاني الدوري البرازيلي من ذلك إذ ترحل أفضل المواهب بمجرد أن تبدأ الجماهير تتحمس لمشاهدتهم لكن لا يمكن للأندية - التي يُعاني معظمها من تراكم الديون - أن ترفض الأموال.
وعلى مستوى فردي، سنرى رابحين وخاسرين: بعض المواهب سيبتلعها النظام وأخرى سيكون مخرجها للعالم.
"أراه أمرًا إيجابيًا عندما يتعرض اللاعبون الواعدون لاختباراتٍ كهذه إذ يتسنى لهم اللعب مع أفضل لاعبي العالم ولا يسعهم سوى أن يستفيدوا من هذا النهج."
✨ كارلوس أماديو مدرب فينيسيوس و رودريغو في متتخب البرازيل دون 20 عامًا.
أماديو: "اليوم، بات هؤلاء الفتية أكثر استعدادًا للتأقلم بسرعةٍ أكبر من السابق فيصلون أكثر جاهزية، يتعلمون اللغة ويحظون بدعم أنديتهم. فينيسيوس و رودريغو يرتقيان لمستوى التحدي في نادٍ من أكبر أندية العالم، هذه كلمة السر فيما يخص المواهب: كلما عرضتها لمستويات جديدة كلما نضجت أكثر."
كل ذلك يوضح لما تتجول أكثر الأندية الأوروبية طموحًا في الأنحاء أكثر من أي وقتٍ مضى كما يوضح كايتانو:
"لكل الفرق الكبرى ممثلون في البرازيل."
إلا أن كايتانو حدد مانشستر سيتي وبرشلونة على أنهما أكبر منافسي ريال مدريد في سوق أمريكا اللاتينية.
هذا ويتمركز فريق السيتي في أمريكا الجنوبية في بيونيس آيريس تحت قيادة خوان باتسي الصديق المقرب من تشيكي بيغيرشتان المدير الرياضي للنادي.
بينما يعتمد برشلونة على وكيل الأعمال أندري كيري، الرجل الذي كان وراء صفقة نيمار.
وتُعد السمعة عاملًا في غاية الأهمية هنا. فقط انظر إلى واتفورد الذي ضم ريتشارلسون من فلومنينزي عام 2017 ثم أعاد الكرة مؤخرًا مع جواو بيدرو بمساعدة ارتباط النادي بـ أودينيزي الذي يقود عملياته في أمريكا الجنوبية كشاف مخضرم سابق في ريال مدريد يُدعى رافا مونفورت.
"في بعض الأحيان، كل ما يتطلبه الأمر ببساطة هو وجود شخصية برازيلية مسؤولة. ليوناردو ساعد باريس سان جيرمان وميلان بهذا الصدد خلال عمله في الناديين وكذلك الأمر ذاته ينطبق على جونينيو و بيرنامبوكانو."
✨ جيف ڤيتيري الكشاف السابق في ريال مدريد.
نحن نتحدث هنا عن أسماء كبيرة لها وزنها في اللعبة لكن إن دلّ نجاح كالافات على شيء فهو أن العمل الدؤوب الهادئ يمكن أن يُسفر عن نتائج عظيمة.
والنتائج تتحدث عن نفسها: في 2017، ضم ريال مدريد أبرز موهبة هجومية في البرازيل، بعدها بعام عاود الكرة وبعدها بـ 18 شهرًا، عاود الكرة مجددًا.
مازال القدر سيكشف لنا عمّا إن كان باستطاعة واحدًا من فينيسيوس، رودريغو و رينيير أن يصل إلى مستوى نيمار لكن رجل النادي في البرازيل وضع ناديه في وضعٍ يُمكنه من اكتشاف ذلك بنفسه.

جاري تحميل الاقتراحات...