محمد بدر الجوعان
محمد بدر الجوعان

@aljouan

16 تغريدة 102 قراءة May 01, 2020
دائماً ما ننتقد بأن الدولة عندها مشكلة في الإدارة، وما يفعله وزير المالية هو أحد أوجهها!
يُفترض من الوزير أن تكون قراراته مبنية على خطوات مؤسسية تعكس مصداقية الدولة وشفافيتها،
لاوقت الآن لمناورات سياسية ليس لها أي أبعاد إقتصادية، ولا مجال للتفرد بالقرار أيضا تحت ظل الحوكمة!
١
الأرباح المحتجزة للدولة تقدر ب ٨.٧ مليار دينار مقسمة على النحو التالي:
- البترول ٨.٤ مليار
- الموانيء ١٣٦.٣ مليون
- هيئة الإتصالات ١١٢.٦ مليون
- هيئة الصناعة ٥٢.٥ مليون
بالإضافة الى ٥ مليار في صندوق الاحتياطي العام وأصول بقيمة ٨ مليار، حسب آخر تقارير إقتصادية،
٢
وبذلك تكون الحكومة قد نجحت بتأمين حوالي ٢١ مليار دينار لمواجهة العجز، ولكن هل هذا الحل سليم اقتصادياً؟
هذا الحل يعتبر بمثابة الإعدام للقطاع النفطي ستلعننا الأجيال القادمة على فعله!!
خطر جداً طلب تحويل الأرباح المحتجزة كاملة لدى البترول لسد عجز سنة واحدة بدون فائدة مستقبلية!
٣
أولاً:
تجريد البترول من مواردها المالية (استثمارات توفر سيولة وارباح) التي تُموّل بهما العمليات والمشاريع النفطية، سيؤدي إلى إفلاس المؤسسة!
إستغلال أرباح النفط لن يكون إلا لدفع الرواتب لمدة عام دون أي فائدة على الدولة في حال إستمرت الأزمة..
٤
سحب الأرباح سيهدد أيضاً القطاع الخاص والموردين والمقاولين ويهدم فرص العمل للشباب الكويتي!
مع الأسف، الكويت دولة أحادية الدخل، أي ان النفط يمثل ٩٢٪ من إيرادات الدولة..
فكيف لوزير ماليتها العبث بهذا الكيان بصورة غير مهنية وسط إستغراب وزير النفط اعلامياً!
٥
إن ما جعل الدولة في مركز مالي متين وتصنيف إئتماني عالي اليوم هو ما قامت به مؤسسة البترول بالمساهمة في تكوين إحتياطي أجيال قادمة وإحتياطي عام جراء تحويلات فاقت ٣٤٠مليار،
صحيح أنه من الضروري قانونيا تحويل الأرباح المحتجزه الى الاحتياطي العام وهو إلتزام حكومي جرت العادة على ذلك،
٦
إلا أنه من الواجب أيضاً التقّيد بالجدول الزمني المتفق عليه والمُقر من مجلس الأمة، وعدم وضع المؤسسة تحت طائلة الإفلاس!
ولكن كما عودنا الوزير على فوضوية قراراته الإدارية والقانونية والاقتصادية، فقد طلب تحويل كامل المبلغ المحجوز لدى البترول دون إلتفات للجدول الزمني المتفق عليه!
٧
ثانياً:
المطالبات الشعبية التي تُطرب الاذان، منفعتها قصيرة المدى على المواطن والاقتصاد، ولها أضرار على المدى الطويل..
إنما الإصلاحات الاقتصادية وان قست (على المدى المتوسط) ولكنها حتما تضمن الاستدامة للدولة وماليتها!
٨
يجب ان نعي ان الجهات الاستثمارية الحكومية عندما تشتري أصل ما (سهم،عقار،سندات) فهي تكون ضمن استراتيجيات طويلة المدى،
الدولة ما تشتغل مضارب بالسوق!
ثالثاً:
من قال أن الودائع الحكومية لدى البنوك المحلية تبلغ ٨ مليار؟
هذه معلومة مضللة، وهم كمن يقول {لا تقربوا الصلاة} ..ويسكت!
٩
ودائع الحكومة لدى البنوك المحلية تعادل ٧.٢ مليار، يعني أن الحكومة تطالب البنوك ٧.٢ مليار،
بالمقابل،
فإن البنوك المحلية تطالب الحكومة (سندات ودائع لدى المركزي) ب ٨.٦ مليار، أي أن من يعتقد أن الحكومة تطالب البنوك فعليه تصحيح المعلومة وقراءة البيانات المالية للبنك المركزي!
١٠
رابعاً:
احسب آخر ميزانية للبترول تبين أن النقد وأرصدة البنوك تعادل ١.١ مليار، وإستثماراتها لاتكون في أسهم الا ماندر او مساهمة رأسمالية (مرفق)،
اذاً ما معنى الارباح المحتجزة محاسبياً؟
أرباح تحققها الشركة ولاتوزعها اما بهدف استثمارها او تسديد ديونها وليست نقداً قابل للسحب!
١١
والسؤال الأهم، هل الشركات تنمو بحفظ أرباحها نقداً في البنوك أم عبر استثمارها لتحقيق الاستدامة والنمو؟
المشكلة هنا أن هذه الأمور فنية بحته بالإقتصاد، يصعب على غير المختصين هضمها..
فخلونا نسمع الرأي المختص بدون تنمر عليه!
١٢
أياً كان هذا الرأي "صحي، أمني، اقتصادي.." ومهاجمة هذا الرأي، ونترك الآراء الغير متخصصة تدير البلد!
خامساً:
لازلنا نرفض التعلم من أخطاءنا السابقة، عندما تكون الجرعة السياسية مسيطرة على القرار،
ولنا في ماحصل لشركة "كي داو" خير مثال، فقد ترتب عليها خسارة المشروع ودفع الغرامة،
١٣
عندما يكون القرار السياسي هو من يقود القرار الاقتصادي، واذا كل مشروع يدخل دهاليز السياسية، ماراح نخلص!
بدلاً من أن نُسيّل الأصول لدفع مصروفات، علينا شراء أصول إستراتيجية لان هذه فرصة ذهبية للاستثمار في ظل انخفاض الاسعار وتراجع البورصات، ولنا في إخواننا في الخليج خير مثال.
١٤
العملية الإقتصادية تحتاج إلى حصافة بالإدارة، ولا مجال للقرارات الإرتجالية غير المدروسة.
ختاماً:
قال سبحانه وتعالى (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)
الوزير بممارساته ضرب المؤسسات المالية ومؤسسات الدولة عرض الحائط ووضعهم كورقة مناورة سياسية لضمان بقاءة في الحكومة!
١٥
هذا كله أمام سكوت تام من الوزير حول الحالة المالية للدولة:
- وضع الخزينة العامة
- أسعار النفط
- الإصلاحات الإقتصادية
- التحفيز المالي
وهذا هو المنتظر من وزير مالية في ظل أزمة اقتصادية طاحنة، وليس مناورات سياسية قصيرة المدى وبطولات زائفة!
هذي بالكويتي يسمونها "غوتره!"
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...