وسيم سامي برديسي
وسيم سامي برديسي

@wbardesy

6 تغريدة 45 قراءة May 02, 2020
لا نحاسب على الماضي!
يعتقد من يقول هذه الجملة أو ما شابهها، أنه قد أعطى نفسه صك براءة ذمة من أي أخطاء أو قرارات أو أفعال غير صحيحة قد وقع بها أو أقترفها في الماضي، وكأن الأمر بهذه السهولة. لا، ليس كذلك، وليس بهذا الشكل، وذلك غير صحيح.
لو كان الأمر بهذا الشكل لم يكن أي مجرم ليعاقب على جريمته لأنها وقعت في الماضي، ولم يكن لأي مقصر أن يسأل عن تقصيره لأن ذلك وقع في الماضي، ولله المثل الأعلى لم يكن ليحاسب أي مذنب عن ذنبه يوم الفصل لأن ذلك وقع في الماضي.
هنالك خلط بين مفهوم التوبة ومفهوم ما حدث قد حدث، فالتوبة لها شروطها ومقاصدها، أما تجاهل الماضي بأخطاءه وقصوره وكأن شئ لم يكن هو مغالطة وتبرير مستهجن لقبول وتهوين كل ما كان في الماضي من أخطاء وقصور.
يجد البعض راحة في تلك الكلمات وترديدها، لأنه يجد من خلالها منفذ يمكنه من اقتراف الأخطاء في الحاضر لأنه سيأتي يوم في المستقبل وتكون من الماضي.
العيش بهذا الأسلوب هو تجسيد للمجتمعات التي تفتقد الأخلاق والقيم، لأن الناتج الطبيعي لهذا السلوك هو تبرير مستمر للأفعال والأقوال والقرارات الخاطئة التي حدثت وسيستمر حدوثها مستقبلًا حتى تصبح مقبولة وسائدة ومستدامة.
أكرمنا الله وميزنا بالعقل لنرجح الأمور ونختار ما يقبله الدين والعقل وفي حالات ضيقة العرف، لكن أن نعيش كالدواب ونختلق الأعذار لأنفسنا حتى نجد راحة لضمائرنا من أخطاءنا، فذلك تضييع في الدين والأخلاق وامتهان للعقل الذي أكرمنا الله به.

جاري تحميل الاقتراحات...