زهير الشماسي
زهير الشماسي

@Zuheir_shammasi

24 تغريدة 53 قراءة May 01, 2020
الجميل بعالم كرة القدم أنها ليست علم صحيح
فالو كانت كذلك كما ١+١=٢ لما كانت المفاجآت الكبيرة و الصغيرة !
قصة المنتخب الذي لم يتأهل بالأساس لنهائيات بل شارك باللحظة الأخيرة
قصة المنتخب الذي جاء يطل فهزم الكل !
قصة منتخب الدنمارك بصيف السويد ١٩٩٢
بثريد (سلسلة تغريدات)
الدنمارك أحد بلاد المقاتلين الفايكينج لم تعرف على انها بلدة مميزة كروياً لزمان طويل لكنها بتصفيات كأس العالم ١٩٩٠ خطفت الأضواء و كانت على وشك التأهل كأفضل وصيف لكن فارق نقطة وحيدة رشح ألمانيا الغربية (بطلة العالم فيما بعد ) و أنجلترا عن منتخب الدنمارك
النقلة النوعية التي حصلت لمنتخب الدنمارك كانت على يد المدرب الألماني سيب بيونتيك قدم المنتخب تحت قيادته منذ ٧٩ الى ٩٠ إداء مميز و بات من المنتخبات المحبب مشاهدتها حتى وصفو بأفضل الخاسرين و أجملهم
الألماني قرر بعد الخروج المر من تصفيات كأس العالم المغادرة و ترك مكانه خاليًا !
تعيين خليفة سيب لم يكن أمر سهل !
فالمدرب الألماني طور المنتخب الوطني كثيراً و في دولة متأخرة كروياً جلب الكوادر التدريبية الأجنبية يبدو الخيار الأمن
لكن هناك خيار وطني يبدو مثير للأهتمام ريتشارد مولر نيلسون مدرب منتخب الشباب السابق و مساعد سيب
و فاز خيار أبن الفايكينج
أول تحدي سيكون التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية القادمة المقرر أقامتها (بإسبانيا) !
وقعت الدنمارك بالمجموعة الرابعة رفقة يوغسلافيا-إيرلندا الشمالية-النمسا-جزر فارو
منتخب وحيد يتأهل لنهائيات و يودع البقية !
تحدي أنتحاري أمام فريق نيلسون ضد يوغسلافيا القوية جداً
هكذا كان الترتيب بنهاية المجموعة تصدر ليوغسلافيا بفارق نقطة وحيدة !
تعادل مخيب ضد إيرلندا الشمالية أبعد الفريق الدنماركي عن العرس الأوروبي الكبير
هنا تبدو كرة القدم كعلم صحيح ١+١=٢ المرشح الأقوى تأهل !
لكن للأقدار آراء آخرى !
كان المدرب نيلسون يحاول عمل ثورة تكتيكية بالفريق اللاعبين الكبار لم يكونو على قدر من المسؤولية و الأستجابة و بعد المباراة المخيبة أمام إيرلندا الشمالية خلالها قام المدرب بأستبدال اهم النجوم
خرج الأخوين لاودروب (بريان و مايكل) بتصريحات ضد المدرب و أعلنا عدم المشاركة مع المنتخب
عندما ينقلب النجوم ضد المدرب لست بحاجة لأحد أن يخبرك لمن سينحاز الجمهور و الأعلام خاصة بحالة الخيبة و الخسارة !
قرار أقالة نيلسون الذي كان تعيينه مكان شك بالأساس أتخذ تقريباً تبقى فقط أيجاد البديل و فسخ العقد
لكن للقدر تدخل سيغير الكثير مما ذكر بالتغريدتين السابقتين !
بصيف ١٩٩٢ تخوض أقاليم يوغسلافيا المضطربة بعد أنهيار الأتحاد السوفيتي حرب أهلية بينها أشتهرت بحرب البوسنة
حيث قامت القوات الصربية و الكرواتية بمهاجمة البوسنة
هذا النزاع أدى الى إيقاف النشاط الرياضي في يوغسلافيا قبل انطلاق البطولة بأيام معدودة !
بديل يوغسلافيا من سيكون ؟
وصيف المجموعة الرابعة الدنمارك
١١ يوم فقط هي فترة الاستعداد المتوفرة لمنتخب الدنماركي بين صدور قرار منع يوغسلافيا و بين أنطلاق البطولة (بالسويد) !
كيف السويد ألم تكن البطولة مقررة بأن تلعب بإسبانيا ؟؟
نعم كانت كذلك لكن ...
كانت أسبانيا تستعد بنفس الصيف لأستقبال العالم بأولمبياد برشلونة ٩٢ فاعتذرت عن تنظيم الأمم الأوروبية مما أعطى فرصة لدول آخرى شرف التنظيم
أختار الأتحاد الأوروبي دولة من دول الفايكينج كانت السويد جارة الدنمارك من رسى عليها الأختيار البديل !
للقدر .. الصدفة .. المصير .. أحكامه !
حرفياً تم أستدعاء لاعبين الدنمارك من الشواطئ الأوروبية الذين كانوا يقضو فيها أجازتهم السنوية الى لعب البطولة القارية الأقوى بالعالم!
وضع نيلسون خلافاته مع الأخوان لاودروب جانباً ورغم تصريحاتهم المعادية لمدرب قرر أستدعاءهم
كل المؤشرات تشير الى أن رحلة السويد لن تتعدى ال٣ مباريات
فريق غير مستعد بانشقاق داخلي بين المدرب و أهم اللاعبين
مدرب عملياً تمت أقالته !
بهكذا أجواء من يتوقع النجاح بالتأهل لدور الثاني سيكون متفائل جداً !
وقعت الدنمارك بمجموعة البلد المستضيف السويد بالأضافة العملاقين الأوروبين فرنسا و أنجلترا السباق لذات الأذنين لأوروبية يبدأ !
أولى المواجهات كانت ضد منتخب الأسود الثلاثة المدججة بما هم أكثر من ثلاثة أسود على سبيل المثال كان لدى الأنجليز بذلك الوقت ديفيد بالت - لينكر - بالمر - سميث
بعد أداء مخيب جاءت نتيجة التعادل السلبي شئ مرضي لفريق الفايكينج الحمر !
مواجهة الفايكينج !
الدنمارك تواجه الحلقة الأضعف على الورق لكنها البلد المستضيف الذي يشارك لأول مرة بالبطولة
تنتهي المباراة بفوز السويد ١-٠ كان كان متوقع على وشك الحدوث الفريق المستدعى لتكملة البطولة على وشك الخروج منها لقاء أخير أمام الديوك و يعود اللاعبون لشواطئ حيثما جاؤوا
الفوز وحده لا يضمن التأهل أمام فرنسا فالدنمارك بحاجة الى معجزة آخرى أن تفوز السويد على أنجلترا لكي تتأهل !
لأن كرة القدم علم غير صحيح و ١+١ لا تساوي ٢
حصل الأمرين !
الدنمارك تهزم فرنسا ٢-١ و السويد تهزم أنجلترا و يتأهل فريقا الفايكينج لنصف نهائي !
الدنمارك ب ٣ نقاط =٢ !
الفريقين الآخرين المتأهلين من المجموعة الثانية كانا
ألمانيا بطلة العالم و التي تبدو أكثر قوة كونها ألمانيا الموحدة لمرة الأولى بعد هدم جدار برلين !
و هولندا المرعبة حاملة اللقب ! هولندا فان باستن-خوليت-ريكارد و بيركامب منتخب الطواحين هو من سيتعين على المنتخب الدنماركي مواجهته
قدم المنتخب الدنماركي مباراة أكثر من رائعة تقدم مرتين حيث نجح هنريك لارسن من هز شباك فان بروكلين بالمناسبتين !
هدف ريكارد المتأخر بالدقيقة ٨٦ عدل الكفة لطواحين لتتجه المباراة للضربات الجزاء !
٤ دقائق كانت تفصل الدنمارك عن النهائي !
ضربات الحظ الترجيحية يسميها البعض !
لنستعرض اسماء منفذي ضربات الجزاء لمنتخب هولندا !
رونالدو كويمان (الذي جلب دوري الأبطال الأول لبرشلونة قبل شهر)
فان باستن أبرز مهاجمين العالم بذلك الوقت
بيركامب الغني عن التعريف ريكارد و ويتش
كلهم أمام شمايكل
ولاعبين عاديين أمام بروكلين
نجح بيتر شمايكل من التصدي الى ضربة جزاء النجم الأبرز لهولندا ماركو فان باستن !
أنتهت ضربات الجزاء بفوز الدنمارك ٥-٤ و تتأهل الدنمارك الى المباراة النهائية لمواجهة ألمانيا التي تأهلت على حساب المنتخب المستضيف السويد
المنتخب المستدعى باللحظة الأخيرة أمام أبطال العالم بالنهائي !
الأعداد المتأخر !
الجهد الكبير المبذول بالنصف نهائي أمام هولندا القوية
الألتحمات القوية كلها أستهلكت من رصيد الدنمارك البشري دخلت المباراة النهائية منقوصة من عدد من النجوم أبرزهم مايكل لاودروب أمام ألمانيا كلينزمان - هاسلر - سامر- بريميه و ريدله و غيرهم ..
جمع المجد العالمي و القاري غاية المكائن الألمانية و تحقيق المستحيل هو غاية محاربي الفايكينج الحمر !
٩٠ دقيقة لتحقيق ذلك !
بهدف جون ينسن المبكر بالدقيقة ١٨ و هدف متأخر بالدقيقة ٧٨ الى فيلفورت و بينهما تألق أسطوري لبيتر شمايكل فيما يوصف الى اليوم بواحدة من أهم المباريات على الصعيد الفردي الى لاعب نجحت الدنمارك بالفوز على بطلة العالم ألمانيا و تتوج بكأس الأمم الأوروبية !
منتخب تم إقصاءه من التصفيات
مدرب تمت أقالته
بيئة مفككة
لاعبون يستمتعون بإجازاتهم وفجأة يستعدون قبلها بأيام و يعودون بكأس البطولة
قصة مليئة بالإلهام قصة المنتخب الذي أتى من الشواطئ ليهزم الجميع و يتوج بكأس القارة الأقوى بالعالم
قصة تعلمنا بأن ١+١ ليس بالضرورة تساوي ٢ !
أنتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...