واضح أن هذه المسألة مسألة صوتية بحتة، ولا علاقة لها بما هو صحيح وما هو خاطئ معجميا، بل بما هو مسموع ومنقول من غير ذلك.
حسنًا، دعونا نتساءل: هل تتناوب الثاء والفاء في لغة العرب؟
بكلمات أخرى: هل تستخدم العرب الثاء مكان الفاء (أو العكس) في كلماتٍ بما لا يؤثر في معناها؟
بكلمات أخرى: هل تستخدم العرب الثاء مكان الفاء (أو العكس) في كلماتٍ بما لا يؤثر في معناها؟
ولعل أشهر مدونة معجمية عربية (لسان العرب لابن منظور (ت: ٧١١ هـ))، إذ نجد في مادة (ف و م):
"والعرب تُبدل الفاء ثاءً فيقولون جدفٌ وجدثٌ للقبر، ووقع في عافور شر وعاثور شر"
"والعرب تُبدل الفاء ثاءً فيقولون جدفٌ وجدثٌ للقبر، ووقع في عافور شر وعاثور شر"
والكلام الذي أورده ابن منظور هذا يدل على حقيقة تناوب الثاء والفاء في العربية. ✅
وفي كتاب "شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم" لنشوان بن سعيد الحميري اليمني (ت: ٥٧٣ هـ):
"وقال الكسائي: الفوم: الثوم. وقرأ ابن مسعود: وثومها بالثاء"
"وقال الكسائي: الفوم: الثوم. وقرأ ابن مسعود: وثومها بالثاء"
كما أورد السيد محمد بن السيد حسن (ت: ٨٦٦ هـ) في "الراموز على الصحاح"، تحت باب "الإبدال بين الأصوات المختلفة":
"بين الفاء والثاء كقوله في مادة فوم الفوم الثوم".
"بين الفاء والثاء كقوله في مادة فوم الفوم الثوم".
كما نقل الزبيدي (ت: ١٢٠٥ هـ) في "تاج العروس" أن العرب تبدل فيما بين الصوتين فقال، في مادة (ج د ف):
"قال الفرّاء: العرب تعقب بين الفاء والثاء في اللغة... وقال ابن جني في سر الصناعة: إنه من باب الإبدال"
"قال الفرّاء: العرب تعقب بين الفاء والثاء في اللغة... وقال ابن جني في سر الصناعة: إنه من باب الإبدال"
فإذا تقرّر أن العرب تعاقِب بين الصوتين، فكيف يسوغ تخطئة نطق على آخر؟
بل إن في هذه التخطئة دفنًا لمظهر من مظاهر اللغة العربية، ألا وهو تنوع مشاربها، وحيويتها، واستجابتها للتطور على ألسن الجماعات التي تتكلم بها.
بل إن في هذه التخطئة دفنًا لمظهر من مظاهر اللغة العربية، ألا وهو تنوع مشاربها، وحيويتها، واستجابتها للتطور على ألسن الجماعات التي تتكلم بها.
كما أن في هذه التخطئة، بجانب الإقصاء المُمارَس على الجماعات اللغوية التي تنطق بشكل يخالف الشائع، سدًّا لباب البحث بين اللغة العربية وقريناتها من اللغات السامية في باب الدراسات المقارنة لفهم طبيعة اللغة البشرية عموما.
@ayoub_yousif مع التحية 🌺
جاري تحميل الاقتراحات...