9 تغريدة 6 قراءة Apr 30, 2021
لطالما كنت على قناعه تامه بأنني أصبحت متسامحاً مع فكرة الموت، وأنه عملية فسيولوجية تعبر عن  انتهاء  عمر خلايا الجسد الافتراضي ،الا انني أتراجع تماماً عن موقفي هذا، نظرا لقساوة ما يفعله بك الموت، ينهار جسدك ، ترتعش يداك، شفتاك تجِفّان، تتعرق، يكاد قلبك يتوقف للحظه ثم يعاود الخفقان
تبكي حد الشهيق، ثم تصبح في كامل الانهيار ، تتبعثر، لا تدري للتو كيف تخرج من هول الصدمه...
يصبح كل شئ سهلاً إذا أخذناه نظرياً، لكن رهاننا عليه يصبح محكوماً بالتجربه، للحظه أصبحت ترعبني فكره ان افقد شخصاً عزيزاً ، تنفسنا الحياه ملء رئتينا، وحدّقنا في نفس السماء، فالموت يسلبك كل شئ
الحياه، الابتسام، بريق الأعين، حتى انت....
للحظه أدركتُ بأنني لست قوي كما كنت اتوهم ، انا ضعيف، و هشٌّ بالكامل، ترعبني فكره الغياب، والتلاشي..
للتو أدركت بأننا محكومون بنقطه نهايه،حيز زماني غير معلن يحدث فجأه انتهاء زمانك وانت لست مستعداً، لعناقٍ أخير، قبلة اعتزار أو حتى تلويحة وداع وبعض المناديل..
فالبشر عاده ما يفكرون بأنفسهم، بعلاقاتهم، بعتبهم واشتياقهم لبعضهم، بإستعراض نرجسيتهم، بالنفاق، أو بشتم بعضهم البعض، هذا ليس مقصوداً بقدر ما هو وسيلة للهروب والتصدي لفكرة الموت وتداعيات الوقوف بمواجهتها والتفكير بها،
ربما كان سيغموند فرويد محقاً عندما اعتبر أن غريزة حب البقاء هي ما تعميهم عن غريزة الموت...
يقيني التام بأن كل شخص منّا يحب أن يغادر هذه الحياه متجنباً المرور بهذا الممر المخيف، بلا خوف، بلا ألم،بلا ضجه، أو حتى بلا تفكير..
يكمن هنا بالتحديد فكرة ان البشر كائنات محدده مسبقاً بالمصائر، وذلك يتأسس على فكرة المغادره، فكرة الموت، فكرة النهايه، وهو ما يرفض البشر الاعتراف به..
فالعقل نفسه يأبى أن يستسلم لمحدوديته، و للقوانين الكبرى التي تحكم العالم، فرغبة العقل نفسه بالتعالي على الحقيقه، الواقع، البدايه، والنهايه، تجعلنا ندفع الثمن غالياً وها نحن ندفع، وها أنا استسلم...
30 ابريل
الثالثه صباحاً

جاري تحميل الاقتراحات...